هل تريد أن تتعلم كيف تبني العضلات بطريقة علمية؟

في هذا المقال كل ما تريد معرفته عن العضلات، بناءها، تمزيقها، إصلاحها والأكل منها!

ما هي العضلات بالضبط؟

تتكون العضلات عندما تتخصص الخلايا الطويلة والأنبوبية، المعروفة باسم myocytes ، في عملية تسمى التكون العضلي.

هذه الألياف موزعة في جميع أنحاء أجسادنا، وتأتي بأشكال وأحجام وبنى مختلفة، كما يقول ديفيد بوترينو، وهو معالج فيزيائي في كلية الطب في إيكان في ماونت سيناي في نيويورك ومدير الابتكار لإعادة التأهيل ضمن نظام ماونت سيناي الصحي.

يوجد في الجسم البشري ثلاثة أنواع من الخلايا العضلية: الهيكلية، والملساء، والقلبية. توجد العضلات الملساء في بطانة أعضائنا المجوفة، مثل المعدة والأمعاء، باستثناء القلب الذي يحتوي على عضلات قلبية (وهو سبب تسميتها هكذا طبعاً). تعمل العضلات الملساء والقلبية بشكل لا إرادي، أي أننا لا نستطيع أن نتحكم بتقلصها وارتخائها. وبدلاً من ذلك، يتم تنظيم حركتها عن طريق إيقاع عصبوني دقيق يقوده الجهاز العصبي الذاتي.

أما العضلات المألوفة بالنسبة لأغلبنا، كما يقول بوترينو، فهي العضلات الهيكلية، وتتضمن العديد من العضلات الشهيرة، مثل عضلات العرقوب (التي تصل بين الورك والركبة في الجهة الخلفية من الفخذ) والعضلات رباعية الرؤوس (في الجهة الأمامية من الفخذ) وربلة الساق (التي تسمى أيضاً البطة) والعضلات المائلة الداخلية الخارجية (على جانبي البطن) غير الواضحة. يقول بوترينو: “تمثل كل عضلة هيكلية عضواً مستقلاً يتصل بهيكلنا العظمي. وهي مسؤولة عن حركة أجسادنا”.

إذن، ولمزيد من التوضيح، هل القلب عضلة أم عضو؟

القلب عضو مستقل، على الرغم من أنه معقد. غير أنه يحتوي على نوع مميز من العضلات تسمى العضلات القلبية، والتي لا توجد إلا في القلب، وتشكل نسيجه الأساسي، كما يقول بوترينو.

ماذا عن الدماغ؟

ليس الدماغ عضلة على الإطلاق، بل هو عضو مؤلف من أنسجة عصبية. ولكن يمكنك أن “تدرب دماغك”، مجازاً، لتقوية بعض الوظائف الإدراكية، مثل الذاكرة والانتباه.

حسناً. كم عضلة لدينا؟ وما هي أكبر عضلة؟ وماذا عن الأصغر بينها؟

يوجد تقريباً 639 عضلة في الجسم البشري. ومن المثير للاهتمام، كما يقول بوترينو، أنه يوجد لدى بعضنا عضلة إضافية أو اثنتان بشكل فريد وغير اعتيادي، “ولهذا، قد يزداد هذا الرقم أو ينقص بعض الشيء، بناء على البنية الجسدية الفردية لكل شخص”.

العضلة الأكبر في الجسم (والتي تحمل اسماً يليق بهذا المقام) هي العضلة الألوية الكبرى، ويقول بوترينو: “إذا تركت الخجل جانباً، فهي ببساطة عضلة المؤخرة”. ويمكنك أن توجه الشكر لهذه العضلة على الحركة التي تعرف باسم امتداد الورك، والتي تسمح للبشر بتأدية بعض الوظائف الأساسية مثل المشي والوقوف، إضافة إلى مهام أكثر تعقيداً وخطراً مثل الجري.

