قد يكون للحمية الغذائية للأم أثناء الحمل أثر مستمر في حياة أبنائها

التغذية السيئة أثناء الحمل قد تسبب تغييرات بيولوجية تستمر طوال الحياة طبقًا لدراسة جديدة من جامعة لندن الإمبريالية.

هذه الدراسة التي نُشرت في الأسبوع السابق في صحيفة cell reports بيّنت حصول خلل في التعبير عن الجينات المهمة للنمو الصحي لدىٰ أجنة الفئران التي كانت تتغذىٰ علىٰ أطعمة قليلة البروتين أثناء فترة الحمل.

تأثير بعض الصعوبات التي ترافق فترة الحمل، مثل التغذية السيئة، واحتمالية كون هذا التأثير طويل المدىٰ، كان من المواضيع التي طالما أثارت العلماء، فقد كان هناك اقتراحات بأنَّ الأطفال المولودين لأمهات عانينَّ من المجاعة أثناء فترة الحمل، يتكبدون آثار جسيمة في أثناء حياتهم. هذه الدراسة تقدم طريقة جديدة للنظر إلىٰ هذه التأثيرات وطرق ممكنة لتفاديها.

قام الباحثون في مجلس البحوث الطبية في معهد لندن للعلوم الطبية (MRC LMS) بتطوير طريقة جديدة مكنتهم من تصوير الجينات في أجنة الفئران أثناء تنشيطها أو تثبيطها، مما مكّنهم من رؤية مكان حصول التغييرات التي تسببها تغذية الأم، وأوقات حصول التغييرات الحاسمة أثناء فترة الحمل.

“علم التخلق” هو علم جديد يختص بدراسة كيفية السيطرة علىٰ الجينات والعوامل التي تنشط أو تثبط عملها، وهذه هي المرة الأولىٰ التي يتمُّ فيها تصوير تأثير هذا العلم أثناء النمو بهذه الطريقة باستخدام تقنية إضاءة حيوية بسيطة لكنها قوية.

قام الباحثون بأخذ إنزيمات من اليراعات (luciferase) أو البكتيريا (beta-galactosidase) ووصلها بالجينات التي يُراد دراستها، وأدىٰ ذلك إلىٰ حدوث توهج أثناء تنشيط هذه الجينات في الفئران.

ركّز هذا البحث علىٰ نوع معين من الجينات تُدعىٰ بـ “الجينات المطبوعة”، وبالتحديد الجين المسمىٰ (Cdkn1c). الجينات المطبوعة مثيرة للاهتمام لأنَّه وعلىٰ الرغم من كون نسخة من الجين موروثة من الأب ونسخة موروثة من الأم، مثل بقية الجينات، إلّا إنَّ نسخة واحدة فقط هي العاملة، والنسخة الثانية خاملة أو “صامتة”. وفي هذه الحالة في الجين (Cdkn1c)، النسخة الموروثة من الأم هي العاملة.

بيّن الفريق إنَّ نسخة الجين الموروثة من الأب أو “الصامتة” لا يمكن رؤيتها باستعمال تقنية التصوير الجديدة هذه، ولكن إذا تمَّ استعمال الأدوية أو تغيير الحمية الغذائية لإعادة تنشيط الجين فإنَّه يُمكن رؤية التوهج المصاحب للجين. ويعتقد الباحثون إنَّ هذه التقنية الجديدة والتي مكّنتهم من رؤية إذا ما كانت الجينات المطبوعة عاملة أم صامتة قد تكون ذات قيمة لاستعمالات متعددة من قبل العلماء الباحثين في مجال علم التخلق.

الجينات المطبوعة:

يقول الدكتور ماثيو فان دي بيت، مؤلف رئيسي في مجلس البحوث الطبية في معهد لندن للعلوم الطبية،إنَّ “هناك ما يقارب المئة من الجينات المطبوعة، ما يؤلف 0.4% من الجينوم، ويبدو إنَّ التأثير الأكبر لمعظمها يحصل أثناء الحمل، كيفية عمل الجينات المطبوعة في حياة الجنين مهم في النمو الصحي للذرية، وإنَّ أيّ خلل في عمل هذه الجينات لدىٰ الجنين أثناء فترة الحمل قد يكون سببًا لمشاكل كبيرة لاحقًا”.

وأضاف: “إنَّ النسخة الموروثة من الأب كانت عاملة لدىٰ ذرية الفئران التي كانت تغذيتهم قليلة البروتين أثناء الحمل، وهذا يُظهر بوضوح الصلة بين الصعوبات التي تحصل في بداية الحياة والنتائج المترتبة عليها لاحقًا”.

أما الدكتورة أماندا فيشر، والتي كانت مسؤولة عن الدراسة وهي مديرة مجلس البحوث الطبية في معهد لندن للعلوم الطبية، فإنها قالت: “لقد تفاجأنا بكون تغذية الأم كانت ذات تأثير دائم علىٰ تعبير الجين المطبوع”، وأضافت: “إنَّ عملنا يقترح أنَّ هناك فترة معينة يكون فيها تأثير تغذية الأم كبيرًا علىٰ الجينات، وإنَّ طالما تمَّ تأسيس الجين علىٰ حالة معينة فإنَّه لا يُمكن تغيير هذه الحالة، الخبر الجيد هو أنَّنا وجدنا إنَّ كل هذا يُمكن تفاديه بالنظام الغذائي المناسب”.

ترجمة: دانية وسام

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1

المزيد