اكتشف العلماء لماذا الحمّام السبب وراء بعض أعظم الأفكار

في المرة القادمة عندما تعمل على حل معضلة ما اتجه إلى الحمام!

هناك حقا مكان واحد فقط على هذا الرخام الأزرق حيث يمكن لمعظم البشر الانفصال عن الواقع المزدحم بالأفكار المقلقة ويوقظ شرارة الإبداعية: إنه الحمام. قد تضحك من ذلك، لكن هذا صحيح. لسبب ما يميل هذا المكان ليكون حاضنة لشرارة الابداع، مما يؤدي إلى اشتغال ضوء الابداع في مصباحك .

سكوت باري كوفمان، المدير العلمي لمعهد الخيال، أوضح في قمة على الإنترنت حول أداء العمل لماذا الاستحمام هو منطقة خاصة للإبداع.

وقال: “إن بيئة الاستحمام المريحة والمنعزلة وغير القابلة للمقاطعة يمكن أن توفر التفكير الإبداعي من خلال السماح للعقل بأن يتجول بحرية، مما يجعل الناس أكثر انفتاحًا على تيارهم الداخلي من الوعي وأحلام اليقظة”.

إنه المكان الذي يمكن أن يكون الناس غير مثقلين (ولو لبضع دقائق) عن طريق الإلهاء الخارجي. أعني ، معظمنا لا يجلب هاتفه معه، أليس كذلك؟ كما أننا لا نحاول تحقيق أي شيء، لذلك نسمح بإخراج أدمغتنا، مما يسمح بظهور جزء آخر من دماغنا.

لا تتوقف عقولنا أبداً، حتى عندما لا يبدو أننا نفكر على الإطلاق، وقد يكون الاستحمام هو المكان الوحيد الذي يشارك فيه الأشخاص جانبهم الإبداعي دون أن يعرفوا ذلك.

قام مانوش زومورودي، وهو مضيف البودكاست في نيو تيك سيتي في WNYC ، بعمل مقطع يسمى “الملل والبراعة”، والذي طلب من الناس أن يشعروا بالملل عن قصد. لقد تحدى الناس ليتعاملوا عن قصد مع جانبهم الإبداعي عن طريق الخضوع للضجر. هذا مجرد واحد من العديد من التمارين، التي يمكن أن تساعد في تعزيز الاتصال بالإبداع، والسبب في أنها فعالة للغاية يمكن تفسيرها بالعلم.

يقول ألين براون، وهو باحث درس أصول الإبداع :”نعتقد أن ما نراه هو استرخاء الوظائف التنفيذية للسماح بالاهتمام المركز طبيعيًا والعمليات غير الخاضعة للرقابة بالحدوث لتكوين السمة المميزة للإبداع”..

لذا ، إذا كنت ترغب في الحصول على لحظة ابداعية من المهم ترك تلك الوظائف الدماغية المرتفعة، والتي نميل إلى تركها في الحمام.

ماذا عن المشي؟

منذ أيام الفلاسفة اليونانيين اكتشف الكثير من الكتاب العلاقة البديهية والملهمة بين التفكير والكتابة والمشي، فعلى سبيل المثال يقول الكاتب الأميركي هنري ديفد ثورو، إنه في “اللحظة التي تبدأ قدماي بالمشي تبدأ الأفكار في رأسي بالتحليق”.

وقال الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه “كل الأفكار العظيمة تولد أثناء المشي”. أما الكاتب والشاعر الإنجليزي ويليام ووردز وورث الذي وصف في كتاباته الجبال والغابات والشوارع، فقد قدر أنه مشى في حياته 180 ألف ميل (290 ألف كيلومتر) ، أي بمعدل 10 كيلومترات ونصف من المشي يوميا إذا افترضنا أنه بدأ المشي وهو في عمر الخامسة.

ولكن ما سر العلاقة العجيبة بين المشي والتفكير؟ والإجابة على السؤال تكون بعلم الأحياء، فعندما نبدأ بالمشي فإن القلب يأخذ في ضخ الدم بشكل أسرع، مما يوفر المزيد من الأكسجين ليس فقط للعضلات بل لكل أعضاء الجسم. والتي منها الدماغ طبعا.

المشي يؤدي إلى زيادة حجم “هيبوكمبس”، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، كما يرفع مستويات الجزيئات التي تحفز تكوين روابط عصبية بين الخلايا وانتقال الرسائل العصبية”.

روابط عصبية جديدة

وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص يسجلون نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والانتباه أثناء أو بعد ممارستهم للتمارين. كما أن المشي بشكل منتظم يؤدي إلى تحفيز تكوين روابط عصبية جديدة بين خلايا الدماغ.

كما أن المشي يؤدي إلى زيادة حجم “هيبوكمبس”، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، كما يرفع مستويات الجزيئات التي تحفز تكوين روابط عصبية بين الخلايا وانتقال الرسائل العصبية.

فالمشي له تأثير خاص لا يمكن الحصول عليه عبر ممارسة الأنشطة الرياضية الأخرى مثل الذهاب للنادي أو رفع الأثقال، فعندما نمشي فإن وقع خطانا يتناغم طبيعيا مع المزاج والحديث الداخلي داخل أنفسنا. كما أنه يمكننا تغيير سرعة هذه الأفكار عبر تغيير سرعة المشي.

ولأننا لا نحتاج لتخصيص جزء كبير من وعينا وطاقتنا أثناء المشي -الذي هو نشاط طبيعي لا يتطلب منا التفكير- فإن أذهاننا تكون أصفى للتفاعل مع البيئة المحيطة، وهو أمر ربط بالأفكار المبدعة وحالات الإلهام.

التنظيم

وهناك مجموعة صغير ة من الدراسات التي تقترح أن قضاء الوقت في المناطق الخضراء مثل الحدائق والمتنزهات والغابات يساعد على شحذ الذهن بشكل أفضل من البيئات التي صنعها الإنسان، مثل المباني والمولات.

وقد تكون العلاقة بين المشي والكتابة هي التنظيم، ففي المشي يقوم الدماغ بتنظيم معالم البيئة المحيطة وترتيبها للبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف، ويترجم ذلك على شكل خطوات. أما في الكتابة فإن الدماغ أيضا يقوم بتنظيم الأفكار في خطة محكمة متدرجة للوصول إلى العقدة.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1