أما العضلة الأصغر في الجسم البشري فهي العضلة الركابية، كما يقول بوترينو. ولكن لا تقلل من قدرها بسبب حجمها، فهذه العضلة الصغيرة تقع في الأذن، ويرتكز عليها أصغر عظم في الجسم، وهو عظم الركاب، المسؤول عن قدرتنا على سماع العالم من حولنا.

بمناسبة الحديث عن العضلات الصغيرة، هل يتطلب العبوس استخدام عدد أكبر من العضلات مقارنة بالابتسام؟

لا شك أن الجميع يرغبون بالاعتقاد بأن العضلات المطلوبة للتكشير أكثر من تلك المطلوبة للابتسام (لننشر السعادة في كل مكان!) ولكن في الواقع، لم يسبق لأي أحد أن أجرى دراسة فعلية على هذا الأمر، وفقاً لبوترينو. ويقول أن هذا يعتمد أيضاً على تعريفك للابتسامة والعبوس. لا شك أن العبوس الشديد يحتاج إلى عضلات أكثر من ابتسامة خفيفة، ولكن ليس من السهل أن نقارن في حالة عبوس متوسط وابتسامة متوسطة. وإذا تجاهلنا الشائعات، يقول بوترينو “سأصنف هذه المعلومة على أنها خاطئة”.

ما هو الحيوان الذي يمتلك أكبر عدد من العضلات؟

يقول بوترينو أن هذا السؤال صعب: “إذا كنا نقصد القوة وحسب، فمن المؤكد أن الخنافس هي الأقوى في العالم، والغوريلا الأقوى بين الثدييات”. أما إذا كنا نقصد الكتلة العضلية، فإن الأفاعي تحتل المرتبة الأولى من حيث نسبة العضلات إلى الجسم. ويتابع بوترينو قائلاً أننا إذا فكرنا بطريقة أخرى أيضاً، يُعتقد أن الفيلة تحمل أكبر عدد من العضلات المنفردة: “يوجد في خرطوم الفيل لوحده أكثر من 40,000 عضلة”.

تتمتع كل الحيوانات بأنواع متماثلة من العضلات، أليس كذلك؟ في الواقع، ما الفرق بين العضلات الفاتحة والداكنة؟ وهل يحمل البشر كلا النوعين؟

يقول بوترينو أن العامل المميز بين العضلات الفاتحة والداكنة (أو اللحم الأبيض والأحمر، كما نصنف الحيوانات الصالحة للأكل) هو وجود بروتين يسمى الميوجلوبين. يشبه الميوجلوبين من الناحية الوظيفية الهيموجلوبين الموجود في الدم، حيث يحتوي كلاهما على الحديد، وهما مسؤولان عن نقل الأوكسجين إلى العضلات (الميوجلوبين) وفي مجرى الدم (الهيموجلوبين). وفي الواقع، فإن التركيز العالي للميوجلوبين في الدم يعتبر دلالة على إصابة عضلية شديدة، مثل انحلال الربيدات، والذي يمكن أن يهدد حياة المصاب.

يسمح لنا التركيز المرتفع من الميوجلوبين – والأوكسجين المرافق – في خلايانا العضلية بحبس أنفاسنا لفترات طويلة من الوقت. وكما لدى الحيوانات الأخرى، يحمل البشر كلا النوعين. ويعتمد اللون على حالة الأكسدة لذرات الحديد المرتبطة بالعضلات. ولكن بشكل عام، وفقاً لبوترينو، فإن “العضلات التي تحتاج إلى أوكسجين أقل للعمل تحوي نسبة أقل من الميوجلوبين وتبدو أفتح لوناً”. وتقوم هذه العضلات، الموجودة داخل الجسم وحول الجذع “بتوليد مقادير منخفضة ومستقرة من القوى لفترات طويلة من الوقت يومياً”. من ناحية أخرى، فإن العضلات التي تحتاج إلى مزيد من الأوكسجين للعمل، مثل العضلات الموجودة في الأطراف، تحمل المزيد من الميوجلوبين، ولهذا تتميز بلون داكن.

