دراسة وراثية تحدد أربعة عشر نوعًا جديدًا من اضطرابات النمو لدىٰ الاطفال

قد كشفت أكبر دراسة وراثية علىٰ الإطلاق للأطفال الذين يعانون من اضطرابات نادرة فى النمو وغير مشخصة سابقا، أربعة عشر نوعًا جديدًا من اضطرابات النمو.

البحث نشر الأربعاء الماضي في صحيفة ‘Nature’، والذي قام به علماء من معهد ‘wellcome trust sanger’، والذىٰ أعطىٰ أيضًا تشخيصا لحالات نادرة لأكثر من ألف طفل وأسرهم.

هذه التشخيصات سمحت للعائلات التي تتوفر علىٰ نفس الحالات الوراثية بالاتصال و الحصول علىٰ الدعم، والمساعدة علىٰ إعلام إدارة الفحص السريري الأفضل، والدراسة أيضًا تُسرع البحث في آليات المرض والعلاجات الممكنة.

كل عام، يولد الآلاف من الأطفال الذين لا ينمون بشكل طبيعى بسبب أخطاء فى تركيبهم الجيني. هذا من الممكن أن يؤدى إلىٰ أمراض مثل الإعاقة الفكرية والصرع، ومرض التوحد أو عيوب في القلب.

هناك أكثر من ألف سبب وراثي متعارف عليه، إلّا أنَّ العديد من اضطرابات النمو الفردية نادرة جدًا مما يجعل أسبابها الوراثية غير معروفة.

وتهدف دراسة فك رموز اضطرابات النمو (DDD) لإيجاد تشخيصات للأطفال المصابين بأمراض مجهولة التشخيص فى النمو، وإثبات أنَّ التقنيات الجينومية الجديدة يمكن أن توفر اختبارات تشخيصية أفضل.

بالعمل علىٰ الفحص الوراثى السريري بالخدمات الصحية ‘التأمين الصحي’ (NHS).

فحص الباحثون 20 ألف من الجينات البشرية والتي تعود إلىٰ أكثر من 4000 أسرة ، من جميع أنحاء المملكة المتحدة (UK) وجمهورية ايرلندا، والتي لديها علىٰ الأقل طفل واحد يعاني من مشاكل اضطراب النمو.

وركز فريق ‘DDD’ علىٰ الطفرات التلقائية الجديدة التي تنشأ عند تمرير الحمض النووي من الآباء للأبناء.

كما يتم تقييم أوضاع الطفل بالفحص السريري وعندها يقوم الفريق بدمج النتائج لكي يتم اختيار الأطفال المتماثلين فى الاضطرابات حتىٰ تُعطىٰ التشخيصات لحالتهم.

وكان فريق الدراسة قادرًا علىٰ تشخيص الأطفال ذوي الطفرات الجينية الجديدة المرتبطة بالفعل مع اضطرابات النمو و تقريبا يمثلون ربع المرضىٰ الذي شملتهم الدراسة.

بالإضافة إلىٰ أنَّهم تعرّفوا علىٰ أربعة نوعًا جديدًا من اضطرابات النمو، كلها نتيجة طفرات تلقائية لا توجد في أي من الآباء.

وقال الدكتور جيريمى ماكراي، المؤلف الأول من معهد (Wellcome trust sanger):” كل واحد من هذه الاضطرابات هو نادر للغاية، لذلك فالعدد الكبير للمرضىٰ فى هذه الدراسة كان أمرًا حاسمًا في التشخيص، فطبيب واحد قد يشاهد حالة واحدة فقط، ولكن بالتعاون مع مئات الموظفين العاملين فى التأمين الصحي (NHS) والباحثين تمكنا من ربط الاتصال بالأطفال من عيادات فى جميع أنحاء بريطانيا. وهذا سمح للفريق أن يحدد الأطفال الذين يعانون من اضطرابات متماثلة في إطار المشروع وإعطاء التشخيص لحالتهم.

وقال البروفيسور ديفيد فيتزباتريك، وهو المؤلف المشرف من وحدة (MRC) علم الوراثة البشرية في جامعة ادنبرج (Edinburgh): “تبحث الأسر عن التشخيص الوراثي لأبناءهم، وكما يساعدهم هذا علىٰ فهم سبب اضطراب نمو ابنهم، هذا يساعد الأطباء أيضًا علىٰ إدارة أفضل لحالة الطفل، ويعطي مؤشرات للمزيد من البحث علىٰ العلاجات المستقبلية . وبالإضافة إلىٰ ذلك ، التشخيص يسمح للآباء بمعرفة ما يخبئه المستقبل لأطفالهم وخطر تأثر حالات الحمل اللاحقة بنفس الاضطرابات، و الذى يُمكن أنَّ يكون مساعدة كبيرة لو كانوا يتطلعون لعائلة أكبر”.

وبشكل عام، قدّر الباحثون أنَّ 42% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة، ومن المرجح أن يكون السبب وراء حالتهم طفرة جديدة فى جين مهم للتنمية الصحية.

و قدّرت دراسة DDD أيضًا إنَّه،في المتوسط، 1 من 300 طفلًا ولدو فى المملكة المتحدة لديهم اضطراب فى النمو نادر ناجم عن طفرة جديدة. مما يصل إلىٰ 2000 طفل سنويًا فى المملكة المتحدة.

واثبتت أيضًا أنَّ الآباء الأكبر سنًا لديهم خطر أعلىٰ لإنجاب طفل يعاني من اضطرابات فى النمو ناجمة عن طفرة جديدة. وارتفعت الفرص من 1 من كل 450 عند الآباء والأمهات البالغين من العمر 20 عامًا بإنجاب طفل مع اضطراب النمو النادر إلىٰ 1 من 210 عند البالغين من العمر 45.

و من هذا، فحسب الباحثين ما يقرب من 400 ألف من 140 مليون ولادة سنويًا علىٰ مستوى العالم سيعانون من اضطرابات بالنمو نتيجة طفرة عفوية جديدة لا يحملها الآباء.

وقال الدكتور مات هورلس، الذي قاد الدراسة من معهد سانجر: “هذه الدراسة لديها أكبر مجموعة من هذه الأُسر فى العالم، ويسهلها نظام التأمين الصحي ‘NHS ‘ مع 200 من علماء الوراثة و4000 مريض، التشخيصات التي حصلنا عليها كانت ممكنة فقط بسبب الجهد التعاونى الكبير.

معرفة التشخيص يكون مصدر ارتياح كبير لدىٰ الآباء والأمهات ويمكنهم من التواصل مع الأسر الأخرىٰ التي تعاني من نفس الاضطراب. تتيح لهم الحصول علىٰ الدعم، والاندماج فى الشبكات الاجتماعية والمشاركة في المشاريع البحثية التي تخص ذلك الاضطراب بعينه”.

المصادر: 1