في خطوة جريئة؛ روسيا تقرر الانفصال التام عن الانترنت العالمي واستقلالها بإنترنت خاص بها

في اختبار مثير للاستقلال التكنولوجي، تعمل روسيا على خطط لفصل الإنترنت الخاص بها عن بقية العالم. خطوة كبيرة قد تؤثر على أكثر من 100 مليون مستخدم للإنترنت في روسيا. هذا النشاط –الذي تباهت الدولة به لعملها عليه لسنوات- سيكون اختبار مؤقت، مصمّم لمعرفة ما إذا كان الانترنت الروسي “المستقل ذاتياً” يمكن أن يعمل “دون اتصاله بالعالم الخارجي” في ضوء مشروع “سايبر أتاك” الذي سيفصل البلد “غصباً” عن الخوادم في البلدان الأخرى.

“جيرمان كليمنكو” المستشار الخاص السابق بإدارة الانترنت للرئيس الروسي فلاديمر بوتين يقول عام 2016: “نحن نتكلم عن حماية للبنية التحتية الحيوية، والتي من المفترض أن تكون متمركزة في المقاطعات الروسية” وأتبع قائلاً “هناك احتمالية كبرى لأن يحدث تحولات بنيوية وجذرية في علاقاتنا مع العالم الغربي.

بالتالي؛ مهمتنا تكمن في ضبط قطاع الإنترنت الروسي (لحمايته) من مثل هذه سيناريوهات.

هذا النّهج في طريقه حالياً ليصبح قانون مؤكد في ضوء مشروع قانون كان قد قدّم لأول مرة في الشهر الأخير من السنة الماضية، وقد تم استقبال موافقة مؤقتة من المشرعين الروسيين الاسبوع الماضي.

حسب ما ينصّ مشروع القانون؛ يجب على مزوّدي الإنترنت الروسيين أن يجروا تدابير تقنية في الشبكات الخاصة بهم لاستهداف التهديدات المحتملة من معتدين أجانب، مما سيطرأ عن ذلك عزل الإنترنت الروسي أو الـ (Runet) عن بقية العالم، وضمان نقل مختلف العمليات للنظام الداخلي للدولة.

سوف يُمنح “روزكومنادزور”-مدير العلاقات العامة في الوكالة الروسية- سلطات جديدة لداعي الرقابة والتحكم بالإعلام الممنوع وجوده على الإنترنت، والتي تدار حالياً من قبل “مزودي خدمات الإنترنت” الروسيين.

الاشخاص الذين هم وراء هذه المبادرة يدّعون بأن هذه الحركة أتت للرد على مشروع الحكومة الأميركية “سايبر سيكيورتي” الذي أزيح الستار عنه في شهر أيلول (سبتمبير) السنة الماضية.

قال “ليونيد ليفن” رئيس لجنة إدارة المعلومات في روسيا في شهر يناير من هذه السنة :” أهداف العالم لغربي لفرض الضغط على دولتنا قد أجبرنا على التفكير بطرق إضافية لحماية سيادة دولتنا في الفضاء الإلكتروني” وأكمل قائلاً :”هذا الإنفصال الروسي عن عالم الانترنت هو السيناريو الوحيد المحتمل حدوثه، في ضوء تصاعد التوتر الدولي والعالمي”. لكن ليس الجميع في روسيا موافق لهذه الخطة، حيث يقول المدافعين عن حقوق الإنسان وحريات استخدام الإنترنت: هذا الانفصال يهدد بخلق تدهور واضمحلال تكنولوجي آخر مثلما حدث في الصين. حتى الاتحاد الروسي للتجار ورجال الاعمال يرون بأن الانفصال يتمثل بكونه تهديد خطير في تسيير الاعمال الروسية أكثر من أي هجمات إلكترونية أجنبية “افتراضية”.

يقول خبير الإنترنت “فيليب كولن” :”هذا الانفصال الروسي عن عالم الانترنت العالمي يعني بأننا في حرب مع الجميع مبدئياً. في هذه الحالة يجب علينا أن نتوقف عن التفكير بالإنترنت ونهتم أكثر بالتفكير حول كيفية زرع البطاطا في شتاء نوويّ” (يقصد أنه بحلول الشتاء سيكونونَ في حربٍ نووية مع باقي الدول إذا تم إقرار هذا المشروع فعلياً).

بخلاف هذه التحفظات؛ فهذه الخطة المثيرة للمشاكل متوقعُ لها أن تنعقد قانونياً قريباً؛ ولكن على الرغم من ذلك، لا أحد يعلم تحديدا متى سوف يحدث هذا الانفصال “العظيم” ولكنه سوف يحدث قريباً.

ليس هنالك تاريخ معين لحدوثه، لكن من المفترض حدوثه قبل الأول من ابريل في هذه السنة حسب نص مشروع القانون.

ترجمة: نور الدين حاتم

المصادر: 1