حسناً، ولكن ما الفرق بين اللحم الأبيض والأحمر؟

عد إلى الفقرة السابقة، وضع كلمة “لحم” بدلاً من كلمة “عضلة”، وهما متماثلتان في هذه الحالة. حيث أن الحيوانات تأكل عضلات حيوانات أخرى، على الرغم من أن هذا ليس ضرورياً دائماً، وفي الواقع، فقد يكون من المفيد لنا نحن البشر أن نقلل من أكل هذه العضلات.

كيف أبني المزيد من العضلات؟ أرغب بأن أبدو ضخم الجثة هذه السنة

من الناحية التقنية، هناك طريقتان لاكتساب العضلات: زيادة عدد الخلايا العضلية التي لديك، أو زيادة حجم الخلايا (سواء بالطول أو العرض أو كليهما) الموجودة لديك مسبقاً.

من سوء الحظ أننا نتوقف عن توليد خلايا عضلية جديدة بعد الولادة بفترة قصيرة، فإذا كنت بالغاً بما يكفي لقراءة هذه المقالة، فليس أمامك من خيار سوى زيادة حجم الخلايا، وهو ما تعنيه عبارة “بناء العضلات”. يقول بوترينو: “إن تمارين المقاومة، أي رفع الأثقال، هي الطريقة الأكثر شيوعاً لبناء المزيد من العضلات بسرعة، ولكن أي تمرين رياضي سيؤدي إلى بناء العضلات”.

عندما ترفع الأثقال أو تجري أو تسبح أو حتى تمشي بسرعة، يضيف هذا المزيد من التوتر إلى عضلات، ما يتسبب بتمزقات خفيفة فيها. تعيد أجسامنا ترميم هذه التمزقات بإضافة القسيمات العضلية (الساركوميرات)، وهي بروتينات ليفية داخل الخلايا العضلية، أو إضافة لُييفات عضلية (مايوفيبرلات)، وهي سلاسل من الواحدات البنيوية عصوية الشكل الموجودة في الخلايا العصبية، والتي تعطيها منظرها المخطط. تؤدي إضافة اللييفات العضلية إلى زيادة كتلة الخلية العضلية، على حين تؤدي إضافة القسيمات العضلية إلى زيادة طولها. ومع زيادة التوتر المطبق على العضلات، سيتكرر تمزق الخلايا العضلية وإصلاحها، ما يزيد من قوتها. ولكن يجب أن تحرص على منح عضلاتك بعض الوقت حتى تستعيد عافيتها، وإلا فإن عملية الشفاء التي تؤدي إلى النمو العضلي لن تحدث.

ولكنني بحاجة إلى تناول المزيد من البروتين لبناء المزيد من العضلات، أليس كذلك؟

نوعاً ما.

تعتبر التغذية أيضاً هامة لبناء المزيد من العضلات، ويقول بورتينو أن دعم الغذاء اليومي بالبروتين هو من الوسائل الشائعة لتسهيل بناء العضلات مع التمارين. ولكنك تحتاج أيضاً إلى الكثير من الوحدات الحرارية، كما أن الكربوهيدرات تدعم تدريب القوة ونمو العضلات أيضاً. وحتى لو كنت تتدرب بوتيرة أشد، فإن إضافة مسحوق البروتين إلى النظام الغذائي لن يؤمن احتياجات جسمك بالضرورة. يجب أن تضع نظاماً غذائياً متوازناً يناسب جسمك، وتدرك أنه لا يوجد طريق مختصر للحصول على اللياقة البدنية.

في كل مرة أمارس فيها التمارين الرياضية أو أرفع الأثقال، أشعر بألم في عضلاتي. لماذا؟

لسوء الحظ، لم يتمكن العلم من تحديد السبب بالضبط، حتى الآن.

