هناك سبب علمي وراء اهتمامك الزائد بالخطط المستقبلية

صادف أن حدث معي مؤخراً بشكل كبير، أن اتحقق من جدول اعمالي الخاص بيوم العمل التالي لأرى مكالمة كنت قد قررت أن اجريها منذ اسابيعٍ ماضية، عندما لم يكن بمقدوري القيام بأيةِ مهامٍ جديدة بسبب ضغط العمل.

المشكلة حالياً أنني ما زلت مشغولاً ومنغمساً بالعمل لدرجة تجعل من المستحيل لي أن أتمكن من القيام بأيّةِ مهامٍ أخرى.

افترضتُ أنه بحلول هذا الوقت سوف تهدأ الأمور وتخف الضغوطات، ولكنّني كنت مخطئ.

من الواضح أنني لست الضحية الوحيدة لهذا الوهم وقد يبدو قولي لهذا غريباً ولكن هذا مشجع نوعاً ما!

أثناء قراءتي لمقال في موقعHarvard business review” ” لآشلي ويلانز الأستاذ الجامعي في جامعة هارفرد في كلية الأعمال، صادفت المصطلح” إهدار الوقت المستقبلي” وهو حقيقة أن الوقت الذي سوف تملكه في المستقبل أكثر من الوقت الذي تملكه في الوقت الراهن. وهذا ما يفسّر لماذا الكثير منا يميل إلى تأجيل التزاماتهم لأسابيع وأحياناً لأشهر عندما نفترض بأننا نمتلك جدول مواعيد مرن وفسحة كافية.

مصطلح “إهدار الوقت المستقبلي” تمت صياغته من قبل جال زاوبيرمان وجون لينتش جونيور في دراسة أجريت عام ٢٠٠٥ نشرت في مجلة علم النفس التجريبي العام.

برهن العلماء عن طريق سلسلة من التجارب أن الناس يعتقدون أنهم سوف يملكون وقت أطول بالمستقبل القريب ولكن تقريباً دون تغير في وضعهم المادي.

كما صاغها العلماء، فأنت تعتقد حالياً أنك مشغول اغلب الوقت وأنك ستكون أقل انشغالاً قريباً، ولكنك لا تفترض أنك مفلس اليوم على غير العادة.

هنالك مضمون وتأثير آخر لإهدار الزمن المستقبلي أشار إليه ويلانز ألا وهو الإجهاد.

حيث يقول ويلانز: “نحن قررنا أن نقوم ببعض التضحيات في الوقت الراهن، على أمل أن نحظى بوقت ممتع لاحقاً، ولكن فعلياً عندما يأتي المستقبل فنحن لا نملك وقت آخر بل فقط نعيد نفس الخطأ مراراً وتكراراً”.

ممكن أن تتجاهل حفلة تقيمها صديقتك لتبقى في المكتب لوقت متأخر تنجز اعمالك ظناً منك أنك سوف تكون متفرغاً لتمضي الوقت معها الشهر القادم، بعدها يطرق الشهر القادم الأبواب وضغط العمل لازال كما هو.

يقترح الباحثون أن الأشخاص الذين يخيرون الوقت على المال يميلون لكونهم أكثر سعادة. من المحتمل لأنهم يمضون ساعات أقل في العمل وينفقون مالاً أكثر على نشاطات ممتعة.

ليس هنالك حل فوريّ لهذه المشكلة، عدا ربما كونك منتبهاً وواعياً لتوجهاتك وأهدافك لوضع التزامات معينة جانباً لبعض الوقت قد يجعل من المحتمل لك أن تحظى بوقت أكثر.

ولكنك على الأغلب لن تفعل ذلك، ومستقبلك الخاص بك (أو على الأقل الخاص بي) سوف يبتهج بحصوله على جدول مهامٍ فارغ.

ترجمة: نورالدين حاتم

المصادر: 1