فيزياء الكم تقول بأن الوقت قادر على المضيّ إلى الوراء

فيزياء الكمّ تضرب جميع قواعد الفيزياء الكلاسيكية -فيزياء تدرس وتفسر حركة الأجسام الكبيرة التي حجمها أكبر من حجم الذرة- عرض الحائط. تستطيع الجزيئات في عالم الكم أن تنفذ عبر الجدران الصلبة وأن تكون في مكانين في آنٍ واحد وأن تتناقل ضمن مسافات لا نهائية.

إذا كان بعض علماء الفيزياء مصيبين؛ فيمكن لنا بسهولة أن نؤثر في الماضي كتأثيرنا في المستقبل. يعرف هذا بـ “نظرية الأثر الرجعي الكمّي” أو بنظرية التكرار الكمّي، ويملك الباحثون اسباباً وجيهة تكفيهم للاقتناع بصحة هذه النظرية.

فيديو يفسر كيف أن تجربة الشق المزدوج اجهضت الحقيقة والواقع.

– المسألة لا تتطلب منك جهد لتفهمها وتمضي بها قدماً

واحدة من الغرائب والشذوذات الرئيسية في فيزياء الكم هي مبدأ التراكب الكمي، الذي يوضح أن الجسيمات حتى أن يتم رصدها، توجد ضمن حالات متعددة في الوقت ذاته.

بينما تتعامل الفيزياء الكلاسيكية مع احتمالات وأرقام ثابتة، تتعامل ميكانيكا الكم مع احتمالات غامضة. هنالك جدال حاصل حول هذا السبب ولماذا هي كذلك. هل السبب يعود إلى عدم امتلاكنا للأسس الصحيحة لفهم حالات الجزيئات الفردية على حقيقتها، ولذلك تبدو لنا غامضة؟ أو أن الواقع في عالم الكم وطبيعة عمله؛ بأن يكون كل شيء غامض حتى يتم رصده هو السبب؟

ناقش عالم الفيزياء “هيو برايس” عام 2012 أنه في حالة كون ما ناقشناه بالأعلى صحيحاً وأنَّ عالم الكم فعلاً يمثل مستنقعاً يكثر فيه مبدأ التراكب الكمي، فحينها يفتح لنا عالم الكم باباً كبيراً لاحتمالات رهيبة ومثيرة للاهتمام.

لا الفيزياء الكلاسيكية ولا فيزياء الكم يشيرون لأن الوقت يمر فقط للأمام والمستقبل.

يمكن لجميع العمليات الفيزيائية “نظرياً” أن تطرأ حول الماضي والمستقبل؛ المسألة فقط أن قانون الديناميكا الحراري الثاني في الفيزياء الكلاسيكية، يضع حدا لمسألة العودة للماضي ومنع موت الأبطال الخارقين في فيلم المنتقمين (افينجرز) أو منع احتراق الخبز المحمص مثلاً. لكن ميكانيكا الكم لا تقتنع بهذا. لذا فإن كان عالم الكم حقيقةً يحتوي حالات متعددة وأن الوقت بإمكانه أن يمشي للوراء؛ فإن رصد حالة جسيم ما في الوقت الحالي يمكن أن يؤثر على حالته في الماضي وفقا لما يقوله “هيو برايس”

-الآن بعد أن اصبحت لديك فكرة عن الموضوع؛ فالمسألة ليست مخيفة بعد اليوم

إذا كان برايس -وفي طريقةٍ من الغريب تصديقها- مصيباً، فيمكن لهذا أن يمثل الحل لشيء كان قد حير جميع علماء الفيزياء على مر التاريخ ألا وهو “التشابك الكمّي” الذي سخر منه آلبرت آينيستاين بكونه حدثاً غريباً ووجهة نظر أغرب! الفكرة كالآتي: بإمكانك ربط حالات جسيمين مختلفين حيث حالة الجسم تؤثر بحالة الجسم الآخر حتى لو كانا منفصلين عن بعضهما لمسافات ليست ببعيدة فقط بل حتى لا نهائية! المشكلة هنا؛ أن هذا يبدو أنه يتطلب ارسال المعلومات بأسرع من سرعة الضوء. وهذا ليس صعب فقط بل حتى مستحيل. هذا هو الشيء الغريب بشأنها.

طبق ماثيو لايفر وماثيو بيوسي فكرة برايس عام 2017 حول احجية التشابك الكمّي. إذا امكن للحالة الحالية لجسيم ما أن تؤثر في حالته في الزمن الماضي؛ فعندها يمكن أن تكون نظرية التشابك الكمّي حدث يدور في الماضي والعودة في الزمن وليس في الزمن بمختلف أوقاته. لذا إن امكن للزمن أن يعود للوراء؛ فالجسيم يمكنه أن يرصد عملية رصده عندما يعود بالزمن للوراء حينما كان متصلاً مع شريكه وأن يقوم بردة فعل. مسألة التناقل بأسرع من سرعة الضوء بالنسبة للسفر عبر الزمن لا تبدي أي تحسن وتقدم، لكن بما يتعلق بقواعد فيزياء الكم؛ فهذا شيء آخر يمكن أن يحل العديد من المشاكل.

بالطبع هنالك تحفظات جديّة. فأولاً، هذا لا يعني بأن علماء الفيزياء بإمكانهم إرسال رسالة أو معلومة لنفسهم الصغيرة بالعودة بالزمن فنحن لا نعيش في مسلسل ذا فلاش، أو أنه بإمكانك العودة بالزمن وقتل هتلر فأنت لست ديدبول أيضاً. نحن لازلنا نعيش في عالم فعلي حيث كل شيء منطقياً في الفيزياء الكلاسيكية، والمحدودية تمثل قاعدة طبيعية فيزيائية.

ثانياً، هذه فكرة غير مقبولة منطقياً في عالم الفيزياء. يقول لايفر: ” لا يزال هذا الفكر تفسيري أكثر من كونه تطبيقي في هذه الأثناء. لذا أظن بأن العلماء الآخرين يشكون بالأمر للغاية، وأن العبء يأتي علينا لبلورة وإكمال هذه الفكرة”

ترجمة: نور الدين حاتم

المصادر: 1