يطلق المختصون على هذه الظاهرة اسم الألم العضلي المتأخر، أو دومس DOMS. وكما يشرح بوترينو، فعند التدريب، تسبب التقلصات إصابات ميكروية في الخلايا العضلية. ويتم بناء المزيد من العضلات عند إصلاح هذه الخلايا المصابة لنفسها، ويعتبر نوع محدد من التقلص، وهو التقلص المتناقض –الذي يحدث عندما تتوتر العضلة وتستطيل في نفس الوقت- السبب الرئيسي لهذه الإصابات في الخلايا. وعلى سبيل المثال، عند القيام بتمرين القرفصاء، فإن العضلات رباعية الرؤوس تتقلص وتستطيل أثناء الانخفاض.

من الناحية الفنية، هناك طريقة لتقوية العضلات بدون التعرض لهذه الآلام لاحقاً، غير أنها صعبة للغاية. حيث أن التمارين التي تقوم على أساس التقلصات المتوافقة –التي تؤدي إلى تقصير العضلة بدلاً من مدها- لا تتسبب بهذا النوع من الألم. ولكن، كما يقول بورتينو “فإن مشقة تنفيذ هذا النوع من التمارين بشكل صحيح كبيرة للغاية”. ويقول أن هذا أشبه برفع الأثقال باليد لتدريب عضلة الذراع، ولكن عن طريق رفع الثقل إلى الأعلى، ومن ثم إرخاء الثقل إلى الأسفل بمساعدة شخص أو آلة حتى يصل إلى الأسفل، بحيث يتم رفعه ثانية. يقول بوترينو: “مع أخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار، إذا كنت تستعد لحدث ما في اليوم التالي ولم ترغب بأن تشعر بالألم، فقد يكون من الأفضل أن تتكلف مشقة هذا التمرين”.

كيف أتخلص من آلام العضلات عند الإصابة بها؟

يثير هذا الموضوع جدلاً كبيراً، حيث أنه أساس صناعة مربحة للغاية لوسائل المعالجة، مثل الأسطوانات الإسفنجية، والأسطوانات الإسفنجية المهتزة، والعلاج بالبرودة، وحمامات الثلج، والرقع الباردة… إلخ.

ولكن وفقاً لبورتينو، فإن أفضل طريقة للتخلص من الألم العضلي المتأخر الناتج عن التمارين الرياضية هو تركيبة من التمطيط النشط والمزيد من التمارين (غريب، أليس كذلك؟). ولكن التمارين المخصصة للتعافي يجب أن تكون خفيفة بالمقارنة مع التمارين التي تسببت بالألم، أي أن الجسم يجب أن يتحرك مع إتاحة الوقت والطاقة اللازمين للشفاء. يمكنك مثلاً أن تتمشى أو تسبح أو تمارس اليوجا. سيسهل هذا من طرح المخلفات وتدفق الدماء الجديدة التي تحمل المواد المغذية. ويقول أيضاً أن التدليك والعلاجات الحرارية، مثل الحمامات الساخنة أو الساونا، هي من العلاجات ذات المفاعيل المعروفة أيضاً.

ما سبب التشنجات العضلية؟

عندما نقول “تشنج عضلي”، فقد نعني بهذا المصلح عشرات الأشياء المختلفة، كما يشرح جريج نوكولس، والذي يحمل درجتين في علم التمارين الرياضية، كما أنه يحمل ثلاثة أرقام قياسية عالمية في رفع الأثقال. ويعتبر موقعه الإلكتروني، سترونجر باي ساينس، بمثابة منجم ذهب لعشاق رفع الأثقال. يقول نوكولس: “إنه مصطلح شامل يدل على ألم عضلي عام من دون سبب مباشر واضح”.

وقد يكون عبارة عن تقلص مؤلم في عضلة غريبة يصعب تمطيطها، مثل إحدى العضلات الخارجة من العمود الفقري. ولكن في حالات أخرى، قد يكون الألم أقل واقعية، كما يقول نوكولس: “في كثير من الأحيان يشعر الناس بما يعتقدون أنه تشنج عضلي بعد التعرض لإصابة من نوع آخر، ويعتادون على الشعور بالألم في تلك المنطقة”.

