ويل ديورانت: ثقافتنا سطحية اليوم ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلية وفقراء في الغايات

كان ويليام جيمس ديورانت (1885 – 1981) كاتبًا أمريكيًا ومؤرخًا وفيلسوفًا. اشتهر بقصة الحضارة، أحد عشر مجلدًا، تم تأليفهُ بالتعاون مع زوجته، أريل ديورانت، وتم نشره في الفترة ما بين 1935 و1975. وقد عُرف أيضًا بكتابه قصة الفلسفة (1926)، والذي وصف بأنه “عمل رائد ساعد في تعميم الفلسفة”.

سأقدم لكم أحد أجمل تعبيرات ويل ديورانت حول قيمة الفلسفة والذي ذكره في مقدمة كتابهِ ” مباهج الفلسفة” هنا نثر ديورانت الجميل:

سيسأل القارئ المزدحم، هل كلُ هذهِ الفلسفة مفيدة ؟ إنهُ سؤال مخزي بالطبع، نحن لا نسألهُ عن الشعر، والذي هو أيضًا بناء مبتكر لعالم غير معروف بشكلٍ كامل. إذا كان الشعر يكشف لنا عن الجمال الذي غاب عن أعيننا، إن الفلسفة تعطينا الحكمة للفهم وللمغفرة، وهذا يكفي، بل أنه أهم ثروات العالم. لن تملأ الفلسفة محافظنا ولن ترفعنا إلى مناصب علية في دولة ديمقراطية. بل قد تجعلنا أكثر اهمالًا وأقل طلبًا لهذهِ الأشياء. ماذا يعنيه أن نُضخم مواردنا، أو نرتفع إلى مناصب رفيعة، ومع ذلك نبقى طِوال الوقت جهلة بشكلٍ ساذج، فارغين عقليًا، ذو وحشية في السلوك، غير مستقرين في الشخصية، فوضويون في الرغبة وبائسين بشكلٍ أعمى؟

النضج هو كل شيء. قد تعطينا الفلسفة، إذا كنا مخلصين لها، وحدة شافية للروح. نحن لا نتمتع بالصفاء ومتناقضون في تفكيرنا. وعليه أننا يجب أن نوضح أنفسنا، ونجعلها في اتساق واحد، ونخجل من إيواء الرغبات أو المعتقدات المتناقضة. ومن خلال وحدة العقل هذهِ، تأتي وحدة الهدف والاسلوب التي تصنع الشخصية، وتضفي بعض النظام والكرامة على وجودنا. الفلسفة هي المعرفة المنسقة التي تصنع حياة متناغمة؛ إنها الانضباط الذاتي الذي يرفعنا إلى الصفاء والحرية. المعرفة قوة، لكن الحكمة فقط هي الحرية.

ثقافتنا هي سطحية اليوم ومعرفتنا خطرة، لأننا أغنياء في الآلية وفقراء في الغايات. أن العالم مستهلك في نزعة فردية غير منتظمة تعكس الانقسام الفوضوي لشخصيتنا.

نواجه مرة أخرى المشكلة التي لاحقت سقراط: كيف يجب أن نعثر على أخلاقيات طبيعية لتحل محل العقوبات الخارقة التي توقفت عن التأثير على سلوك المرء؟ بدون الفلسفة، بدون تلك الرؤية الشاملة التي توحد الأغراض وتؤسس التسلسل الهرمي للرغبات، نخرب تراثنا الاجتماعي في الفساد الساخر من جهة، والجنون الثوري من جهة أخرى. نتخلى في لحظة عن المثالية ونغرق في انتحار الحرب التعاوني. لدينا مائة ألف سياسي، وليس لدينا رجل دولة واحد.

نحن نتحرك حول الأرض بسرعةٍ غير مسبوقة، لكننا لا نعرف، ولم نفكر إلى أين نحن ذاهبون ؟ أو ما إذا كنا سنجد أي سعادة هناك لأرواحنا المضطربة. نحن نُدمر بواسطة معرفتنا التي جعلتنا ثملين بقوتنا، ولن ننال الخلاص بدون الحكمة.

ترجمة: فرح علي

المصادر: 1