اكتشاف أسخن كوكب في الكون، الأكثر دفئا من معظم النجوم؟

أسخن الكواكب.

اكتشف العلماء أحد الكواكب خارج المجموعة الشمسية يتميز بغرابته. إنه عملاق غازي لا يختلف عن كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية، يدور حول نجمه المركزي خلال يوم ونصف، مع سطح أكثر سخونة من معظم النجوم.

الكوكب يدور حول نجم متقد إسمه «كيلت-9- KELT-9» الذي يبعد حوالي 650 سنة ضوئية. إنها المرة الأولى التي يكتشف فيها علماء الفلك كوكبًا يدور قرب نجمٍ بهذه الدرجة من الحرارة، إنه يختلف عن أي شيء رصدوه من قبل.

أولًا، كيلت-9b كوكب بالغ الغرابة من حيث حرارة سطحه، إذ يصل سطحه إلى حوالي 4600 درجة على مقياس كلفن خلال النهار. للمقارنة، درجة حرارة سطح الشمس حوالي 5800 درجة كلفن، فحتى أقرب الكوكب إليها وهو كوكب عطارد تصل درجة حرارة سطحه إلى حوالي 700 درجة كلفن.

إن السبب في هذه الحرارة الغريبة هو قرب العملاق الغازي الشديد من نجمه المضيف، نجمه المضيف الذي يعتبر من بين بعض من أهم النجوم التي نعرفها، حيث تصل درجة حرارته إلى حوالي 10,170 كيلفن.

يقول عالم الفلك «جونتي هورنر» لموقع «ساينسآليرت» من جامعة جنوب كوينزلاند الذي لم يشارك في البحث: سيكون من الإنصاف القول إن هذا الكوكب أكثر سخونة من 80 في المئة على الأقل من جميع النجوم المعروفة، إنه أمر يحير العقل.

يبدو هذا الكوكب بشكل أساسي كما لو قشط سطح النجم التابع، نجمه المضيف نفسه أكثر إضاءة وأكثر سخونة من الشمس بكثير. مما يجعل هذا الكوكب الأكثر سخونة من كل الكواكب المكتشفة من قبل، بهامش أكثر من ألف درجة».

كوكب «كيلت 9ب»

يبلغ حجم كوكب «كيلت 9ب» مرتين وثمانية أعشار (2. من حجم كوكب المشترى، ولكن تبلغ كثافته نصف كثافة كوكب المشتري بسبب تأثير حرارة نجمه المضيف المستمرة على غلافه الجوي.

يقول «سكوت غاودي» أحد المشاركين في الباحث الفلكي من أوهايو- فى بيان صحفي :«إنه كوكب معترف به من قبل أي من التعريفات النموذجية القائمة على الكتلة، ولكن جوه يكاد يكون بالتأكيد على عكس أي كوكب آخر رصدناه على الإطلاق بسبب درجة حرارة سطحه أثناء النهار».

في الواقع، إن كوكبًا يعاني من مثل هذه الحرارة الشديدة سيفاجيء الباحثين، يقول «آلان دافي» عالم الفلك في جامعة سوينبرن الذي لم يشارك في الدراسة لموقع «ساينسآليرت»: «لقد فوجئت بشدة لرؤية هذا الكوكب».

لأنه عندما يكون لديك نجم فائق الضخامة والإشارق، فإن قوة إشعاعه تكون مكثفة جدًا بحيث يمكنها أن تفجر المواد الموجودة في مدى بعيد حوله. ليس هناك إحتمالية وجودالكثير من الغاز والغبار ليكونا كوكبًا».

تجعل الظروف القاسية في محيط النجم كيلت-9 حياة هذا الكوكب الجديد قصيرة وقاسية على حد سواء. ويقدر فريق الباحثين أن الكوكب يخسر ما لا يقل عن 10 ملايين كيلوغرام من كتلته في الثانية (22 مليون رطل)، وهو ما يصنع له ذيلًا مماثلًا لذيل المذنبات.ويعني هذا أنه لن يمر وقتا طويلًا قبل أن يزول الكوكب تماما، أو إلأن ينكفيء إلى قاعه الصلب من الصخور الأساسية «مع ملاحظة أن العلماء لا يعرفون حتى الآن إذا كانت الكواكب مثل كيلت 9ب لديها لبٌ صخري أم لا). وشارك في إعداد الدراسة فريق دولي من الباحثين وعلماء الفلك الهواة، ووفقا لـ«هورنر»، كان يحتوي على بعض الملاحظات الصعبة: «هذا ما يدفعنا إلى حافة ما يمكننا تحقيقه عن طريق التكنولوجي بنفس درجة ما ينتظرنا هناك ولا نعرف عنه شيئًا». «التكنولوجيا هي سبيلنا للريادة من أوجه عديدة».

يركز العلماء عادة على إكتشاف الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية حول النجوم الأصغر حجمًا والقزمة الشبيهة بالشمس، لأنها واعدة أكثر باكتشاف كواكب تحوي حياة خارج مجرتنا.

ولكن هذه اللمحة الجديدة من الجحيم في كوكب كيلت 9ب توسع فهمنا لما يمكن أن يكون خلف عاملنا، كيف تولد الكواكب وكيف تُدَمَّر. يقول دافي: « يعني هذا الاكتشاف أننا يمكن أن نتجرأ ونتخيل كواكب تدور حول نجوم أضخم وأكثر إشراقًا مما كنا نعتقد في السابق».

الآن بعد أن قاموا بهذا الاكتشاف الرائع، يأمل فريق الباحثين في الحصول على رصد أفضل على كيلت 9ب من التليسكوبات الأخرى قريبًا، بما في ذلك تليسكوب جيمس ويب الفضائي القوي الذي ستطلقه ناسا في العام المقبل.

وقد تم نشر البحث في دورية نيتشر.

المصادر: 1