إليكم علامات الأشخاص ذوي الذكاء العالي وسبب إصابتهم بالأمراض النفسية والعقلية

ينظر معظم الناس للأذكياء على أنّهم أشخاص خارقون، أشخاص يستطيعون حل جميع مشاكلهم بسهولة؛ لأنّ عقولهم تساعدهم في جميع المواقف، إنّهم ليسوا في حاجة إلى النضال مع المشاكل اليومية مثل البشر العاديين. لكن، الواقع مختلف تمامًا؛ لأنّه مهما كان الشخص ذكيًا فإنّه في النهاية إنسان لديه نقاط ضعف، تلك النقاط تقوده دومًا إلى الوحدة لأنّه لن يجد من يفهمه سوى من هم مثله.

إذا كنت تواجه تلك الصراعات، فلا تقلق من اختلافك…

المحادثات العادية تقتلك

ربما تشعر بالضجر الشديد إذا وجدت نفسك في قلب نقاش حول الأمور العادية؛ ذلك لأنّ الأفكار العظيمة قد طغت تمامًا على عقلك وأفكارك. أنت تهتم بالمواضيع ذات الطابع العلمي، أو الفني، أو الفلسفي، أو جميعهم، لكنّهم للأسف نادري الوجود في المحادثات الصغيرة اليومية، هذا يجعلك تشعر وكأنّك تهدر وقتك الثمين في أمور خانقة وعبارات اجتماعية معروفة مُسبقًا، وكل ما تريده أنت هو عقول ذكية بما يكفي لتتبادل الأفكار والآراء حول الأشياء الهامة فقط دون ثرثرة زائدة.

تُفكر أكثر مما تتكلم

مع العلم أنّ عقلك مُبرمَج على البحث عن كافة الحلول المُمكنة لأيّة مشكلة قائمة، إلاّ أنّه قد تستغرق وقتًا أكبر من الشخص العادي – متوسط الذكاء – لإبداء رأيك حول موضوع ما، أو الوصول لإحدى الاستنتاجات البديهية، وعلاوة على ذلك، إذا لم تَكُن متأكدًا أنّك حصلت على الجواب الصحيح أو الفكرة الأفضل، فأنت لن تتحدث مطلقًا حتى تصل إلى ما يُشبِع رضاك.

تكمُن صراعاتك في أنّ معظم الناس من حولك ليسوا على دراية بطريقة تفكيرك في الأمور، لذا مُشاركتهم الأفكار لن تجدي نفعًا. إنّهم أناس مُتحيِّرون في أمرك، ينظرون إليك بطريقة غريبة، أنت في نظرهم انطوائي وغير مهتم.

الأعمال العادية تشعرك بالملل سريعًا

يتعطَّش عقلك دومًا إلى تحديات وأفكار ومشاريع جديدة وعظيمة، فإذا لم تجد هذا في وظيفتك أو مهامك الحالية، فإنّها تتحول تلقائيًا من مهامٍ مثيرة إلى أخرى عادية ومملة؛ لأنّك ستستنفِد كافة السبل لإنجازها بطريقة إبداعية، وهذا سيولِّد بداخلك صراعًا يوميًا لإنهاء المهام المطلوبة، كما أنّ رئيسك في العمل لن يتعاطف مع رغباتك العقلية إنّه يريد إنجاز العمل المطلوب فحسب.

لديك قدر من العجز في اتخاذ الإجراءات اللازمة

من الصعب على المرء أن يكون مفكِّرًا ومُبدعًا في عالم مليء بحاصدي الأموال، أولئك الذين يُقدِّرون العمل المُربِح في حد ذاته أكثر من الأفكار العظيمة التي يمكن تنفيذ العمل بها، أنت تستهلك جميع قدراتك العقلية من أجل الوصول إلى أفكار مختلفة، أفكار من شأنها التغيير لكنها في حاجة إلى الدعم، لكن الدعم المنشود لا يأتي من المتعطِّشين للأموال فلا وقت لديهم لتلك الأمور، إنّهم يريدون عملًا سريعًا وربحًا كبيرًا، ربما تخسر عملك في محاولة بائسة لإقناع هؤلاء بأفكارك، مما يترُك بداخلك شعورًا بعدم التقدير.

