الجينات المسئولة عن الذاكرة والشعور بالاتجاه تنتج أعراض مشابهة لمرض الفصام عند حدوث طفرة جينية

يقول العلماء إنَّ الطفرات التي تحدث في الجينات المسؤولة عن الذاكرة والإحساس بالاتجاه يمكن أن تنتج عدم دقة فى الاتصالات بين الخلايا العصبية والتي تسهم فى أعراض الفصام.

قال عالم الأعصاب دكتور لين مي “إنَّهم وجدوا أنَّ الحد بشكل كبير من كمية البروتين التي أعرب عنها TMEM108، وهو الجين المرتبط بالفعل مع مرض الفصام، ينتج عن القليل من الأشواك الصغيرة والتي تعمل مثل أصابع الاتصالات للخلايا العصبية.

هذا يترجم فى ضعف قدرة الخلايا العصبية في تلقّي أي من الإشارات المحيطة من الخلايا العصبية المحاولة الإرسال والفئران التي تُظهر العجز السلوكي كما أعراض مرض الفصام مثل اختلال الإدراك والإحساس بالاتجاه. وقال مي رئيس قسم العلوم العصبية والطب المتجدد في كلية الطب فى جورجيا جامعة اوغستا “عرفنا أنَّ التغيير فى هذا الجين ساهم علىٰ الأرجح فى الفصام، وكنا نريد فهم أفضل عن الكيفية”.

فى حين أنَّ بعض بروتين TMEM108 يمكن العثور عليه فى جميع أنحاء الجهاز العصبي المركزي، فاتضح أنَّه يتجمع عادة بشكل عنقودي فى التلفيف المسنن “وهي منطقة فى قرن آمون الذى يقع في الفص الصدغي الوسطى للدماغ” معروف أنَّه ضروري للترميز المكاني، الذى يتسبب حرفيًا بالشعور بالاتجاه”.

فضلًا عن العاطفة والقدرة علىٰ التعلم والتذكر، والتي تتأثر جميعها فى الفصام. ضعف التلفيف المسنن يتدخل أيضًا فى الاضطرابات النفسية، بما فى ذلك الفصام.

بالتركيز علىٰ هذه المنطقة من الدماغ وجد العلماء أنَّ الـ TMEM108 وبروتينه تزداد عادة في الأسابيع القليلة الأولىٰ من حياة الانسان-فترات النمو الحرجة التي من شأنها زيادة معدل نمو الاشواك وزيادة الاتصالات بين الخلايا العصبية.

وقال مي “يصل هذا البروتين لأعلىٰ مستوى له خلال هذه الفترة الحرجة”.

عند متابعة الفأر الذى استهلك باستمرار 20% فقط من المستوىٰ الطبيعي من البروتين TMEM108، بما في ذلك خلال تلك الفترات الحرجة للنمو، أظهر فيه سلوكيات مشابهة لمرض الفصام بما فى ذلك مشاكل في تحديد الاتجاه والذاكرة. بناءً علىٰ فحص دقيق وجدوا أنَّ العدد الإجمالي للأشواك علىٰ الخلايا العصبية فى التلفيف المسنن يقل.

ونسبة الأشواك الغير ناضجة عالية، وللتأكد من النتيجة، أضافوا المزيد من البروتين TMEM108 التي أعادت المزيد من الأشواك لحالتها الطبيعية.

ووجد الباحثون أيضًا أنَّ TMEM108 كان ضروريًا لإظهار مستقبلات AMPA علىٰ سطح الخلايا العصبية يتم تنشيط مستقبلات AMPA بواسطة الغلوتومات العصبية المستثارة، وتُعتبر مهمة لكلٍّ من كيفية تشكيل الأشواك ومدىٰ قدرة الخلايا العصبية علىٰ تلقي الإشارات الواردة.

والخبر السار حول هذا الترابط المعقد هو أنَّ العلماء استطاعوا أيضًا العثور علىٰ نقطة قوية للتدخل المستقبلي: عندما أعطوا دواء لزيادة مستقبلات AMPA علىٰ سطح الخلية أصبحت الأشواك في حالة صحية أفضل ونضج أعلىٰ. وتشمل الخطوات المقبلة النظر إلىٰ ما إذا كانت الأشواك طبيعية وزيادة أداء المستقبل يترجم فى سلوك أكثر صحية للفأر.

وقال مي” ظاهريًا يٰمكن إنقاذ الفئران إنَّنا نأمل أن ننجح في الوصول إلىٰ استعادة صحة وفعالية للوظائف أيضًا، والتى يُمكن أن تُترجم إلىٰ هدف جديد لعلاج لهذه المشكلة المعقدة ، ومنع المرض”.

الأشواك تشبه الأصابع السلكية، ولكل عصب مستثار الآلاف من الأشواك التي تحمل الرسائل من الخلايا العصبية المستثارة الأخرىٰ. مما يساعد علىٰ تمكين النتائج من صنع الذاكرة للرؤية.

فى الحالة الصحية الجيدة، الخلايا العصبية المستثارة متوازنة مع الخلايا العصبية الغير مستثارة.

وقال مي” العدد الهائل من الأشواك علىٰ الخلايا العصبية المستثارة هى واحدة من الطرق التي تُمكّن أدمغتنا التعامل مع الكثير من المعلومات. إنَّها عملية حيوية، فضلًت عن الأشواك فى حالة صحية جيدة حيث النضج والتكوين المستمر لها.

يُستخدم فى القياس الفطر في الأشواك الناضحة، والفول فى الأشواك الغير ناضجة.

مستقبلات AMPA أيضًا تلعب دورًا رئيسيًا فى تطوير وانتشار نوبات الصرع وحاليًا هي الهدف لعلاج هذه النوبات. وترتبط طفرات TMEM108 أيضًا مع إدمان الكحول.

يصيب مرض الفصام حوالى 1% من السكان، مما يتسبب بالهلوسة والاكتئاب واختلال فى السلوك الاجتماعي. مشاكل الإدراك وعادةً ما تكون مصدرًا رئيسيا للضعف والعجز فى المرضىٰ، ويمكن أن يكون من الأعراض الأولية لهذا المرض.

الأطفال الذين يُولدون لأمهات أُصبنَّ بعدوىٰ حادة، مثل الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي، وخلال فترة الحمل يكونون أكثر عُرضة لمرض الفصام.

المصادر: 1