دراسة جديدة تجد أن الفياغرا تعمل مع النساء أيضًا وتمنحهن السعادة

توصلت دراسة جديدة إلى أن عقاقير الفياجرا يمكن أن تنعش الحياة الجنسية للنساء اللواتي يأخذنها، تماماً كما فعلت مع الرجال.

ركزت الدراسة التي استمرت 12 أسبوعًا على 202 امرأة بعد انقطاع الطمث أو ما بعد استئصال الرحم اللواتي اشتكين من اضطراب الاستثارة الجنسية للإناث. أخذت النساء في المجموعة اللواتي تناولن سيلدنافيل – الحبة الزرقاء الصغيرة المعروفة باسم الفياجرا – ملاحظات بعد كل تجربة جنسية وأفدن عن رضاهم بشكل أفضل مقارنة مع أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي.

العلاقة الجنسية الناجحة والممتعة للطرفين؛ عامل مُهم في نجاح الزواج، ولذلك حبوب الفياجرا للرجال تحقق مبيعات كبيرة ومربحة في أنحاء العالم، ولكن هذا العقار لا يوفر بالضرورة المتعة للمرأة، لأن ممارسة الجنس لها قد تكون مؤلمة إن لم تكن راغبة فيها، ولذلك قد تتحول متعة الرجل في الزواج إلى معاناة بالنسبة للمرأة، ومن هُنا جاءت الرغبة في وجود عقار مماثل يؤهل المرأة نفسيًا وجسديًا للعلاقة ويطلق عليه الفياجرا النسائية أو «الحبة الوردية»، فهل يمنح هذا العقار السعادة للمرأة أم أنه مجرد ترويج للوهم؟

السعادة هي الإجابة.. كيف تعمل الحبة الوردية؟

في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018؛ أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية موافقتها على طرح شركات الأدوية لعقار الفياجرا النسائية أو «الحبة الروز» كما يطلق البعض عليه؛ بالأسواق المحلية ليكون متاحًا للمصريين في الصيدليات، وهذا بعد أن أشارت بعض الإحصاءات أن نسب الطلاق تزيد في مصر بسبب البرود لدى السيدات.

ومنذ أن انتشر الخبر في وسائل الإعلام المصرية؛ فُتح باب من السخرية والجدل حول الأمر، فما الذي نعرفه حقًا عن الفياجرا النسائية؟

في عام 2015؛ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على طرح عقار الفياجرا النسائية في الأسواق، تحت الاسم التجاري «Addyi»، وكما حدث في مصر، أثير الجدل حول الدور الذي تؤديه تلك الحبوب في تعزيز العلاقة بين الرجل والمرأة، في حين أن الفياجرا للرجال تعالج ضعف الانتصاب، والسؤال: ما الذي تعالجه تلك الحبوب لدى المرأة لتسهيل العملية بين الرجل المرأة؟

في البداية، يجب توضيح أنه من الخاطئ تسميتها بـ«الفياجرا النسائي»، فتلك الحبوب لا تستهدف الأعضاء التناسلية كما تفعل الفياجرا الرجالي، بل دورها هو تحفيز الهرمونات وتنشيطها لدى المرأة لتحسين مزاجها وعلاج الاضطرابات النفسية التي تسبب البرود، كما تعمل على زيادة نسبة الإفرازات المُسهلة لممارسة العلاقة والتي تُجنب المرأة الألم وقت الممارسة.

وهذا الدواء طُرح في الولايات المتحدة الأمريكية ليعالج اضطراب الرغبة ونقص النشاط الجنسي لدى المرأة، وهو اضطراب تعاني منه ما تزيد عن 7 مليون امرأة في أمريكا فقط وفقًا للإحصاءات المنشورة في العام 2015.

أساطير حول الفياجرا النسائية..

جاءت موافقة إدارة الغذاء والأدوية الأمريكية على هذا العقار جنبًا إلى جنب مع إجراءات أمان صارمة؛ مما يعني أن تداول الفياجرا النسائية لم يكن على نطاق واسع وبنفس سهولة تداول الفياجرا المعتادة للرجال، خاصًة وأن تلك النوعية من الفياجرا يجب تناولها يوميًا على عكس الفياجرا الزرقاء والتي يتناولها الرجل قبل الممارسة فقط بنصف ساعة.

ولذلك يكون للفياجرا النسائية آثار جانبية مستمرة مثل انخفاض ضغط الدم، والغثيان، والإغماء، إلى جانب أنها يمنع تناولها مع أي نوعية من المشروبات الكحولية، فهل يستحق هذا العقار معاناة آثاره الجانبية؟

يؤكد الطبيب مايكل كريجمان المدير التنفيذي لمركز جنوب كاليفورنيا للصحة الجنسية، أنه في حال تراجع الرغبة لدى المرأة، للدرجة التي تدفعها للاكتئاب، والشعور بالألم الجسدي أثناء الممارسة مع شريكها، فتلك الحبوب لها دور فعال في حل تلك المشكلة، لأنها تحسن الحالة المزاجية لدى المرأة وتعمل على علاج الاضطرابات النفسية الناتجة عن الاضطرابات الهرمونية، ولكن – بحسب مايكل- هذا العقار ليس علاجًا شاملًا طويل الأمد لانخفاض الرغبة لدى النساء، بل هو يحل المشكلة في فترة تعاطيه فقط.

