ما هو الفرق بين العدوى البكتيرية والعدوى الفيروسية؟ وما هي طرق الوقاية منها

لنبدأ أولا بتعريف العدوى بشكل عام، ما هي العدوى؟

تحدث العدوى عندما يتعرض الكائن الحي إلى تطفل أو غزو من قبل كائنات حية أخرى مسببةً الأذى لهذا الكائن المضيف.

تدعى هذه الكائنات التي تهاجم الكائن الحي بمسببات الأمراض (pathogens)، فهي تستخدم الكائن الحي المضيف للمحافظة على نفسها في داخله أو عليه من خلال تكاثرها ونشاطها المستمر فيه، تقسم مسببات الأمراض إلى : فيروسات، بكتيريا، فطريات، بروتوزوا، وغيرها من الكائنات المعدية الأخرى والمسببة للأمراض.

تتنوع الإصابات والعدوى من حيث قوتها ومدى تأثيرها على الكائن المصاب بكونها خفيفة وبالكاد تكون ملحوظة التأثير، وبكونها شديدة القوة ومهددة لحياة الكائن. بعض انواع الكائنات المسببة للأمراض والعدوى تكون مقاومة للعلاج وغير متأثرة به، تنتقل العدوى من كائن حي إلى اخر بطرق متعددة ومتنوعه، من اهمها :

ملامسة الجلد أو الاحتكاك.

ملامسة سوائل الجسم وافرازاته المتنوعة كالسوائل المنوية والبراز واللعاب وغيره من الافرازات والسوائل الجسمية الأخرى.

يمكن أن تكون هذه الجسيمات المعدية لها القابلية على الانتقال في الهواء وإصابة الكائنات الحية الأخرى.

تنتقل العدوى أيضًا من كائن حي إلى آخر في حالة لمس أو احتكاك الكائن بمكان معين أو بشيء معين قد احتك به أو لمسه كائن حي آخر مصاب بالعدوى قبله.

يعتبر الجهاز المناعي حاجزًا قويًا وفعالا تجاه الكائنات التي تصيب الجسم وتؤذيه، ولكن في اغلب الأحيان لا يستطيع الجهاز المناعي وحده مقاومة مسببات الامراض لكونها قوية وسريعة الانتشار وأحيانا لا يستطيع الجهاز المناعي التعرف عليها من الأساس، في هذه الحالة ستصبح العدوى والمرض ضارا وخطيرا على الكائن المصاب.

بعد أن تعرفنا على مفهوم العدوى وماهي مسببات العدوى يمكننا الآن التطرق والرجوع إلى صلب الموضوع، ألا وهو، ما الفرق بين العدوى البكتيرية والعدوى الفيروسية…

العدوى الفيروسية

إن المسبب الرئيسي للعدوى الفيروسية هو الفيروس، يوجد ملايين الانواع من الفيروسات ولكن إلى الآن تم التعرف على 5000 نوع فقط. الفيروسات من شيفرة وراثية محاطة أو مغلقة من الخارج بطبقة من البروتين والدهون.

تتم العدوى الفيروسية من خلال مهاجمة الفيروس لخلايا الكائن الحي والتعلق بها بحيث تتمكن من ادخال حقن المادة الوراثية الفيروسية في داخل الخلية المضيفة وغزوها وتدميرها والسيطرة على فعالياتها الحيوية ومن ثم التكاثر في داخلها واطلاق المئات من الفيروسات إلى خارج الخلية لتتمكن من غزو خلايا حية أخرى.

ولكن بعض الفيروسات لا تقوم بتدمير الخلية المضيفة بشكل كامل، تقوم بعض الفيروسات بالسيطرة على الفعاليات الحيوية للخلية دون تدميرها، مثل فيروس الورم الحليمي (HPV) أو فيروس إبشاتن بار (EBV) والذي يؤدي إلى مرض السرطان من خلال اجبار الخلايا على التكاثر بشكل غير منتظم وطبيعي بأمر من الفيروس.

تستطيع الفيروسات استهداف فئات عمرية معينة كالأطفال والرضع.

قد يبقى الفيروس خاملًا لفترة طويلة ومن ثم يضرب بشكل قوي للمرة الأولى وبعدها يعود إلى خموله من جديد ثم يعاود الهجوم مرة أخرى، حتى وإن تمت معالجة الكائن من الإصابة الفيروسية فمن الممكن إن يعود هذا الفيروس إلى نشاطه مرة اخرى ويهاجم الكائن المضيف من جديد.

وهذه بعض الأمثلة على العدوى الفيروسية:

نزلات البرد، المسبب الرئيسي لها هو فيروس الأنفلونزا، والفيروس التاجي، والفيروس الغذائي.

التهاب الدماغ والتهاب السحايا الناجم عن الفيروسات المعوية وفيروسات الهربس.

الثآليل والالتهابات الجلدية، الناجمة عن فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفيروس الهربس البسيط (HSV).

التهاب المعدة والأمعاء، الناجم عن فيروس نوفا.

وغيرها من الفيروسات والاصابات الفيروسية المعدية الأخرى مثل:

  • فيروس زيكا.
  • فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
  • التهاب الكبد ج.
  • شلل الأطفال.
  • إنفلونزا.
  • حمى الضنك.
  • أنفلونزا الخنازير H1N1.
  • ايبولا.

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV).

تستخدم المضادات الفيروسية لعلاج حالات الإصابة الفيروسية، فهي تعمل على معالجة الكائن الحي أو الحد من نشاط الفيروس وتكاثره من خلال تقوية الجهاز المناعي للمضيف.

