أقصى الحدود الكونية التي وصلت إليها الفيزياء الحديثة

لقد أصبحت الفيزياء مجنونة منذ بداية القرن العشرين.. النسبيتين، والكم، والإشعاع، والثقوب السوداء لدرجة أنه قد أصبح الإلمام بهذه المفاهيم عصيًا على غير المختصين إلا بجهد جهيد. لكن، ولحسن الحظ، هناك بعض الأشياء التي نعرف أنها ثابتة ويمكن تسميتها بحدود الكون، على الأقل إلى الآن. فيما يلي بعض منها:

أسرع شيء في الكون:

في الواقع، لقد أصبح الحديث عن النسبية وسرعة الضوء امرًا مملاً لكثرة تداوله، لكن عند الحديث عن الحدود فإننا نتحدث عن أمر رئيسي، ففيزياء اليوم تقول أنه لا يمكن لأي جسم ذي كتلةٍ أن يصل إلى سرعة الضوء مهما حاول لأن ذلك يتطلب طاقة لانهائية لتسريعه، ولا يمكن تسريع الأجسام التي تسير بسرعة الضوء، مثل الفوتونات، أكثر.

وأشارت إحدى التجارب، مسبقًا، أنّ “النيوترينو” قد تحرك أسرع من الضوء، لكن العلماء نفوا أن يكون النيوترينو بهذه السرعة وعزوا ذلك إلى وجود خطأ في القياسات. لذا فإنّ أسرع شيء في الكون بحسب الفيزياء هو الضوء في الفراغ، والذي تصل إلى ما يُقارب 300 الف كم/ثانية.

أصغر شيء في الكون:

أهو الذرة؟ أم النيوترون؟ أم الإلكترون؟ أم الكوارك؟ ترى ما هو أصغر شيء يمكن أن يوجد في الكون؟ طبقًا لما يسمى بطول بلانك، والذي يساوي 10^-35 1.6x تقريبًا، فإن جميع هذه الأجسام تُعد عملاقة مقارنة به ويعتقد أنه لا يمكن لأي شيء أن يصبح أصغر من طول بلانك المذكور، وإنه إن صحت نظرية الأوتار، فإنّ سُمك الوتر سيكون مساويًا لطول بلانك.

أبرد شيء في الكون:

ربما سمعت بالصفر المطلق في إحدى مراحل الدراسة، وهوصفر “كلفن” ويساوي 273.15- درجة سيليزية، لكن هل تعلم حقًا ما هو ذلك الصفر ولماذا سمي بالمطلق؟

إن هذا الرقم هو أقل درجة حرارة يمكن أن يصل إليها أي جسم من معدن، أو مادة، أو أي ذرة، لكن لماذا؟

في الواقع إن الحرارة ما هي إلا مقياس لحركة الذرات في المادة، وكلما تحركت الذرات بسرعة أكبر زادت الحرارة.

ومن هنا استنتجنا حسابيًا أنه عند درجة صفر “كلفن” ستكون حركة الذرات تساوي صفرًا، وهذا يعني انهيار الوحدة الرئيسية للكون وهذا ما لايمكن أن يكون، لذا فإنه من المعلوم حسابيًا ومختبريًا أنه لا يمكن لنا، بأي وسيلة، أن نصل لهذه الدرجة تماماً كما لا يمكن أن نصل لسرعة الضوء.

أعلى الأجسام حرارةً في الكون:

من المعروف أنّ الحرارة ترتبط بحركة الذرات، وهي ترتبط أيضًا بالطول الموجي للأجسام, والطول الموجي هو مقياس للطاقة التي يبعثها الجسم؛ أي أن جميع الأجسام تبعث طولاً موجيًا يتناسب عكسيًا مع حرارتها.

وأنت، كبشري تبلغ حرارته 37 مئوية، تطلق أشعة تحت الحمراء بشكل مستمر، وطول هذه الأشعة الموجي يساوي 1 مليمتر، أما الشمس التي تبلغ حرارة سطحها أُلوف الدرجات فإنها تبعث أشعة بأطوال موجية لا تتجاوز مقياس النانومتر أي أنها أقصر من التي نشعّها نحن!

وبعد أن تأكدنا أن الحرارة تتناسب عكسيًا مع الطول الموجي، قد نستطيع معرفة أقصى حرارة يمكن أن تصل إليها مادة ما بمعرفة أقل طول موجي مسموح.

هل تعرف ما هو أقل طول موجي مسموح؟

إنه طول بلانك! فبما أن طول بلانك يعد، كما ذكرنا سابقًا، أصغر مسافة يمكن أن توجد في كل الكون، إذن فإنه عندما يكون الطول الموجي مساويًا لطول البلانك تكون درجة الحرارة أعلى ما يمكن أن يوجد في على الإطلاق، وتعرف هذه الحرارة بحرارة بلانك التي تساوي 1.41 × 1032 كلفن.

أصغر وحدة زمن ممكنة:

لعل الكثير يعتقد أنه يمكن تقسيم الزمن إلى فترات لا متناهية ببساطة لأن الأرقام لانهائية، وأنه يمكن تقسيم اي رقم على اثنين.

في الواقع إنّ هذا الاعتقاد غير دقيق لأن العالم لا يعتمد على الرياضيات فقط، فالفيزياء لها رأي مخالف.

وبعد أن علمنا أن أقصر مسافة يمكن أن توجد على الإطلاق هي طول بلانك، فإن الزمن الذي يستغرقه أسرع شيء في الكون، وهو الضوء، ليعبر هذه المسافة هو أصغر تقسيم للزمن يمكن أن يوجد، وقد حسبت هذه الفترة فكانت 5.39124x27x10^-44 ثانية ولا يمكن، على الأقل فيزيائيًا، تقسيم هذا الزمن إلى وحدة اصغر، وتعرف هذه المدة بزمن بلانك.

ترجمة: موسى جعفر

تدقيق لغوي: أهلّة العبيد

المصادر: 1234

المزيد