حقائق مفاجئة حول: كيفية بناء اهرامات الجيزة

“هذا ليس عملي اليوم” يبتدئ (ميشال برسوم) وهو يحكي غزوه لأسرار أهرامات مصر العظيمة باعتباره باحث يحظى باحترام كبير في مجال السيراميك،( برسوم) لم يتوقع أبدا أن تأخده مسيرته إلى مجال التاريخ، علم الآثار والعلوم السياسية، مع الاختلاط بأبحاث المواد.

كأستاذ متميز في قسم علوم وهندسة المواد بجامعة دريكسيل، روتينه اليومي يقتضي بالأساس تعليم الطلاب حول السيراميك أو إجراء بحوث على فئة جديدة من المواد تسمى{ مراحل MAX} التي اكتشفها هو وزملاؤه في التسعينات. هذه السيراميك الحديثة قابلة للعمل بالآلات، مقاومة للصدمات الحرارية وهي موصلة للحرارة و الكهرباء أفضل من عدة معادن، مما يجعلها من المرشحين المحتملين للاستعمال في محطات الطاقة النووية، صناعة السيارات، محركات الطائرات، والعديد من الأنظمة ذات الطلب المرتفع.

عندها استقبل(برسوم) مكالمة هاتفية غير متوقعة من (مايكل كاريل)، وهو صديق لزميل (برسوم) المتقاعد، الذي اتصل ليدردش مع (برسوم) حول مدى درايته بالأسرار المحيطة ببناء أهرامات الجيزة، المتبقي الوحيد من عجائب الدنيا السبع.
النظرية المقبولة على نطاق واسع هي أن الأهرامات صنعت عبر نحت الأحجار المستخرجة من المقالع الحجرية على شكل مكعبات حملها العمال ورفعوها باستعمال السلالم، وهذه النظرية لم يتم تبنيها من قبل الجميع كما كانت تحتوي على عدد لا بأس به من الثغرات والفجوات.

انفجار من الضحك:

وفقا للمتصل: الأسرار تم كشفها من طرف (جوزيف دافيدوفيتس) مدير مؤسسة {geopolymer} في سانت كوينتين فرنسا قبل أكثر من عقدين. دافيدوفيتس يدعي أن الحجارة المستعملة في بناء الهرم تم صنعها باستخدام خليط من الحجر الجيري والطين والكلس والماء.

“في هذه المرحلة من المحادثة انفجرت ضاحكا” يقول (برسوم)، لو أن الأهرامات مصبوبة وملقاة فعلا لكان قد استطاع شخص ما إثبات ذلك بدون أدنى شك اليوم في ساعات قليلة من الأبحاث المجهرية.

وقد اتضح عدم قيام أي أحد بإثبات هذه النظرية إلى الآن.

“ما ابتدأ كمشروع ساعتي زمن انقلب إلى ملحمة خمس سنوات أجريتها مع أحد طلبتي المتخرجين، (أدريش كانكولي) وزميلي في فرنسا (جيل هاغ)” قال برسوم.

سنة و نصف بعد ذلك، بعد ملاحظات واسعة باستعمال المجهر الإلكتروني الماسح و العديد من الاختبارات الأخرى، (برسوم)و فريقه بدؤوا أخيرا في استخلاص استنتاجات حول الأهرامات، ووجدوا أن أصغر الهياكل داخل غلاف الحجارة الداخلية والخارجية متناسقة بالفعل مع أحجار جيرية معادة التشكيل.

إن ترابط الإسمنت بالأحجار الجيرية يستلزم إما ثنائي أكسيد السيليكون (لبنة أساسية للكوارتز) أو سيليكات معدنية غنية بالكالسيوم أو الماغنزيوم.

الأحجار كانت تتكون كذلك من نسبة عالية من الماء، و هو أمر غير عادي بالنسبة للأحجار الجيرية التي وجدت على هضبة الجيزة و التي تكون عادة جافة، ومراحل التدعيم كانت غير متبلورة في غلاف الحجارة الداخلي والخارجي على حد سواء، بعبارة أخرى، لم يتم ترتيب ذراتها في مجموعة منتظمة و دورية، و الصخور الرسوبية مثل الحجر الجيري نادرا ما تكون غير متبلورة.