ولأن الرغبة المتدنية لدى المرأة، تؤثر تأثيرًا سلبيًا على تقديرها لذاتها ورضاها عن نفسها، يوضح مايكل أن العمل على علاج تلك المشكلة مُهم للغاية، ولكن لا يجب أن يكون الاعتماد الكلي على العقاقير، فيجب أن يعمل العلاج النفسي جنبًا إلى جنب مع العقاقير الطبية.

الأمر المُهم الذي يجب توضيحه عن الفياجرا النسائية، والتي تختلف فيها أيضًا عن الفياجرا للرجل، هي أن الفياجرا الثانية عندما يتعاطاها الرجل؛ يحدث له الانتصاب سواء كان منجذبًا للمرأة التي يمارس معها العلاقة أم لا، ولذلك كان لها انتشار بين الرجال مثليي الجنس في البلاد الأوروبية، والذين لم يعترفوا بالأمر ويريدون أن يعيشوا حياة زوجية عادية أمام المجتمع.

أما الفياجرا النسائية فهي لا تُعطي نتيجة سوى للنساء التي تعاني من نقص الرغبة واضطراب النشاط الجنسي، ولا يمكن للحبة الوردية أن تحوّل رجلًا غير مرغوب للمرأة، إلى رجل جذاب في نظرها.

ومن الأمور التي أُشيعت عن استخدام تلك النوعية من العقاقير للمرأة، أنها سيكون لها دور في دفع المرأة لإدمان الممارسة، أو لزيادة شهوتها بشكل عام، ولكن الطبيبة النفسية أنيتا كلايتون رئيس قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية والعصبية بكلية الطب في جامعة فيرجينيا، أكدت لشبكة «سي إن إن» أن هذا العقار لا يهيمن على تصرفات المرأة، ولا يكون المتحكم الرئيسي في رغبتها ، إنما هو يزيل العواقب الجسدية الكيميائية في جسدها والتي تمنعها من ممارسة ممتعة مع شريكها الذي تنجذب له بالفعل.

شركة «هزة الجماع».. كيف عمل هؤلاء على سعادة المرأة؟

الاهتمام بتقديم حلول كيميائية في هيئة عقارات طبية؛ بغرض تحسين الحياة الجنسية للمرأة كما يتوفر للرجل؛ ليست جديدة في المجتمعات الغربية، فمن قبل ظهور الفياجرا النسائية وموافقة الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكية على تداولها في العام 2015، كان هناك جهات تعمل على تحقيق الهدف نفسه.

وفي عام 2009 قدمت مخرجة الأفلام الوثائقية الأمريكية ليز كانر فيلمًا وثائقيًا بعنوان «Orgasm Inc» أو شركة النشوة الجنسية لدى المرأة، وهذا الفيلم تتبع شركة الأدوية التي تشرف على دراسات علمية تهدف إلى تصنيع أول عقار يمنح المتعة للمرأة كما تمنحها الفياجرا للرجل، وفي ذاك الوقت لم يكن في ذهن الشركة أن هذا الدواء سيحقق تلك الضجة المُثارة حوله الآن.

في هذا الفيلم تُلقي ليز الضوء على مدى انتشار مرض اضطراب النشاط الجنسي لدى السيدات، وعلى الرغم من أن حماسة السيدات المشتركات في التجارب المعملية لهذا العقار، واعترافهن بالمشكلات التي يواجهها زواجهن بسبب فقدان رغبتهم، إلا أن ليز قد ساورتها الشكوك بأن تلك الشركة تقدم لهم السعادة المؤقتة سعيًا وراء تحقيق المليارات من الأرباح، في حين أن تلك العقاقير قد تعرض حياتهن للخطر.

هناك الكثير من الأموال التي يمكن جمعها؛ إذا أقنعت الأصحاء بكونهم مرضى. * اقتباس من الفيلم الوثائقي « Orgasm Inc»

ومن جانبها كان لدى ليز نظرية حول صناعة تلك الدواء، فالشرط الذي تفرضه إدارة الأغذية والعقاقير في أمريكا للموافقة على تداول عقار ما؛ هو أن يكون مُعالجًا لمرض له وجود بالفعل، ولذلك طرحت ليز نظرية أن الأطباء قد ابتكروا مرضًا جديدًا للمرأة وأسموه «الخلل الوظيفي الجنسي» والذي أدرجوا تحت بنده كل التقلبات الهرمونية والمزاجية لدى المرأة؛ حتى يفتح الباب على مصرعيه لاستقبال هذا العقار في الأسواق، مشيرة في الفيلم أن هذا المصطلح لم يظهر للنور حتى العام 1970 حين كانت معامل أمريكا حافلة بالأبحاث الطبية، وكان هذا هو – من وجهة نظر ليز- التوقيت المناسب لبروز هذا الخلل ونشره في وسائل الإعلام؛ استعدادًا لطرح الفياجرا النسائية.

إعداد: جمال علي

المصادر: 1

المزيد