هل تسائلتم يوما لماذا يتأثر بعض الناس عند الإستماع للأغاني الحزينة؟ ولماذا لا يتأثر البعض الاخر

هنالك نوعيةٌ معينةٌ مِنَ الموسيقى غالبًا مَا يذرف الناس دموعًا عند سماعها,من أمثلة ذلك أغنية المغنية الشهيرة adele-some one like you وكذلك مقطوعة العظيم mozart-requiem.

إن هذا النوع من الموسيقى أحيانًا مَا يُدخل الُمستمع في حالة من الإحساس بالحزن والضَياع.

ولكن هنالك تناقض غريب جدًا في كيفية إستمتاعنا بالموسيقى الحزينة,حيث أن أكثر ما يهم الناس هو أن يكون يومهم خَالٍ مِن الحُزن والمأسآة, إذًا لماذا هذا الإختلاف عندما نذهب إلى الجانب الفني! لماذا يستمتع الناس بتجربة الإحساس بالحزن والضياع والمأسآة مِن خلال الموسيقى الحزينة؟

غالبًا مَا كان هذا الموضوع بِمثابة لُغز بالنسبة للباحثين, ولكن هذا اللُغز لَرُبما سَوف يُحَل حَيث أنَّنَا قَد حصلنا على نظرة جديدة لهذا الموضوع مِن خلال الدراسة التي أقيمت بواسطة عدة علماء بالإضافة إلى البروفيسور Tuomas Eerolaمن جامعة durham university وهو المتخصص في مجال الإدراك والمعرفة للموسيقى وكيفية إستجابة العقل لها وفهمها وتفسيرها.

حيث بين في هذه الدراسة لماذا أن بعض الاشخاص يسمتمعون بالاستماع إلى الموسيقى الحزينة بينما لا يجد الأخرون المتعة في ذلك.

لقد أشارت الدراسات إلى أن الأفراد المنفتحين يَميلُون إلى الاستمتاع بالموسيقى الأنيقة والاحترافية أما الأفراد المنظمين (الذين يحبون أن يكون كل شيء ضمن نمط معين ونظام معين) يميلون إلى تفضيل الموسيقى الأقوى مثل(rock ,punk).

ولكن ماذا عن الموسيقى الحزينة؟

بالتاكيد لا أحد سوف يَرغب بها إلا إذا كانت المشاعر والاحاسيس التي يختبرها المستمع هي ليست حزن في المعنى الحقيقي إنما هي عبارة عن طراز متحول من الحزن.

بناءًا على مسح كبير أُجري حَول مَا يشعر به الناس عند سماعهم لنوع حزين من الموسيقى عَرفنا أن هذه المشاعر والاحاسيس التي تُختبر جميعها تُصنف في أقسام مختلقة.

بالنسبة للبعض الموسيقى الحزينة تعمل على تعميق وتوسيع شعورهم بالأسى والفقدان أو الضياع, وهي مشاعر عادة ما تكون مرتبطة بأحداث أو ذكريات خاصة بالأشخاص أنفسهم. وإن الشِعر بهكذا أحاسيس هو بعيد كليًا عن معنى المتعة وبالتالي فإنه لا يقدم تفسيرًا للتناقضِ الحاصل.

بالنسبة لآخرين فإن الاستماع إلى الموسيقى الحزينة يجلب إحساس المالنخوليا السوداء (مصطلح في علم النفس يُعبر عن الحزن العميق أو الكآبة). وهو نوع من العاطفة يمكن أن تَشعر به مثلًا بعد خسارٍة لفريقك المفضل في يوم ممطر.

السر أو اللغز في كيفية تحرك المشاعر:

هذا هو الجزء الذي يثير الفضول الأكبر, على كل حال هل أن الشعور بأنَّنَا قد تَاثرنَا أو تحركت مشاعرنا هو أساس المتعة مِن الموسيقى الحزينة؟

إن هذا الاحساس غالبًا مَا يَكون مِن الصعب وصفه فعليًا, لكنه أحيانًا مَا يكون شديدًا وممتعًا, على كل حال يبدو أنهُ لَيس مِن المُمكن للجميع أن يشعروا به.