أنت مُحِرج اجتماعيًا!

إنَّه الصراع الأصعب، وكأنّ ما سبق ليس كافياً، لكن بالنظر في الأمر بعين الواقع فأنت:

  • لا تشعر بالارتياح من الأحاديث العادية.
  • تمتنع عن الكلام حتى تتأكد منه.
  • لا تُحَبِّذ الأفكار العادية القديمة.
  • تتآلف مع الأفكار العظيمة لا مع الأفكار المُربحة فحسب.

لذا، ماذا تتوقَّع من نظرة الناس إليك؟ أنت مُحِرج اجتماعيًا! خذ وقتك في تقبل الأمر إذا لم تكن تعلم به، وفي الغالب أنت كذلك. تصرَّفاتك الاجتماعية مُحرِجة من وجهة نظرهم؛ لأنّهم لا يعرفون الكثير عنك، وكيف سيعلمون؟

لكِّن ذلك يضعك في مزيد من الضغوط لتشعُر بمزيد من الوحدة بسبب سلوكك الاجتماعي الذي لا ذنب لك فيه، لكن لكل نعمة ضريبة.

من الصعب عليك الوقوع في الحب

شُروطك للوقوع في الحُب أكثر – قليلًا – من الأفراد العاديِّين. فأنت أكثر حذرًا وأكثر تحليلًا للشخصيَّات، كما أنَّك تُحب الاستقلالية أكثر من الآخرين، لكنَّك تفتقر إلى العفوية في بعض الأحيان مما يجعل الطرف الآخر يفقِد إعجابُه بك.

بالرغم من مدى صعوبة التحديات التي تُواجهك، إلاّ أنَّك لستُ في حاجة إلى مَنعهِم من إيقافك، فأنت تستطيع التعبير عن نفسك أكثر من الآخرين – بالرغم من أنَّك تُفضِّل الصمت – وهذا ما يُسهِّل الأمر. لكن في اللحظة التي تنوي فيها البوح عن أفكارك، سوف يفهمون احتياجاتك الخاصة، وسوف تجد مُتَّسع من الوقت لعالمك الداخلي الخاص.

الأشخاص الأذكياء لديهم قدرة عالية على التكيّف

فهم يتمتعون بالمرونة ولديهم القدرة على النجاح في الأوضاع المختلفة. تدعم عدّة أبحاثٍ نفسيةٍ حديثة فكرة أنّ ذكاء الشخص يعتمد على قدرته على تغيير سلوكه من أجل أن يتوافق بشكلٍ فعّال مع بيئته، أو أن يقوم بصنع تغييرات في هذه البيئة.

يعلمون أنهم لا يعلمون

الأشخاص الأذكياء قادرون على الاعتراف أنهم ليسوا على درايةٍ كافية بموضوعٍ ما، فهم لا يخافون أن يقولوا ”أنا لا أعلم، ولكن يمكنني أن أقرأ المزيد حول الأمر“.

وفي هذا الخصوص تشيرُ دراسة نفسيّة إلى أنه كلما قلّ ذكاؤك، ملت إلى المبالغة في تقدير مداركك العقلية.

لديهم فضول نهمٌ

كما قال آلبرت آينشتاين مرةً: ”ليس لديّ مواهبُ مميّزة، أنا فقط فضوليٌّ بشدّة“.

يقترح بحث نُشر هذا العام أنّ هناك رابطاً بين ذكاء الطفولة والانفتاح للتجارب الجديدة، مما يشجّع الفضول المعرفيّ عند سنّ الرشد. فقد قام العلماء بملاحقة آلاف الناس (في المملكة المتحدة) لمدة خمسين عاماً وتوصلوا إلى أنّ الذين سجّلوا نسباً أعلى في اختبارات الذكاء (IQ) بعمر الحادية عشرة، ظهروا أكثر انفتاحاً للتجارب بعمر الخمسين.

