ما هو سر انجذاب المرأة للرجل المرتبط وهل هناك سبب علمي؟

ما الذي يجعل شابة جميلة، ذكية ومستقلة تنجذب لرجل مرتبط أو متزوج؟ ما السر الذي يجعل الرجل المرتبط فائق الجاذبية في نظر العديد من الشابات في حين توافر العديد من الشبان غير المرتبطين؟

أليس من المفترض الابتعاد عن أي ثنائي وتجنب إتلاف العلاقة بينهما؟ هل هو حب لامتلاك ما يمتلكه الآخرون أم غيره قاتله تشتعل في داخل الفتاة العزباء فتحرق علاقة رجل آخر بشريكته الأساسية؟

قبل إطلاق الأحكام علينا أن نعرف الأسباب المحتملة التي تجعل الرجل المرتبط لقمة محببة لدى العديد من الشابات.

عوامل نفسية

يلاحظ الرجال شكل المرأة قبل أي شيء آخر بينما يبدو الأمر مختلفاً لدى النساء حيث تلعب العوامل النفسية الدور الأول، فمثلا ترغب المرأة بتقليد ما تفضله النساء الأخريات فتلقائيا تنجذب للرجل المرتبط حيث أن شريكته قد اقتنعت بكفاءته وحاز على إعجابها فمن المناسب أن تتحرك الغيرة لدى الشابة العزباء وتسعى لامتلاك ما تملكه أنثى أخرى.

منع التزاوج

نستخدم هذا المصطلح في صفوف الحيوانات والطيور والأسماك لنَصف سلوك الأنثى التي ترغب بجذب الذكر ليتزاوج معها أو لتمنعه من التزاوج بإناث أخريات. يمكننا مقارنة ذلك بسلوك المرأة وربط نقاط التقاطع مع بعضها.

تم التأكد من حسن الالتزام

بما أن هذا الرجل قد تزوج فهو مصدر ثقة وأمان و التزام لأنه وفى بوعوده لشريكة حياته وتعهد بالبقاء معها في هذا العالم الذي يفيض بمن يخشون الالتزام بأي العلاقات.

ستزداد جاذبية المرأة للرجل المتزوج إذا سبق أن تخلى عنها شاب أعزب لا يؤمن بالعلاقات طويلة الأمد.

وسيلة لرفع المعنويات

عندما يبدأ الرجل المتزوج بإظهار الاهتمام والحب للشابة العزباء ستشعر بقوتها وسيتعزز تقييمها لنفسها لسبب بسيط وهو أنه بما أن هذا الرجل المتزوج قد فضلها على زوجته فهي أجمل وأفضل منها بكثير.

حتى من الممكن أن تشعر أنها الملاك الحنون الذي ينقذ ذلك الرجل من زوجته المقيتة في المنزل.

الاستقرار المادي

يوحي الرجل المستقل بأنه يملك خطة لإدارة نفقات المنزل وتحقيق متطلباته الأساسية لضمان استقرار العائلة في ظروف بيئية مواتية، الأمر الذي يجعل الرجل المتزوج لا يقاوم في نظر الشابة العزباء. إن الشاب الأعزب لا يوحي بنفس الاستقرار المادي.

النضج والخبرة

يتعرض الرجل بحكم زواجه للكثير من المواقف التي تصقل خبراته بالحياة، كما أن واجباته الأبوية تغير كثيراً من سلوكه وتجعله أكثر نضجاً وتفهماً لتفاصيل الحياة مقارنة بالشاب الأعزب الذي يبدو عديم الخبرة تجاهه.

مخلوقات الطبيعة متشابهة: “الجغل” يبقى “جغل”

بالنظر بدايةً إلى أسلوب حياة الحيوانات، جرى اختبار نظرية المايت كوبيينغ Mate copying، أي تقليد الآخر في اختيار الشريك، على بعض الحيوانات مثل الأسماك والعصافير والثدييات. وقد اتضح أن هذه النظرية تنطبق على معظم الحيوانات. فحين ترى ذبابة أنثى ذبابة ذكراً يتزاوج مع أخرى، وذكراً آخر وحيداً، تتجه حين ترغب بالتزاوج نحو الذكر الذي كان برفقة أنثى أخرى، ولا تقترب من الذكر الوحيد.

الدونجوان وبس!

لا يختلف عالم الحيوان كثيراً عن عالم الإنسان، فالبشر أيضاً يبدّلون خياراتهم تماشياً مع نظرية تقليد الآخر. وفي هذا السياق، قام كل من مايكل بلات وجيسيكا يورزينسكي باختبار مثير للاهتمام. فتمت دعوة 30 رجلاً و30 امرأة، وطلب منهم تقييم مجموعة من الصور وفق جاذبية الأشخاص، وبفضل تقنية الفوتوشوب تم التلاعب بالصور ليظهر كل رجل بوضعية مختلفة: مع امرأة جذابة للغاية، مع امرأة معتدلة الجاذبية، ومع امرأة أقل جاذبية. وأثبتت النتائج أن تقييم جاذبية الرجل ارتبط بمدى جاذبية المرأة الموجودة في الصورة. وبعد التحليل والتدقيق من خلال حركة العين، تبيّن أن المرأة توقفت بنظرها لوقت أطول عند صورة الرجل، الذي كان برفقة امرأة جذابة، ما يعني أنه حين شاهدت الرجل برفقة امرأة مثيرة، ازداد اهتمامها به بغض النظر عن شكله وجاذبيته الخاصة.