العينات الكيميائية التي وجدها الباحثون لا توجد في أي مكان في الطبيعة، “لذلك” يقول (برسوم): “من غير المحتمل أن تكون حجارة الغلاف الداخلي و الخارجي التي قمنا بمعاينتها منحوتة من كتلة من الحجر الجيري الطبيعي”.

الأمر الأكثر إذهالا، هو ما اكتشفه مؤخرا (برسوم) و أحد طلابه المتخرجين (هارون ساكوليش)، و هو وجود مجالات النانو (بأقطار فقط من البليون بعد المتر) في إحدى العينات، هذا الاكتشاف يؤكد أن هذه الحجارة ليست حجارة جيرية طبيعية.

تضليل الأجيال

في نهاية التقرير الأخير لهم للإبلاغ بهذه النتائج، أشار الباحثون أنه من “المثير للسخرية و السمو و التواضع” أن هذه الأحجار الجيرية ذات 4500 سنة تشبه الأصلية لدرجة أنها ضللت أجيال من العلماء المصريين وعلماء الجيولوجيا و”لأن المصريين القدماء كانوا -وإن كان ذلك عن جهل- علماء تقنية النانو الأصليين.”

وكما لو أن الأدلة العلمية لا تكفي، أشار (برسوم) إلى عدد من أسباب الحس السليم التي تؤكد لماذا لم يتم على الأرجح بناء الأهرامات من كتل الحجر الجيري المنحوت.

من الاسئلة التي يصعب الإجابة عليها والتي يواجهها العلماء المصريون بشكل دائم:

كيف من الممكن أن بعض الكتل متطابقة تماما بحيث لا يمكن حتى إدراج شعرة الانسان بينها ؟ ولماذا رغم وجود ملايين الأطنان من الحجر المنحوت باستعمال أزاميل النحاس، لم يتم إيجاد ولو إزميل نحاس واحد على هضبة الجيزة.

وعلى الرغم من أن أبحاث (برسوم) لم تجب على كل هذه الأسئلة، إلا أن عمله ساعد في تقديم بعض الوضوح في الأسئلة الأساسية، على سبيل المثال، من الممكن الآن أن قمم الأهرامات مصبوبة، لأننه كان من الصعب رفع الحجارة إلى القمة.

وكذلك، الإلقاء يفسر لماذا بعض الحجارة كانت ملتصقة تماما ببعضها، ولكنها تبقى كمعظم العجائب لا يمكن شرح كل جانب من جوانب الأهرامات.

كيف رفع المصريون 70 طن من ألواح الغرانيت من منتصف الطريق حتى الهرم الأكبر يبقى أمرا غامضا أكثر من أي وقت مضى.

لماذا نتائج أبحاث (برسوم) مهمة اليوم؟ الجواب في كلمتين: الإسمنت الأرضي

كم استهلاكا للطاقة او تعقيدا يمكن لتكنولوجيا ذات 4500 سنة أن تكون حقا؟ إجابة كلا السؤالين هي {ليس كثيرا}يشرح(برسوم) المواد الخام المستخدمة لهذا النموذج -الحجر الجيري، الجير، التراب الدياتومي- يمكن إيجادها في أي مكان في العالم، يضيف: إعادة تطبيق هذا الأسلوب من البناء سيكون مكلفا و طويل الأمد و كذلك ملائما للبيئة أكثر بكثير من مواد البناء المختارة الحالية : إسمنت بورتلاند التي تضخ بمفردها ما يقارب 6 بلايين طن من ثنائي أكسيد الكربون سنويا في الجو عندما يتم تصنيعه.

(برسوم) ساخرا: “هذا البحث حول الأحجار ذات 4500 سنة ليست حول الماضي بل حول المستقبل”.