هل يسبب استخدام الهواتف المحمولة السرطان

كالعادة، يودّ العلم تقديم إجابته على أن تكون هذه الإجابة مدعمةً بالأدلة والدراسات.

في عام 2011 قامت الوكالة الدولية لبحوث السرطان بتصنيف إشعاعات الهاتف النقال ضمن المجموعة الثانية من المواد التي يمكن أن تكون مسرطنة.

إن هذا التصنيف بُنيَ في الغالب على أدلةٍ أُخِذت من دراساتٍ أُجرِيت على مجموعةٍ من البشر.

هنالك دراسةٌ أُقيمت من قِبل منظمةٍ تنطوي تحت مظلة الاتحاد الأوروبي وأخرى أُقيمت من قِبل عالم الأوبئة السويدي L.hardell حيث أظهرت هاتان الدراستان أن نسبة الخطر في تكوين الأورام الدماغية لدى مستخدمي الهواتف النقالة بمعدل نصف ساعةٍ في اليوم ولمدة عشر سنوات، تزداد بنسبة 40-170%. إن فكرة تَسُبُّب أشعة الهاتف النقال بالسرطان قد دُعمت بواسطة دراستين أخريين، حيث أن دراسة cerenat التي نُشرت عام 2013 وافقت الملاحظات التي خرجت بها الدراستان السابقتان.

وهنالك أيضًا دراسةٌ أُجريت على الحيوانات وملخصها أن نسب انقسام وتضاعف الخلايا قد ازدادت بشكلٍ غير منتظم، حيث لوحظ تَكُوُّن سرطانٍ في الكبد والرئة لدى مجموعةٍ من الحيوانات التي تم تعريضها لهذه الإشعاعات لفتراتٍ طويلة.

ومن المهم أيضًا أن نتطرق إلى أن هنالك آراءً وافتراضاتٍ ودراساتٍ أخرى تقول أن إشعاع الهاتف النقال ليس السبب الرئيسي والمباشر في حدوث السرطان، ويعتبرون أنه ما زال الوقت مبكرًا لنستطيع الرؤية بوضوح فيما لو كان إشعاع الهاتف النقال هو المسبب في تكوين الأورام السرطانية بصورةٍ مباشرة، وذلك لأن أغلب الناس بدأوا باستعمال الهواتف النقالة قبل حوالي 15 عامًا فقط، وقبل ذلك لم يكن باستطاعة الجميع اقتناؤها بسبب ثمنها الباهض جدًا.

إن مؤيّدي الدراسات التي لا تربط سرطان الدماغ أو غيره بنسبة تعرُّض الشخص لإشعاع الهاتف النقال يعتبرون أن الاعتماد على الدراسات من نوع case-control قد يسبب خللًا إحصائيًا في النتيجة، إن هذه الدراسات مبنيةٌ على أساس مقارنة المرضى المصابين بمرضٍ أو ورمٍ معينٍ مع الناس السليمين من تلك الأمراض، وتتم هذه المقارنة من حيث نسب تعرضهم للمادة المُسببة أو المحتمل في أنها مسببةٌ للمرض.

ولكن، ماذا فيما لو كانت كلتا الفرضيتين صحيحتان؟

ماذا لو كان إشعاع الهاتف النقال ليس نفسه ما يسبب الأورام السرطانية؟ ولكن التعرض المستمر ولفتراتٍ طويلةٍ له يزيد من إمكانية واحتمالية حدوث السرطان نتيجةً لأسبابٍ وعوامل أخرى؟

أُجريَت في عام 2011 عدة دراساتٍ على الحيوانات تقترح أن إشعاع الهاتف النقال لا يسبب السرطان، ولكن وعلى كل حال فإنه لا يزال يملك خصائصَ مسرطنة (ثانوية أو مساعدة).

في خمس دراساتٍ أُجريت، تَبيَّن أن إشعاع الهاتف النقال ساهم في زيادة حدوث وتطور السرطان في الحيوانات المُعرَّضة له ولجرعاتٍ واطئة من مواد كيميائيةٍ مسرطنة.

واحدةٌ من هذه الدراسات أُعيد تكرارها وقد أثبتت التأثير الثانوي المسرطن لإشعاع الهاتف النقال.

مع ذلك فإننا ومع المعلومات المتوفرة حاليًا يمكننا القول أن إشعاع الهاتف النقال لا يسبب السرطان بصورةٍ مباشرة.

ترجمة: زيد الحكيم

المصادر: 1