إذًا مَن الذي يشعر به!!

الجوابُ الذي سيكون أكثر مَنطقية هو (الأشخاص الأكثر عاطفةً والأرهَفُ حِسّاً هم الذين سيشعرون بِه).

ولكن نحن لسنا متاكدين:

إذ علينا أن نَختبر ذلك، ولإختبار هذا الافتراض فقد تطوع 102 شخص مِن مُختلف الجنسيات لكي يخضعوا إلى تجربة إستماع.

وقام المشرفون بعرض مقطوعة موسيقية حزينة والتي هي discovery of the camp by michael kamen حيث أن هِذه القطعة الموسيقية قد عُرضت في سلسلة درامية قصيرة تدعى band of brothers.

فِي البداية, فِإن الأغلبية لَم يَستطيعوا أن يُميزوا أو يَتَعَرَفُوا على القطعة الموسيقية.

ومِن الضروري أن نَعلم أن في إختيار القطعة الموسيقية كان هنالك عاملٌ مهمٌ جدًا وهو ألا يكون الشخص قد سمعها مِن قبل وذلك لتفادي أي مصدر خارجي للمشاعر مثل أحداث معينة تتعلق بالموسيقى أو الكلمات, وإنما المُراد هنا هو أن الاحساس أو المشاعر سَوف تاتي من الموسيقى نفسها فقط (بدون مصدر خارجي).

ولنعلم أيضًا أن المشاركين في التجربة قَد سُإلوا عِدة أسئلة منها كَيف كانوا يتلقون الموسيقى وكيف كان مزاجهم في الفترة الاخيرة وكيف كانت صحتهم ومستوى معيشتهم, أيضًا تم تصنيف وتسجيل نوعية الموسيقى التي يفضلون الاستماع اليها.

كل ذلك تم من أجل قياس كَمْ مِن العاطفة يمتلك هؤلاء الاشخاص وتم ذلك خلال استخدام مقياس العاطفة (Interpersonal Reactivity Index (IRI.

إن ما تم الشعور به من خلال هذا النوع من الموسيقى يتراوح بين أنْ يكون المستمع مُسترخيًا أو مُتحركَ المشاعرِ أو كَونهُ قلقًا أو متوترًا.

المشاركون الذين تَحركت مشاعرهم فُسروا على أنهم مستمتعون بشدةٍ وفي نفس الوقت تَمَلَّكهم شعورٌ حزينٌ.

بشكل حازم لقد وُجد أنْ الاشخاص الذين تحركت مشاعرهم بواسطة هذه القطعة الموسيقية قد سجلوا مجموعًا عاليًا في مقياس العاطفة.

أما الاشخاص الذين سجلوا مجموعًا قليلًا ِفي مقياس العاطفة فقد وُجد أنه مِن الصعبِ جدًا أن يَكون قَد تحركت مشاعرهم مِن خلال هذه الموسيقى.

وأيضًا فإن استنتاجاتنا ترجح أن المفتاح الرئيسي للاستمتاع في الموسيقى الحزينة ليس هو فقط القابلية على التعاطف, إنما أيضًا تنظيم النفس والتحكم بها وإبعاد النفس عن هذه العملية (الاصغاء والاستمتاع).

إن هذا النوع من التعاطف يدعى بالتعاطف الاهتمامي أو التعلقي.

وهنالك أيضًا نَوعُ آخر وهو الذي يحصل نتيجة للاستجابة أو التعاطف لشخص آخر يختبر او يلمس شعورًا معينًا, وبالتالي فإنك سوف تشعر بنفس إحساس ذلك الشخص أو إحساسًا مُشابها له. وأيضًا مِن الممكن أن يشعر شخصٌ أيضًا بالشفقة أو الحنان لكلا هذين الشخصين (الشخص المستثارة مشاعره بواسطة الموسيقى والشخص الآخر الذي تستثار مشاعره نتيجة لتأثره بالشخص الذي يستمع للموسيقى ويتأثر بها).

ومن خلال تلك السمات المميزة تمكننا من التكهن فيما إذا كان المشاركون قد تحركت دواخلهم من خلال الموسيقى.

