هل يمكن للـ superposition أن تخرق المنطق السليم في تسلسل الأحداث السببية؟

أحد أهم المفاهيم المغروسةِ جذورها في أذهاننا في جميع ما نتعامل معه يوميًا في حياتنا مفهوم “السببية” فكرةُ أن الأحداث في الحاضر كان سببها حدثٌ آخر في الماضي.

إذا كان الحدث A هو السبب للأثر B فلا يمكن أن يلعب B دور السبب أو سبب حصول A. ولكن مجموعةً من الفيزيائيين النظريين من جامعتي Vienna و Libre de Bruxelles نشروا تجربتهم في nature، وجدوا أن هذا الحدث يمكن أن يُكسَر في ميكانيكا الكم ويمكن لحدثٍ منفردٍ أن يكون سببًا وأثرًا في الوقت ذاته لحدثٍ آخر. وهذا يعني أن الأثر B في المثال السابق يمكن أن يكون سببًا أيضًا.

في الحياة اليومية وفي الفيزياء الكلاسيكية تكون الأحداثُ مرتبةً في خطٍّ زمنيّ، والسبب فقط هو من يسبب الأثر.

لنوضح الفرق بين الحس السليم أو الفيزياء الكلاسيكية وبين المنطق في ميكانيكا الكم!

تسلسل الأحداث السببية في الفيزياء الكلاسيكية:

تخيل شخصًا “حسام” يدخل غرفةً ويجد ورقةً، وبعد أن يقرأ المكتوب فيها يقوم بمسحه ويكتب كلامًا من عنده، ثم يأتي شخصٌ آخر “نور” تدخل ذات الغرفة في وقتٍ لاحقٍ وتفعل تمامًا كما فعل “حسام”.. قرأت الرسالة ثم مسحت ما فيها وأعادت كتابة الرسالة بكلماتها.

إذا كانت “نور” قد دخلت الغرفةَ بعد “حسام” فستكون قادرةً على قراءة ما كتبةُ، ولكن “حسام” ليس قادرًا على رؤية ما كتبته “نور” -إلا إذا دخل الغرفة مرةً أخرى-في هذه الحالة يكون ما كتبه “حسام” هو السبب وما قرأته “نور” هو الأثر.

عمومًا؛ في كل وقتٍ يكرر فيه الزميلين هذه الخطوات سيكون هناك شخص واحدٌ فقط قادرٌ على رؤية ما كتبه الآخر في النهاية المحددة، وحتى إن لم يكن لديهما ساعة لمعرفة الوقت ولا معرفة مُسبقة “من دخل الغرفة أولًا ” يمكنهما فهم ذلك ببساطة بواسطة ما يكتبانه و يقرآنه على تلك الورقة، على سبيل المثال سيكتب حسام “حسام كان هنا” وهكذا تقرأ “نور” تلك الرسالة وتعرف أنها أتت بعد “حسام”.

و الآن كيف ستكسر ميكانيكا الكم هذا الترابط في الأحداث؟

طالما لا يوجد سوى قوانين فيزياء كلاسيكية مسموحة في حالتنا السابقة، سيكون ترتيب الأحداث ثابتًا وسيكون هناك إما “نور” أو “حسام” دخل الغرفة ووضع رسالته لزميله. ولكن عندما يقلبان قوانين اللعبة لـ (ميكانيكا كم) ستتغير شروط هذه اللعبة جذريًا وتقلب منطقنا رأسًا على عقب، فبحسب الميكانيكا الكمية يمكن للجسيمات -التي تحكمها هذه القوانين الكمية- أن تخسر خصائصها الكلاسيكية، وأحد الأمثلة الشهيرة هي إمكانية هذه الجسيمات على التواجد في موقعين في ذات الوقت وهذا ما يسمى في ميكانيكا الكم [superposition].

والآن؛ الفريق المكون من الفيزيائين الذي قائده Caslav Brukner من جامعةِ Vienna أظهر بتجربته أن ترتيب الأحداث السببية يمكن أن يسلك سلوكًا آخر غير كلاسيكي، سلوكًا مبنيًا على ميكانيكا الكم تحت مفهوم الـ [superposition] ولتوضيح هذا فلنأخذ حالتنا السابقة (حسام و نور) وبدلًا من وضعهما في نظامٍ كلاسيكي سنضعهما هذه المرةَ في نظامٍ كمي ومع تلك الورقة العادية نفسها ليكتب كلٌّ منهما رسالته للآخر، بحسب الـ [superposition] يمكنهما أن يصلا معًا لحالة يكون فيها كلاهما قادرٌ على قراءة جزءِ الرسالة الذي كتبه زميله، وللتوضيح أكثر، سيكون لدى أحدهما superposition للحالتين !

سيدخل “حسام” للغرفة أولًا ويترك الرسالة قبل “نور” ولكن “نور” تدخل الغرفةَ أولًا قبل دخول حسام وتترك الرسالةَ قبله.

إعداد: يحيى رياض

المصادر: 1