إذا لم يؤد تمطيط العضلات في منطقة الألم إلى التخفيف منه، يقول نوكولس أن السبب على الأرجح هو توقع وجود الألم بدلاً من أذى فعلي في الأنسجة: “تنشأ الكثير من الآلام عن التصورات والتوقعات وغيرها من الأشياء التي لا علاقة لها فعلياً بأي أذى في الأنسجة. حيث يمكن أن تؤذي أنسجتك من دون الإحساس بالألم، ويمكن أن تحس بالألم بدون أن تؤذي أنسجتك”. أي أن التشنج قد يكون في ذهنك وحسب، بدون أن يقلل هذا من واقعيته، غير أن مصدره ليس عضلاتك، بل رأسك.

من ناحية أخرى، يقول نوكولس: “يتحدث الناس عن التشنجات وكأنهم يعرفونها جيداً، ولكننا لا نعرف ما هي فعلياً، وما زالت حتى الآن غير مفهومة”.

حسناً. ما سبب الانقباضات العضلية؟

كان الناس يعتقدون عموماً أن الانقباضات تنتج بشكل أساسي عن التعرق، حيث يؤدي هذا إلى نقص المياه والكهارل، وأن هذا يتسبب بالانقباض بطريقة ما. ولكن هذا ليس صحيحاً في الواقع، كما يقول نوكولس: “لا أقول أنه لا يوجد دليل على العلاقة ما بين نقص المياه والانقباضات العضلية، ولكن الأدلة على هذه الفرضية ضعيفة للغاية”.

أما السبب الأكثر ترجيحاً فهو تردي السيطرة العصبية على العضلات مع تزايد الإرهاق والإصابات الناتجة عن التمارين (لا تقلق، فهذه الإصابات هي ما يساعد على بناء المزيد من العضلات!). فمع حركتك، تتدفق الإشارات من النخاع الشوكي إلى العضلات بشكل متكامل ومستمر حتى تتحرك بطريقة سليمة. ولكن عند الإصابة بالإرهاق، تبدأ الإشارات العصبية بالتداخل والتضارب. وعلى سبيل المثال، فإن عضو جولجي الوتري يعمل على منع العضلات الهيكلية من التقلص أكثر من اللازم، وهو أقرب ما يكون إلى زر إيقاف تشغيل طارئ. ولكن في خضم جلسة تمارين صعبة، قد يقوم النخاع الشوكي بإرسال عدد كبير من إشارات التقلص إلى العضلة، وإذا تقاطعت هذه الإشارات أو فشل عضو جولجي في عمله، ستصاب بانقباض عضلي مفاجئ. يقول نوكولس: “ما يحدث فعلياً أثناء الانقباض العضلي هو أن العضلة التي يفترض أنها خاضعة للتحكم الإرادي تتقلص بشكل لاإرادي. قد يلعب فقدان توازن الكهارل ونقص المياه دوراً صغيراً للغاية، ولكن يبدو أن السبب الرئيسي هو تعب حاد في الأعصاب العضلية بسبب شدة التمارين”.

ما سبب انتفاض العضلات؟

أولاً، درس لغوي سريع: حيث أن المصطلح الفني الصحيح لانتفاض العضلة هو الارتجاف الحميد. الارتجاف هو مجرد تعبير متحذلق عن الانتفاض، أما الحميد فتعني أنه لا يؤذي. يقول نوكولس أننا لا نعرف ما يجري بالضبط، ولكنه مشابه إلى حد كبير لما يحدث أثناء الانقباضات العضلية. لا تسترخي أغلب عضلات الجسم بشكل كامل في أية لحظة، وهو ما يعني وجود بعض الإشارات التي يتم تشكيلها وإرسالها للحفاظ على الوقوف بانتصاب وممارسة الحياة اليومية. قد لا تتحكم بهذا بشكل كامل، ولكنه يحدث طوال الوقت، كما يشرح نوكولس: “إنها عملية دقيقة للغاية، وبالتالي فإن الارتجاف هو مجرد مشكلة عابرة في هذه العملية”. وهو ليس بالأمر المفاجئ بالنظر إلى ملايين الإشارات التي تتدفق عبر أجسامنا طوال الوقت. يقول نوكولس: “في الواقع، فإنه من المفاجئ أن هذا لا يحصل بوتيرة أعلى بكثير”.