أما الآن فقد حان وقت الجزء الاهم. ألا وهو أنْ نُفسر ونفهم النتائج التي لدينا:

لقد أضافَ هذا البحث إقتراحًا يَقضي بأن تَقدير وتثمين الموسيقى له إرتباط بعملية الادراك الاجتماعي, إن الناس يتحسسون وربما تَغمرهم رغبةٌ في المساعدة عند وجود ألم عند شخص آخر, في هذه الحالة الموسيقى الحزينة هي التي تمثل هذا الألم.

إن رَدْ الجسم على مثل هذه العمليات العصبية أو العاطفية يمكن أن يكون على شكل رَدْ بايوكيمياءي, تقريبًا جميعنا مررنا بحالة من الشعور بالراحة بعد فترة بكاء عميقة وحقيقية وهذه الراحة أتت مِن خلال خليط من المحفزات الكيميائية في الجسم, وأيضًا هنالك نظرية سابقة تقول أنهُ حتى الشعور الوهمي بالحزن غالبًا مَا يكون كافيًا في أن يخدع جسمنا لكي يطلق هذه المحفزات الداخلية الكيميائية كاستجابة للشعور بالحزن وبالتالي سوف يخف ويقل الاحساس بالألم العقلي الذي يسبب الاحساس بالضياع في أحيانٍ كثيرةٍ.

إن هذه الاستجابة التي ذَكرناها تتم من خلال هورمونات معينة منها الاوكسيتوسين والبرولاكتين, حيث أنها تجعل الانسان يشعر بالراحة والدفيء واللذة الطفيفة.

إن هذا المزيج من الهورمونات يُمْكن أنْ يُصبح فعالًا جدًا إذا مَا تَمكنتَ مِن استبعادِ حالة الحزن الفعلي (الحقيقي) خارج المعادلة, وهذا الذي يمكنك أن تفعلهُ غالبًا في حالة الحزن التي تأتي مِن الاستماع للموسيقى الحزينة.

أيضًا مِن الممكن أن يكون التاثير سايكولوجي بصورة رئيسية,حيث أن هؤلاء الذين يسمحون لأنفسهم بأن يكونوا غارقين عاطفيًا فِي الموسيقى الحزينة, غالبًا ما يكونون متمكنين مِن استخدام كل مخزونهم العاطفي بحيث يكافئون فطريًا أو تلقائيًا مِن قِبل أجسامهم.

كذلك إن القابلية على تفهم مشاعر الاخرين تلعب دورًا حاسمًا في التحكم بهذا العالم الاجتماعي الذي نعيش فيه وبالتالي فإن استخدامَ هِذه القابلية غالبًا مَا سوف تأتي بنتيجةٍ جيدةٍ وذلك بسبب أهمية هذه الخاصية من الناحية التطورية (علم النفس التطوري).

هل يمكن للموسيقى أيضًا أنْ تقارن بدواء فعال قوي؟

إن العلاج بإستخدام الموسيقى يَشيع استخدامه في إعادة تأهيل الاشخاص الذين يعانون من خلل في العواطف ومثال ذلك الاكتئاب وقلة إحترام الذات.

إن فهم التحولات العاطفية التي تحدث نتيجة إلى الاستماع لموسيقى حزينة يمكن أن يُساعدنا على فهم كيفية التداخلات الموسيقية والتي يُمكنْ أن تُستخدم لهؤلاء الذين يعانون مِن خلل أو مشكلة في المشاعر والعواطف.

ولكن إلى الآن نحن لم نحل الشفرة كاملة حول كيف تتم هذه التحولات ولكن هذه الدراسة الجديدة ما هي إلا الخطوة الأولى.

ولكن ما تبدو عليه الحقيقة هو إن السماح لنفسك أن تَنغمرَ وتتعمق في نُزهة مِن الموسيقى الحزينة التي تَنقلك إلى الاحساس بالأسى والمأسآة رُبما يَكون نابعًا مِن حاجة وتعطش إدراككَ الاجتماعي لمثل هذه الاحاسيس.

المصادر: 1