يمنع منعا باتًا استخدام المضادات الحيوية لمعالجة العدوى الفيروسية وذلك لسببين، الأول هو لان المضادات الحيوية غير فعالة تجاه الإصابات الفيروسية، وثانيا لأن استخدام المضادات الحيوية لمعالجة الإصابات الفيروسية سوف يؤدي إلى حالة تدعى بزيادة مقاومة المضادات الحيوية بحيث لا يصبح للمضاد الحيوي تأثير من الآن فصاعدا.

تستخدم المضادات الفيروسية للتخفيف من أعراض الإصابة الفيروسية وتعزيز الجهاز المناعي وتقويته للتخلص من الفيروس المصيب.

العدوى البكتيرية

تعتبر البكتيريا كائنات مجهرية، شأنها شأن الفيروسات، احادية الخلية وتعرف أيضًا باسم بدائية النواة.

يبلغ عدد البكتيريا الموجود على سطح هذا الكوكب هو 1 نليون، النليون هو واحد ويسبقه 30 صفر.

تأخذ البكتيريا ثلاثة أشكال رئيسية:

  • كروية الشكل: عادة ما تكون سهلة العلاج ومعروفة باسم cocci.
  • عصوية الشكل: تسمى هذه بالعصيات.
  • مغزلية الشكل: وتعرف البكتيريا المغزلية باسم spirilla. إذا كان البكتيريا مغزلية بشكل ضيق فستعرف باسم اللولبيات (spirochetes).

يمكن للبكتيريا أن تعيش في أي نوع من انواع البيئة تقريبا، من الحرارة الشديدة إلى البرودة الشديدة، ويمكن لبعضها البقاء حتى في النفايات المشعة.

هناك تريليونات من سلالات البكتيريا، وعدد قليل منها يسبب الامراض للبشر. بعضهم يعيش داخل جسم الإنسان دون أن يتسبب في حدوث ضرر معين، على سبيل المثال في القناة الهضمية أو المسالك الهوائية.

بعض انواع البكتيريا “الغير ضارة او المفيدة” تهاجم بكتيريا “ضارة او مؤذية” وتمنعها من التسبب في المرض.

ومع ذلك، فإن بعض الأمراض البكتيرية الخبيثة.

وتشمل:

  • الكوليرا
  • الخناق
  • إسهال
  • الطاعون الدبلي
  • الالتهاب الرئوي
  • مرض السل
  • حمى التيفوئيد
  • والتيفوئيد
  • بالإضافة إلى أنها تسبب مجموعة من الالتهابات البكتيرية مثل:
  • التهاب السحايا الجرثومي
  • التهاب الأذن الوسطى
  • الالتهاب الرئوي
  • مرض السل
  • عدوى الجهاز التنفسي العلوي
  • التهاب المعدة
  • التسمم غذائي
  • التهابات العين
  • التهاب الجيب
  • التهابات المسالك البولية
  • الالتهابات الجلدية
  • والأمراض المنقولة جنسيًا

يمكن علاج الالتهابات البكتيرية بالمضادات الحيوية، لكن بعض السلالات تصبح مقاومة ويمكن أن تنجو من العلاج.

والآن سوف نتحدث عن مسألة اخرى، ألا وهي، ما هو الفرق بين اعراض العدوى الفيروسية والعدوى البكتيرية؟

بالنسبة للعدوى الفيروسية فأن الفيروسات تستهدف خلايا معينة، مثل تلك الموجودة في الأعضاء التناسلية أو الجهاز التنفسي العلوي، إلى آخره.

فعلى سبيل المثال، يستهدف فيروس داء الكلب الجهاز العصبي. بعض الفيروسات تستهدف خلايا الجلد، مما يسبب الثآليل. ويستهدف آخرون مجموعة أوسع من الخلايا، مما يؤدي إلى أعراض مختلفة. يمكن أن يتسبب فيروس الإنفلونزا في حدوث سيلان الأنف، وآلام في العضلات، ومشاكل في المعدة وغيرها من الإعراض الاخرى.

أما العدوى البكتيرية غالباً ما يعاني الشخص المصاب من الاحمرار والحرارة، والتورم، والحمى، والألم في موقع الإصابة، وتورم الغدد اللمفاوية. العدوى البكتيرية تؤثر على مساحة اقل من العدوى الفيروسية.

كيف يمكننا ان نقي انفسنا من الأمراض والعدوات بمختلف انواعها؟

1- غسل اليدين جيدا، خاصة قبل وبعد إعداد الطعام وبعد استخدام الحمام.

2- تنظيف الاسطح وتجنب ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة عند الطهي.

3- تلقي التطعيمات الموصى بها من قبل الاطباء والاخصائيين.

4- تناول المضادات الحيوية فقط عند وصفها، وتأكد من إكمال دورة العلاج الموصى بها حتى إذا تحسنت الأعراض في وقت أبكر من المتوقع.

5- تطهير الغرف التي يكون فيها تركيز عالي من البكتيريا، مثل المطبخ والحمام.

6- مارس الجنس الآمن من خلال تلقي فحوصات منتظمة للأمراض المنقولة جنسيا، أو استخدام الواقيات الذكرية، أو الامتناع عن ممارسة الجنس تماما.

7- تجنب مشاركة الأشياء الشخصية مثل فرشاة الأسنان، والاشاط، أكواب الشرب، وأدوات المطبخ.

8- اتبع نصيحة الطبيب حول السفر أو العمل عند تعرضك للعدوى واصابتك بالمرض، حيث من الممكن أن تصيب الآخرين، وبصراحة نحن لا نرغب بذلك.

يمكن لنمط الحياة الصحي والنشيط أن يساعد على الحفاظ على نظام مناعي قوي وقادر على الدفاع عن الجسم ضد أنواع العدوى المختلفة.

ترجمة: علي محمد

المصادر: 1