إذا كانت عضلتي تنتفض، فهل يعني هذا أنه يجب أن أتناول موزة حتى أحصل على المزيد من البوتاسيوم؟

آسف، ولكنك مخطئ. ومن المرجح أن البوتاسيوم لا علاقة له بالموضوع. وفي الواقع، يقول نوكولس أنه إذا بلغ اختلال توازن نسب الصوديوم والبوتاسيوم حداً يؤثر على انقباض العضلات، فهذا يعني على الأرجح أنك تعاني من مشكلة أكبر. إضافة إلى هذا، فإن انخفاض البوتاسيوم لا يسبب الانتفاض.

حيث يُعطى المصابون بارتفاع ضغط الدم أحياناً مُدرّات بولية للتعامل معه، وهذا يؤدي إلى طرح أجسادهم لكميات إضافية من البوتاسيوم. يشرح نوكولس: “إذا أردنا اختبار هذه الفرضية، نتوقع أن الذين يُعالجون بالمدرات البولية من أجل ضغط الدم سيصابون بالانتفاض العضلي أكثر من غيرهم. ولكن هذا لا يحدث، وبالتالي، فإن البوتاسيوم ليس السبب على الأرجح”.

إذا كنت تعاني من عوز حاد في البوتاسيوم، فمن المرجح أن تصاب بضعف عضلي عام، لا انتفاضات عضلية.

ما هي العقدة العضلية؟

باختصار: لا نعرف بالضبط. يتوقع بعض الخبراء أنها شيء يسمى نقاط التحفيز العضلية، وهي بشكل أساسي مناطق شديدة التقلص من العضلة تسبب الألم في المنطقة. ولكن يعتقد خبراء آخرون أنها عارض جسدي ذو منشأ نفسي. وقد قال أحد منتقدي نظرية نقاط التحفيز في مجلة Rheumatology أننا غير قادرين على العثور على دليل جسدي قاطع على وجود العقد العضلية في عمليات المسح الطبية. فإذا كانت عبارة عن شكل ما من النسج الليفية، وهو ما يبدو لنا ظاهرياً، يجب أن يكون هناك دليل على وجودها، ولكننا لم نجد هذا الدليل حتى الآن. ويقترحون أن الالتهاب العصبي قد يكون تفسيراً أفضل. حيث أن العصبون الملتهب يمكن أن يزيد حساسية منطقة ما، حتى لو لم يكن هناك أي شيء سوى مجموعة من مستقبلات الألم التي تطلق إشارات عشوائية.

هل صحيحٌ أن العضلات تزن أكثر من الدهون؟

من البديهي أن مقارنة رطل من العضلات برطل من الدهون أمر بديهي ومضيعة للوقت. ولكن الصحيح أن العضلات أكثر كثافة من الدهون. يقول نوكولس: “ولكنني أعتقد أن الناس يبالغون في أغلب الأحيان في تقدير هذا الفرق”. ويكمل قائلاً إن هناك صورة تجوب منصات التواصل الاجتماعي بلا رقيب ولا حسيب تبين مقارنة بين خمسة أرطال من الدهن وخمسة أرطال من العضلات، وأن قطعة الدهن تساوي في الحجم ضعفي قطعة العضلات: “هذا غير دقيق على الإطلاق. إن العضلات أكثر كثافة من الدهن بنسبة 10% إلى 15% تقريباً وحسب”.

وبالتالي، إذا بدأت برفع الأثقال، ورأيت أن وزنك يزداد، فقد يعود ذلك إلى زيادة في العضلات مع نقص مشابه في الدهون. ولكن إذا كان وزنك يزداد بسرعة، فمن المحتمل أنك تكتسب بعض الدهون أيضاً.