لديهم عقل منفتح

لا يقوم الأشخاص الأذكياء بإغلاق أنفسهم بعيداً عن الأفكار أو الفرص الجديدة، فهم مستعدون لقبول وأخذ الآراء المختلفة بعين الاعتبار، كما أنهم منفتحون على الحلول البديلة.

وفي الوقت نفسه فإنّهم حذرون بشأن الأفكار والتوجهات التي يتبنّونها.

يحبّون صحبتهم الخاصة

كثيراً ما يكون الشخص العالي الذكاء محبّاً للفردية والانعزالية. وبشكلٍ مثيرٍ للاهتمام، تقترح دراسةٌ حديثة أنّ الأشخاص الأذكى يحصلون على رضىً أقل من باقي الناس عند الاختلاط مع الأصدقاء والمجتمع.

لديهم قدرة عالية على التحكم بأنفسهم

الأشخاص الأذكياء قادرون على تجاوز التهوّر والاندفاع من خلال “التخطيط، توضيح الأهداف، اكتشاف الخطط البديلة وأخذ العواقب بعين الاعتبار”.

يمتلكون حسّ الدعابة

وجدت إحدى الدراسات أنّ الأشخاص الكوميديين بالإضافة إلى الذين يكتبون تعليقاتٍ مضحكة، حصلوا على نتائج مرتفعة باختبارات الذكاء اللفظي.

هم حسّاسون لتجارب غيرهم من الناس

التعاطف، بالانسجام مع حاجات ومشاعر الآخرين بطريقةٍ متفهمةٍ وحساسة لهذه الحاجات، هو مكوّنٌ أساسيّ للذكاء العاطفي.

فالأفراد الأذكياء عاطفيّاً يهتمون عادةً بالتكلم مع أشخاصٍ جدد، وتعلّم المزيد عنهم.

يُعتبر الأشخاص ذوو الذكاء المرتفع أفضل من غيرهم في مجالات كثيرة ويُتوقع منهم الوصول إلى تحصيل دراسي مرتفع ووظائف أفضل ومعدلات دخل مرتفعة.

مع هذا يبدو أنَّ الذكاء المرتفع مرتبط ببعض الأمراض العقلية والمناعية مثل الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب والقلق واضطراب تشتت الانتباه مع إفراط في النشاط بالإضافة إلى الحساسيات والربو والاضطرابات في جهاز المناعة.

لمَ كل هذا؟

يبيّن لنا بحث جديد نُشر في مجلة ” intelligence” هذا الأمر والآلية وراء هذا الارتباط.

قارن منجزو الدراسة البيانات المأخوذة من 3,715 عضوًا من جمعية منسا الأمريكية (2% من الأشخاص الذين سجلوا أعلى نتائج في اختبارات الذكاء) ببيانات دراسات استقصائية وطنية لدراسة انتشار بعض الاضطرابات عند الأشخاص ذوي الذكاء العالي مقارنة بالأشخاص العاديين.

عندما تعلق الأمر بالأمراض الفيزيولوجية، تبين أنَّ الأشخاص ذوي القدرات الإدراكية العالية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالحساسيات البيئية بمقدار 213% وأكثر عرضة للإصابة بالربو بمقدار 108% وفيما يتعلق بالأمراض المناعية الذاتية كانوا أكثر عرضة بحوالي 84%.

اتجه الباحثون إلى حقل المناعة العصبية النفسية ليحصلوا على إجابتهم.

يفحص علم المناعة العصبية النفسية كيفية تأثير الضغط المتراكم نتيجة للعوامل البيئية على التواصل ما بين الدماغ والجهاز المناعي.

أشار الباحثون إلى أنَّ الأشخاص ذوي الذكاء العالي ميالون إلى «فرط في الاستثارة الذهنية» ولديهم تفاعل عال للجهاز العصبي المركزي.

