هل توصلنا بالفعل إلى علاجٍ فعال لمرض الايدز؟

يتألف الهيكل العظمي البشري من مجموعة من العظام المتصلة والمرتبطة مع بعضها البعض من خلال المفاصل، يصل عددها الى 206 عظمة عند البالغين وعند الاطفال يصل عددها الى اكثر من 300 عظمة لتندمج فيما بعد مع بعضها البعض لتكون الهيكل العظمي البشري الناضج.

لو قمنا بأخذ مقطع عرضي للعظام، لوجدنا بان العظام تحتوي في داخلها على مادة تسمى بنقي العظم، تحتوي هذه المادة على مجموعة من الخلايا الجذعية ( وهي عبارة عن خلايا غير متخصصة في الأداء والوظيفة) النشيطة والتي سوف تتخصص فيما بعد الى مجموعة من الخلايا الأخرى ليستفيد منها الجسم ( خلايا دم حمراء، خلايا دم بيضاء، وإلى ما شابه ذلك).

يقسم نقي العظم أو نخاع العظم إلى نوعين:

1- نخاع العظم الأحمر: وهو المسؤول عن انتاج خلايا الدم الحمر والبيض والصفائح الدموية.

2- نخاع العظم الأصفر: ويحتوي في داخله على مجموعة من الخلايا الدهنية ويشكل بعض أنواع خلايا الدم البيضاء.

يعمل نخاع العظم الأحمر على تكوين مجموعة من الخلايا المتخصصة من خلال الخلايا الجذعية غير المتخصصة كما ذكرنا سابقا، ولكن في مقالنا لهذا اليوم سوف نتكلم بالتحديد عن خلايا الدم البيض ..

تقسم خلايا الدم البيض الى نوعين:

1- خلايا الدم البيض الحبيبية: وهي على عدة انواع، الحامضية والقاعدية والمتعادلة، وتتميز بكونها تحتوي على حبيبات دقيقة عند النظر اليها بواسطة المجهر.

2- خلايا الدم البيض غير الحبيبية: أما في هذا النوع فهي تفتقر لوجود هذه الحبيبات، وتقسم إلى نوعين، الخلايا اللمفاوية والخلايا الوحيدة.

دعونا نأخذ الخلايا اللمفاوية، فهي سوف توصلنا إلى محور المقال، تنشأ الخلايا اللمفاوية من نخاع العظم الأحمر وهي تعتبر احدى انواع خلايا الدم البيض وبالتحديد فهي توضع تحت التصنيف الثاني لخلايا الدم البيضاء والتي هي خلايا الدم البيضاء غير الحبيبية، عند نشوء الخلايا اللمفاوية من قبل نخاع العظم الاحمر فأنها سوف تتجه هي ومعها مجموعة اخرى من الخلايا إلى الغدة الزعترية حتى تنضج فيها ويبدأ دورها الفعال في حماية الجسم وتحصينه تجاه الأمراض ومسبباتها.

توجد انواع متعددة للخلايا التائية (T-cell)، فهي تقسم إلى:

1- الخلايا التائية السامة للخلايا

2- الخلايا التائية المساعدة

3- الخلايا التائية الطبيعية القاتلة

4- خلايا الذاكرة التائية

بشكل عام، تقوم هذه الأنواع جمعيها بدور فعال في حماية الجسم من الامراض ومسببتها وهي تعتبر احد خطوط الدفاع المناعية التي يمتلكها جسم الإنسان، سوف نتكلم عن تلك الانواع بالتفصيل الممل في مقال اخر ولكن ما يهمنا الان هو الخلايا التائية المساعدة.

تعمل الخلايا التائية كمساعد رئيس لجهاز المناعة، وتراقب العديد من النشاطات الأخرى التي يقوم بها هذا الجهاز، بل إنها تراقب حتى عملية إنتاج الأجسام المضادة، ففي اللحظة التي ينخفض فيها عدد هذا الخلايا فإن كارثة ما على وشك الحدوث …

تدعى هذه الكارثة بمرض الايدز!

يهاجم فيروس HIV الخلايا التائية المساعدة مسببًا ضررًا كبيرًا لهذه الخلايا وللجهاز المناعي بشكلٍ عام.

في الآونة الأخيرة، تحديدًا في الاسبوع الماضي، تم الكشف عن حالتين من مرض الإيدز تم التعافي منهما بشكل غريب ولا يصدق من خلال عملية نقل لنخاع العظم قام بها شخص يحمل طفرة جينية في بروتين معين يوجد على سطح الخلايا التائية المساعدة يدعى بالبروتين CCR5 إلى شخص يعاني من مرض الإيدز.

والآن لنقم بعملية تبسيط وفهم لعملية التعافي الغريبة هذهِ ..

تحتوي الخلايا التائية المساعدة على سطحها نوعين من البروزات البروتينية، الاولى تدعى CCR5 والثانية تدعى CD4، كلا البروزين لا يعملان بشكلٍ منفصل عن بعضهما البعض.

عندما يهاجم فيروس HIV الخلايا التائية المساعدة فإنه يقوم بوضع أحد بروزاته البروتينية والتي تدعى Gp120 في داخل البروز البروتيني الخاص بالخلايا التائية المساعدة، وبالتحديد البروز الاول CD4، ومن ثم يقوم البروز الثاني CCR5 بالارتباط ببروز الفيروس بعد تمركزه في البروز الأول يسحبانه الى داخل الخلية ومن ثم تبدأ الفاجعة المسماة بمرض نقص المناعة البشري المكتسب.

عند حدوث طفرة جينية في البروز الثاني، CCR5، فإن الجين الذي يأمر الخلايا بتكوين هذا البروز البروتيني سوف يضمحل ويختفي، وبالتالي لن يتم بناء هذا البروز على سطح الخلايا التائية وبالتالي لن يستطيع الفيروس الدخول الى داخل الخلايا التائية والسير في جهازنا المناعي بشكل طفيلي مؤديا بنا إلى مرحلة الايدز القاتلة.

وهذا ما حدث مع زميلينا المصابين بمرض الايدز والذي تم علاجه بشكل غير مقصود من خلال عملية نقل نخاع العظم الحامل للطفرة الوراثية الى أجسادهم المصابة بالفيروس.

وفي النهاية أصبح لدينا ثلاث حالات مسجلة في التاريخ تمت معالجتها من مرض الايدز.

ولكن إلى الآن لازالت هذه الدراسات والاكتشافات تحتاج إلى المزيد من التدقيق والمراجعة والاختبار لكي نصل إلى الاعتماد الفعلي على هذه الطريقة للعلاج من هذا الفيروس.

ترجمة: علي محمد

المصادر: 123456