للوهلة الأولى، يبدو أن هذا الموضوع مثير للريبة، فالرجل المعروف بأنه “زير نساء”، لا يوحي بالثقة، كونه يتقن فن إغواء المرأة بامتياز، ويقضي وقته في مغازلة فتاة ومجاملة أخرى. والمرأة بطبيعتها حساسة، وتبحث عن الاستقرار، وتريد من الشريك أن يشعرها بالثقة والأمان. فما هو سر هذا التناقض في ميلها إلى الرجل “اللعوب”، برغم علمها بطبيعة علاقاته الملتبسة؟

انكب العلماء على محاولة اكتشاف الأسباب الكامنة وراء انجذاب النساء نحو الرجل المرتبط بامرأة اخرى، وبعد دراسات عدة اتضح أن السبب لا يتعلق بالرجل نفسه، إنما بطبيعة المرأة، التي تميل إلى “تقليد خيارات” أي امرأة تصادفها. فالشكل الخارجي للرجل يعدّ من الأمور الثانوية في هذا الموضوع، والسر يكمن في وجود امرأة ثانية في حياته. وكلما كانت هذه المرأة جميلة وساحرة، ازدادت غيرة المرأة الأخرى، وأرادت أن يكون هذا الرجل ملكها وحدها.

ماذا عن المرأة المرتبطة؟

بخلاف انجذاب المرأة نحو الرجل المرتبط بامرأة أخرى، أظهرت الدراسات أن الرجل ينفر من المرأة التي تكون بصحبة رجل آخر. فحين ينظر أي رجل إلى صورة امرأة إلى جانبها رجل آخر، يجدها تلقائياً أقل جاذبية وسحراً من تلك التي تكون وحيدة في الصورة أو بصحبة مجموعة فتيات.

وأكبر دليل على ذلك، ما يحصل في العلاقات العاطفية. فحين يكون الشاب على علاقة بفتاة، وتقرر الانفصال عنه من دون وجود تبريرات مقنعة وأسباب واضحة، يظل يحوم حولها ويحاول جاهداً أن يستعيدها، إلى أن يراها برفقة رجل آخر. حينها فقط يشعر بنفور كبير، ويتحول حبّه إلى كراهية، كونها اختارت رجلاً آخر مكانه، فيقرر الخروج من المنافسة من تلقاء نفسه، ويبدأ بالبحث عن فتاة أخرى.

الرغبة الجنسية مرةً أخرى

بخلاف ما يقال عن إن حياة الـ”كازانوفا” صعبة، يبدو أن قول: “يا جغل ما يهزك ريح” يتناسب أكثر مع الواقع. فالمرأة تحب الرجل الساحر والجذاب، وبالرغم من أنها تنزعج أحياناً من تصرفاته الطائشة وقيامه بتوزيع الابتسامات والنظرات المغرية لنساء أخريات، علاقتها به تساهم في ازدياد الرغبة الجنسية لديها.

حاول العلماء اكتشاف إذا ما كان انجذاب المرأة إلى الرجل المرتبط بامرأة أخرى يتعلق أيضاً بالرغبة الجنسية. في تجربة أقيمت على طالبات في العشرين من عمرهنّ، تم استدعاء 439 طالبة على علاقة عاطفية لأكثر من سنتين، وطلب منهن الإجابة عن مجموعة من الأسئلة لمحاولة تحديد مدى اعتقادهن بأن شريكهنّ مثير جنسياً بالنسبة لهن ولغيرهن من النساء.

بعدها، طلب منهن البوح بمدى رضاهن الجنسي وقدرتهن على الوصول إلى النشوة مع الشريك، وأثبتت النتائج أن المرأة التي تجد أن شريكها جذاب تصل إلى النشوة بشكل أسرع من غيرها. كما تبين أن المرأة التي تجد أن شريكها يلفت نظر النساء ويجذبهن، يصبح بالنسبة إليها قنبلة إثارة، وهذا ما يمكنّها من الوصول إلى النشوة بشكل مستمر.

باختصار تختلف طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة لناحية الانجذاب نحو الشخص المرتبط. وكما أشرنا سابقاً، سيبقى الرجل “اللعوب” محاطاً بالفتيات الجميلات، وفق نظرية “تقليد اختيار الآخر”. وبالتالي، إذا كنت تعتقد أن حظك سيء مع الفتيات، وتحاول جاهداً إنما من دون جدوى أن تلفت نظر صبية تعجبك، حاول أن تخرج برفقة فتاة تعرفها على مرأى من نظرها.

إعداد: أنمار رؤوف

المصادر: 12