يعطي هذا الأمر الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عالٍ وعيًا متزايدًا يساعد في عملهم الإبداعي والفني.

في الواقع، يشير حقل القدرات الإدراكية أنَّ لدى الأشخاص الأذكياء «قدرة أوسع وأعمق لفهم محيطهم».

من الممكن أن يؤدي فرط الفعالية هذا إلى اكتئاب شديد وصحة عقلية سيئة نرى هذا الأمر عند الشعراء وكاتبي الروايات.

تزيد حدة الاستجابة العاطفية للبيئة من ميلهم للتأمل والقلق وينبئ كلا الأمرين بالكآبة واضطرابات القلق.

يقول الباحثون أنَّه بإمكان الاستجابة النفسية المتزايدة التأثير على المناعة وقد يملك الأشخاص الذين يعانون فرط الاستثارة ردَّ فعل قوي لمحفزاتٍ خارجيةٍ غير ضارة مثل علامة ملابس مزعجة أو صوت ما.

بإمكان رد الفعل هذا أن يتحول إلى إجهاد مزمن منخفض المستوى مُطلِقًا استجابة مناعية غير مناسبة.

عندما يشعر الجسم أنه في خطر بغض النظر إنْ كان خطرًا حقيقيًّا مثل السم أو خطر خيالي مثل الصوت المزعج، يطلق مجموعة من الاستجابات الفيزيولوجية التي تتضمن عددًا ضخمًا من الهرمونات الناقلات العصبية وإشارات الجزيئات.

وعندما تُفعّل هذه التفاعلات بصورة مزمنة ستؤدي إلى تغيير الجسم والدماغ إلى سوء انتظام في الوظائف المناعية وإلى ظهور حالات مثل الربو والحساسية والأمراض المناعية الذاتية.

أثبتت البحوث العلمية العلاقة بين الأطفال الموهوبين وازدياد نسبة الإصابة بالحساسيات والربو، وأظهرت إحدى الدراسات أنَّ 44 % من الذين يتمتعون بمعدل ذكاء يتجاوز 160 مصابون بالحساسيات مقارنةً بـ 20% من أقرانهم من نفس عمرهم وقد أيَّدت الدراسة الاستطلاعية التي أجراها مؤلفو البحث الأخير هذه العلاقة.

واستنادًا إلى النتائج التي توصلوا إليها والدراسات السابقة أطلق الباحثون على هذه الظاهرة نظرية تكامل فرط الدماغ / فرط الجسم:

«إنَّ فرط الاستثارة المرتبط بالأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عالٍ يجعلهم معرضين لخطر الإصابة بفرط في الحساسية من العوامل البيئية الداخلية أو الخارجية. قد يساهم التأمل والقلق إلى جانب الإدراك المتزايد في الأنماط المزمنة من استجابات المحاربة والفرار أو الجمود والذي يطلق فيما بعد مجموعة من التفاعلات المناعية. [. . .] يُعتبر التنظيم المناعي التوازنَ الأمثل للاستجابات المحرضة والمضادة للالتهابات ويجب أن يركز على الالتهاب بقوة ثم يرجع إلى حالة الهدوء. إنَّ هذا النظام يفشل في الوصول إلى توازن ولذا تكون الإشارات الالتهابية في حالة من التفعيل المزمن عند الأشخاص ذوي فرط الاستثارة الذين ذكرناهم سابقًا بالإضافة إلى المصابين بعيب الحاجز الأذيني».

استنتج كاتبو البحث أنه من الضروري دراسة العلاقة بين ذوي الذكاء العالي (بالأخص أذكى 2%) والأمراض بشكل أكبر من أجل معرفة السبب وتسليط المزيد من الضوء على سلبيات الذكاء العالي.

وأضافوا: «من الممكن أن تكون هذه الهبة محفزًا للتمكين وتحقيق الذات أو إشارة لعدم الانتظام والضعف».

إعداد: جمال علي

المصادر: 1