لديك شعر داخل رأسك وهو أكثر أهمية من الشعر الذي في الخارج

في هذا الصباح، قبل أن تبدأ يومك، من المحتمل أنك أعطيت نفسك نظرة سريعة في المرآة وقضيت بضع لحظات بتصفيف الشعر فوق رأسك، وربما لا تدرك بشكل جيد وجود “شعر” أكثر أهمية داخل جمجمتك.

فالخلايا التي تبطن تجويف الدماغ مسلحة ببروز صغير شبيه بالشعر يدعى الأهداب. لطالما تجاهل العلم دور هذه السمات الصغيرة الغامضة، لكن دراسة جديدة تؤكد أنها مهمة للغاية وقد تكون أساسية في نمو الدماغ.

هذا البحث الذي نشر هذا الأسبوع في دورية “علم الأحياء الحالي”، قد ألقى المزيد من الضوء على الطريقة التي تساعد بها هذه الأصابع الشبيهة بالشعر على دفع السوائل حول البطينات الأربعة المملوءة بالسوائل في الدماغ، مما يساعد على الحفاظ على دوران مستمر لسائل النخاع الشوكي في جميع أنحاء رأسك. في المقابل، يساعد تدفق السوائل على الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز تطوير خلايا عصبية جديدة.

وقالت ناثالي جريسش-ياكسي وهي باحثة كبيرة من معهد كافلي في العلوم والتكنولوجيا النروجية في بيان “توجد عدة نظريات لكن لسنوات عديدة تم الاعتراف بتداول السوائل على أنه يمد المخ بالمغذيات، مع إزالة المخلفات.

“يسهم تدفق السائل النخاعي في نقل الإشارات الجزيئية عبر الدماغ”، أضاف إمري ياكسي، الأستاذ في معهد كافلي.

للتعمق أكثر في عالم غامض من شعر الدماغ والسوائل، درس الباحثون الزرد. تستخدم الزرد غالباً ككائن نموذجي في البحث عن الجينات وتطور الفقاريات لأن بيضها يتم تخصيبه ويتطور خارج جسم الأم. إنها تشترك في كمية مدهشة من أوجه التشابه مع البشر وراثيا.

وأظهرت النتائج التي توصلوا إليها عددا من الرؤى في طبيعة الأهداب وتدفق الدماغ. في البداية، يبدو أنهم يدفعون السوائل من خلال “حركة المروحة”، يشبه إلى حد كبير ذيل الحيوان المنوي.

واكتشفوا أيضًا أنه عندما يكون الكائن في حالة راحة، يبقى التدفق نسبيًا، ويبقى التدفق البطيني مجزأً إلى كل التجاويف الأربعة المملوءة بالسائل في الدماغ. ثم، عندما يبدأ الجسم في التحرك، فإنه يحدث تبادل للسائل بين البطينين المختلفين.

الأهم من ذلك كله، يسلط البحث الضوء على كيفية وصول الخلايا العصبية الجديدة إلى “الحياة”. يتم إنشاء الخلايا العصبية بالقرب من جدار البطينين الدماغيين المملوئين بالسوائل ثم يتم دفعهم إلى أجزاء مختلفة من الدماغ عبر تدفق السائل النخاعي.

هذه النتائج الأولية رائعة ولكن لا يزال هناك الكثير ليكشف عن الأهداب وسوائل النخاع الشوكي. بعد ذلك، يأملون في زيادة فهمهم للكيفية التي يتفاعل بها الشعر مع بيئات مختلفة وأوقات مختلفة من اليوم، وكذلك كيف يؤثر ذلك على تدفق هذا السائل الدماغي المهم تمامًا.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1