هل اللسان عضلة؟

بالتأكيد. يقول نوكولس: “إن الألسنة رائعة فعلاً”. تتألف معظم العضلات من نمط أو نمطين. حيث أن العضلات المستطيلة تحوي أليافاً تمتد من المنشأ إلى الطرف، أي من وتر إلى آخر. وعلى سبيل المثال، فإن عضلة الذراع ثنائية الرؤوس تنشأ من الكتف وتصل إلى الناحية الأخرى من المرفق، وتمتد جميع أليافها على التوازي. أما العضلات الريشية، مثل العضلات رباعية الرؤوس أو ثلاثية الرؤوس، فتحوي وتراً مركزياً يمر عبرها مع اتصال الألياف بهذا الوتر بشكل مائل. ويشرح نوكولس: “من ناحية أخرى، فإن اللسان هو ما نطلق عليه اسم أداة مرنة عضلية. أي أنه عضلة خاضعة للتحكم الإرادي ولكنها غير متصلة بعظم”. يحوي اللسان على ألياف في جميع الاتجاهات، قادرة على الارتخاء والانقباض بشكل منفصل، ما يسمح بتحريكه في جميع الاتجاهات بدلاً من أن ينقبض باتجاه واحد فقط.

يقول نوكولس: “في الواقع، فإنه يعمل بطريقة مشابهة لملامس الأخطبوط، حيث أنها ليست متصلة بهيكل عظمي مركزي، ولكنها تتحرك في العديد من الاتجاهات بالعديد من الطرق، وتعمل وفق نفس مبدأ عمل اللسان”.

باختصار، فإن اللسان هو عبارة عن ذراع أخطبوط صغيرة داخل الفم (ليس بالتشبيه الموفق على الإطلاق) وهو عضلة بلا شك.

ما هو سوء التغذية العضلي؟

هناك الكثير من الأنواع من سوء التغذية العضلي، بما أن المصطلح يشير إجمالاً إلى أي مشكلة تسبب الضعف العضلي عن طريق تثبيط عمل العضلة أو تشكل العضلات. النوع الأكثر شيوعاً يسمى سوء التغذية العضلي دوشين، والذي يؤثر على بروتين يسمى ديستروفين (على الرغم من أن هذا البروتين لا يتعلق بجميع أنواع سوء التغذية العضلي). ولفهم المشكلة بشكل جيد، فكر قليلاً بطريقة عمل عضلاتك لتوليد القوة. بشكل أساسي، تتصل العضلات بالأوتار، وتتصل الأوتار بالعظام. وعندما تتقلص الألياف داخل العضلة، تولد قوة تؤثر بشكل مباشر على النسج المتصلة بالأوتار، ومن ثم تطبق الأوتار قوة على العظام. يعتبر الديستروفين واحداً من البروتينات الأساسية التي تصل الألياف العضلية بالنسج الواصلة. أما المصابون بسوء التغذية العضلي دوشين فهم يعانون من تحول في هذا البروتين يمنع الالتصاق الجيد، أي أن عضلاتهم قادرة على التقلص بشكل طبيعي، ولكن لا يمكنها أن تطبق قوة كبيرة على الأوتار.

ولكن هناك ناحية أخرى أيضاً، كما يشرح نوكولس: “يجب على العضلات أن تتوتر حتى تحافظ على نفسها وتبقى بحال جيدة. فإذا لم تكن قادراً على نقل القوة عبر العضلة بشكل طبيعي، تتأثر هذه العملية. وتجتمع عدة عوامل تؤدي في نهاية المطاف إلى جعل العضلات أصغر وأضعف”.

تؤثر أشكال أخرى من سوء التغذية العضلي على بروتينات مشابهة في الألياف العضلية والنسج الواصلة، ما يمنع النظام من العمل بشكل متناغم. وجميعها جينية الأصل، ولكنها لا تظهر في الأولاد ولا تؤثر جميعها على نفس العضلات.

ترجمة: أنمار رؤوف

المصادر: 1

المزيد