كيف يعمل الكافيين!

كل عام يستهلك ما يقارب مئة ألف طن من الكافيين حول العالم، أي ما يعادل وزن برج ايفل أربعة عشر مرة. معظم هذا الكافين يستهلك كقهوة وشاي ويستهلك بنسبة أقل في المشروبات الغازية والشوكولا والحبوب المهدئة، الكافيين يجعلنا يقظين ومتحفزين وسعداء ومليئين بالطاقة حتى ولو لم نحظ بقدر كافٍ من النوم. لكنه ايضا يرفع ضغط الدم ويجعلنا نشعر بالغثيان، إنه اكثر المخدرات انتشارا في العالم لذا سنستعرض لماذا يؤثر على جسمنا بهذه الطريقة.

الكافين يستخرج من النباتات بالطبع، التي طورته لهدفين اساسين الاول قتل الحشرات التي تتغذى على البذور والاوراق إذ أن تركيز الكافين عالٍ في هذه الاجزاء، والثاني هو لمساعدة بعض الحشرات على تذكر طريقها الى الزهرة عند تلقيحها، بالنسبة لنا نحن البشر يعمل الكافين كمحفز للنظام العصبي ويبقينا يقظين عن طريق حجب تأثير الأدينوسين المسؤول عن النعاس بالدرجة الاولى.

يحتاج جسمنا الى طاقة مستمرة يحصل عليها عن طريق تكسير جزيئات ادينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) لكن هذا التفاعل يحرر الأدينوسين كناتج ثانوي، وهناك متحسسات عصبية في الدماغ مسؤولة عن رصد تركيز الأدينوسين وكلما رصدت نسبة اكثر منه تحدث تفاعلات بايوكيميائية تبطئ عمل الخلايا العصبية، بعبارة اخرى يزداد شعورنا بالنعاس. ودور الكافيين انه يمنع المتحسسات العصبية من رصد الأدينوسين او يقلل من فعاليتها على الاقل. الية العمل بسيطة فالكافين والأدينوسين لهما نفس البنية الجزيئية وهذا ما يسمح للكافيين بملئ مكان الأدينوسين في المتحسسات الخاصة به دون ان يسبب النعاس، بعبارة اخرى ادق واكثر ايجازا: الأدينوسين يبطئ من عمل الخلايا العصبية (المهمة للدماغ) والكافين يبطئ عمل المبطئ للخلايا العصبية (اي يثبط عمل الأدينوسين) وهكذا يبقيك الكافين يقظا.

لكن تأثيره لا ينتهي هنا، اعلم أنه لا وجود لشيء مستقل في الدماغ البشري وهذا ينطبق على المتحسسات العصبية المسؤولة عن رصد الأدينوسين، إذ انها مرتبطة بمتحسسات اخرى وظيفتها رصد الدوبامين وهو المسؤول عن المشاعر الايجابية من سعادة وطاقة وما شابه، وبما ان متحسسات الدوبامين والأدينوسين مرتبطة فعند زيادة نسبة الأدينوسين المرصود ستقل كفاءة المتحسسات الاخرى لرصد الدوبامين، بعبارة اخرى، عند النعاس تقل فرصة احساسك بالسعادة. أما الكافيين الذي يحتل مكان الأدينوسين في متحسساته فلا يسبب هذه المشكلة ويتيح للمتحسسات الاخرى رصد الدوبامين كما تفعل عادة، لذلك الكافيين يجعلك تشعر بلذة خاصة.

هناك ادلة ان تأثير الكافيين على مستقبلات الأدينوسين والدوبامين له منافع بعيدة المدى ايضا حيث يقلل من خطر الاصابة بأمراض الباركنسون والزهايمر وحتى بعض انواع السرطان كما انه يحسن قابلية الجسم على حرق الدهون حتى ان بعض المنظمات الرياضية حددت جرعة خاصة للمشتركين في المسابقات الرياضية لأنها تعتقد ان زيادة الكافيين له نفس تأثير المنشطات، ومنذ عام 1972 حتى 2004 كان على المشتركين في الأولمبيات البقاء تحت تركيز كافين معين في الجسم والا يستبعدون من المشاركة.

بالطبع ليست كل تأثيرات الكافين ايجابية اذ يمكن ان يسبب ارتفاع نبضات القلب وضغط الدم والاخراج كما يسبب القلق والارق، بالإضافة الى أن الاطعمة المحتوية على الكافين لها مضار على جسمك يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار.. ولا تنس ان دماغك يمكن ان يتكيف مع استهلاك الكافيين المستمر، اذ ان بقاء مستقبلات الأدينوسين محجوبة دائما بالكافيين سيحفز الجسم على تصنيع مستقبلات اضافية، وهكذا حتى مع وجود الكافيين سيظل الأدينوسين يقوم بعمله ويجبر دماغك على الراحة، ولهذا قد تجد نفسك محتاجا الى جرعة اكبر من الكافيين لتشعر باليقظة التي اعتدت عليها عندما كنت تستهلك جرعة اقل. إذ اصبح لديك مستقبلات ادينوسين اضافية عليك تعطيلها، ولهذا السبب ايضا تشعر عند ترك الكافيين بصورة مفاجأة ببعض الاعراض الجانبية مثل الصداع والكآبة والارهاق المستمر إذ ان الأدينوسين اصبح يؤثر على مستقبلات اكثر من السابق، لكن لا تقلق ففي بضعة ايام ستختفي مستقبلات الأدينوسين الاضافية وسيعود جسدك الى حالته الطبيعية وستشعر باليقظة المعتادة حتى بدون تعاطي اكثر المنبهات شيوعا في العالم.

ترجمة: موسى جعفر

المصادر: 1