لماذا لا زلت أعزبًا وهل هناك فوائد للعزوبية؟ العلم يجيب

بعد أن سألنا الرجال العازبون عن سبب بقائهم دون ارتباط حتى الأن كانت هنالك العديد من الإجابات التي تناقضت أحيانا مع بعضها، حيث قال البعض أنهم يفتقدون لمهارات مغازلة الإناث والبعض الأخر قال أنه ليس لديه الثقة الكافية بالنفس أو عزوا ذلك للخجل أو عدم المحاولة أو كان السبب الآخر هو تجارب حب فاشلة.

بينما تبدو تلك العوامل مشاركة في المشكلة، إلا أن الأبحاث تشير إلى نقص في تطور المهارات الاجتماعية لدى الرجال العازبين.

في دراسة منشورة في Evolutionary Psychological Science نظروا في ردود الرجال على سؤال عشوائي على موقع ريديت Reddit عن: لماذا لازلت أعزب إلى الآن؟ حيث سجلوا نحو 13 ألف إجابة مقسمة إلى 6 آلاف تصنيف.

وجد الباحثون سمات مشتركة بين الأسباب التي طرحها الرجال في الإجابة على السؤال مثل القلق، غياب الوقت، الاستمتاع بالعزوبية، الخوف من الارتباط، أو عدم المحاولة والاستسلام بشأن الأمر.

في المجتمعات الحديثة الصناعية، أصبح اختيار الشريك يقع على عاتقك وليس الأمر كما كان قديمًا في المجتمعات ما قبل الصناعية عندما كانت الزيجات تفرض على الرجل والمرأة بسبب بعض الاعتبارات الأسرية والاجتماعية.

لذلك فإن الرجال الذين يفقدون مهارة المغازلة لم يتكيفوا من حيث مهاراتهم الاجتماعية مع التطور المجتمعي الذي يتطلب من الرجل البدء في العلاقة.

فبما أن الضغوط المجتمعية التي كانت تساعد الرجل في الزواج دون البدء في فتح العلاقة بنفسه قد زالت، وأنه يفتقد تلك المهارات الاجتماعية التي تمكنه من الغزل والدخول في علاقة ارتباط، يبقى ذلك الرجل أعزب دون علاقة.

تلك الحجة التطورية ربما تبرأ الرجال من أي مسئولية عن كونهم لا يستطيعون الدخول في علاقة حتى الآن، فربما يكون ذلك لقلة كفاءة أجدادهم غير المستطيعين أيضًا.

بالطبع يفتقر هذا التحليل لبعض العوامل الواجب توافرها في البحث العلمي، فنحن لا نعلم الخلفيات الثقافية لهؤلاء الرجال أو أعمارهم أو حالتهم الاجتماعية والمادية.

كما أن هذا التحليل أجري على الرجال فقط وبالتالي يفتقر لنصف الجمهور (النساء).

ولكن الأمر الذي نستفيده من هذا البحث ربما يكون أن هؤلاء الرجال يعانون مع بعض المخاوف، والحل الأمثل لهم أن يكون هناك مجتمع يسمح لهم بالتعبير عن رغباتهم بحرية.

إليك أهم النقاط التي تميز الأشخاص العازبين:

1. يمثل العازبون الأغلبية الساحقة في المجتمع، ويفوق عددهم عدد المتزوجين في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة على سبيل المثال.

2. تمثل حياة العزوبية الجزء الأفضل والأكبر من حياتنا، فنحن نقضي السواد الأعظم من شبابنا عزابا، وذلك بالمقارنة مع المدة التي نعيشها في إطار الحياة الزوجية.

3. يتمتَّع الأشخاص العازبون بعزوبيتهم الى أقصى الحدود، خاصة اذا علمنا أنهم اختاروا العزوبية عن قناعة، وليس بسبب مشاكل أو عقبات أيا كانت، فيكون لحياتهم بذلك معنى أكبر، وغالبا ما تزخر هذه الفترة من حياتهم بأجمل الذكريات وأرسخها في الأذهان.

4. من المبالغ فيه هذه الأيام القول بأن الزَّواج يجعلنا أكثر سعادة وصحَّة وأكثر اندماجاً في المجتمع، وهذه مغالطة شائعة، فمع الزواج؛ تتسع دائرة مسؤولياتنا وتتسع معها دائرة المشاكل في حياتنا.

5. لا ينتهي المطاف بالأشخاص المتزوجين بأن يصيروا أكثر سعادة ممَّا كانوا عليه عندما كانوا عازبين.

6. لا يكون الناس بعد الزواج أكثر صحة أو أقل اكتئاباً ممَّا كانوا عليه عندما كانوا عزابا، كما لن يرفع ذلك من تقديرهم للذات.

7. يصبح الأشخاص المتزوجون أكثر عزلة وانطواءًا بعدما كانوا أكثر ارتباطاً اجتماعيا عندما كانوا عازبين، سواء كان ذلك بالآباء أو الأصدقاء.

8. تحاول بعض الدراسات الاجتماعية التعظيم من شأن الزواج من خلال التقليل من شأن العزوبة، فهي تحاول إظهار فوائده اعتمادا على تفاسير تركز على تنميط العازبين، بدل أن تعتمد في بحثها على أي دعم أو رصد اجتماعي يجري في إطار الزواج.

9. يبلي العازبون جيدا في بعض الدراسات، حتى تلك التي تنحاز ضدهم، على سبيل المثال شملت هذه الدراسات تحليلاً للصحة العامة لأكثر من 11000 كندي، وخطر الإصابة بالسرطان لأكثر من 33000 إيطالي، وعدة مقاييس صحية لأكثر من 10000 امرأة استراليَّة في السبعينيات، ودراسة أمريكية للصحة والرفاهية ومرونة جرحى الحرب.

10. غالبا ما يدرس علماء الاجتماع الزواج والأشخاص المتزوجين دون اعطاء أهمية للعزب، إلا عندما يتعلق الأمر بالمقارنة بينهم وبين المتزوجين في الدراسات الخاصة بالزواج.

11. تكون نسبة الانتاجية والمردود عالية جدا عند الاشخاص العازبين مقارنة بالمتزوجين منهم، ويرجع ذلك لجملة من الأسباب، نذكر منها ما تبقى من النقاط (من 12 إلى 17) في مقالنا هذا:

12. يستمتع العازبون بحياتهم إلى حد بعيد.

13. يشعر الأشخاص العازبون بعمق العلاقات والحب، وتهمهم سعادة الجميع وليس الفرد فقط.

14. يطور العازبون مجموعة متنوعة من المهارات الاجتماعية، والتي ينصح الأرامل والمطلقون حديثا بتعلمها حتى يستمروا في الحياة.

15. يشكل العازبون إضافة جيدة للمجتمع، ويقومون بالكثير من الأعمال التطوعية، ويقدمون أكثر من واجبهم في رعاية المسنين والأشخاص المحتاجين ومساعدتهم حتى لو لم يكن هؤلاء أفراداً من الأسرة.

16. ما يهم الأشخاص العازبين هو اتباع مصالحهم وعواطفهم، كما يتطوّر إحساسهم بالاستقلال الذَّاتي على مر الزمن أكثر من الَّذين يبقون متزوجين.

17. يشهد الأشخاص الَّذين يقضون حياتهم عزبا تطويراً وتنمية في شخصياتهم أكثر من نظرائهم المتزوجين.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 12