ماذا لو كنت كلبًا، كيف ستبدو الحياة من حولك؟

الكلاب تحتاج إلى 4 غرام لكل نصف كيلو غرام كم وزنها للحفاظ عليه بينما يحتاج الإنسان 2 غرام، الكلاب ترى ألوان أقل من البشر ولكن بالمقابل فإن رؤيتها الليلة أفضل من البشر ب 5 مرات، الكلب السلوقي تصل سرعته إلى 64 كم في الساعة بينما أعلى سرعة للإنسان هي 44.8 كم في الساعة للعداء الجامايكي يوسين بولت.

بصمة الأنف ستكون هي ما تميزك بدلا من بصمة الأصابع وستكون عضتك أقوى بمرتين ونصف.

الكلاب لديها مجال سمع أكبر من البشر ويمكنها سماع الأصوات العالية بصورة أفضل.

عالم الحيوانات الداخليّ

من منظور علماء الأعصاب، ليس من الصعب التعرف على الحالة العقلية لحيوانٍ ما، ولا سيما إذا كان من ضمن مجموعة الثدييات. نحن البشر نختبر عدّة حالات مادية وإدراكية وعاطفية مطابقة لما يوجد لديها.

وعلى الرغم من أن الكلب قد لا يمتلك لغةً يصف بها خوفه أو فرحه، لكن «بيرنز» يحاجج بأنه من الواضح كون هذي الأحاسيس تعتري الكلاب فهم يتعرضون لأحاسيس مماثلة لأحاسيسنا، كما تتسم الكلاب المختلفة بطبائع وخصائص مميزة ما يجعل أي فرد منها أميل إلى التصرف بطريقةٍ معينة أو أبعد عن إظهار سلوكٍ ما-تمامًا كما يتسم البشر بشخصياتٍ مختلفة. يعقّب «بيرنز» في كتابه: «عدم قدرة الحيوانات على وصف الحالات الداخلية لا يعني أنها لا تختبر أشياءً داخلية مشابهة لما قد يختبره الإنسان في ظلّ ظروفٍ مشابهة».

مثلنا نحن البشر، تمتلك الكلاب شخصياتٍ مختلفة وتعتريها الإحساسات والمشاعر مثل الخوف والفرح

مع ظهور التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI» الذي تُدرس به مدى استجابة الدماغ وقياس النشاط العصبي في مناطق الدماغ المختلفة وتسبب بتقدّم فهمنا بشأن الإدراك البشري؛ رأى «بيرنز» فرصةً سانحة لإثبات خطأ «ناگل»؛ إذ سعى إلى الوصولِ لفهمٍ أكبر لمعنى أن يكون الكائنُ كلبًا أو خفاشًا أو دولفينا أو حتى حيوانًا منقرضًا – على سبيل المثال نمر تسماني (ثايلسين)، الذي شوهد لآخر مرة في أوائل القرن العشرين – من خلال فحص بنية أدمغتهم ومقارنتها بما نعرفه عن أدمغة البشر.

لتحقيق هذه الغاية، استخدم «بيرنز» تقنيات التصوير لإجراء مسوحات على أدمغة الكلاب أثناء فترات الراحة وخلال المهام المختلفة، وكذلك لدراسة الفقمات التي تناولت سمومًا موهِنة، وفحص بنية أدمغة الدلافين والتي ربما تبدو مختلفةً عنا تمامًا في البداية، لكنها تحمل في الواقع أوجه شبهٍ ملحوظة، وحتى لتحليلٍ الأدمغة المحفوظة من حيوانات الثايلسين المقرضة منذ زمن.

نتيجة كل تلك الأبحاث أعلاه، أوصلت «بيرنز» إلى قناعة بأنه وإن كنا لا نملك تقنية السونار مثل الخفافيش لا يعني أننا قاصرين عن الانتماء لجميع أنواع الحيوانات ومشاركتها، بما في ذلك الخفافيش أو الدلافين أو غيرها من حيوانات تطير أو تسبح أو تستخدم الرصد بالأمواج الصوتية.

تقتبس الكاتبة ما قاله «بيرنز» في كتابه:

يظهر تصوير الدماغ – سواءً من حيث البنية أو الوظيفة – أوجه تشابهٍ كافية لأن يكون معقولًا استنباط أنواعٍ مختلفة من التجارب عبر نطاقٍ واسعٍ من عالم الحيوان. ومع وجود بنيةٍ دماغية مماثلة لتجارب الفرح والألم وحتى الروابط الاجتماعية، نستطيع افتراض أن الحيوانات تختبر هذه الأمور كما نفعل نحن إلى حدّ كبير، على الرغم من عدم وجود كلماتٍ لتلك الحالات الذاتية.

ينوّه «بيرنز» إلى أن مسألة «أحاسيس الحيوانات» قد حُلّت بالفعل، فقد أظهرت الأبحاث معاناة الفئران من الندم، وتقدير الكلاب للثناء بقدرٍ مماثل من تقديرها للغذاء، فضلًا عن قدرة الفقمات على إجراء المسائل المنطقية الأساسية، لكن يبقى لعلماء الأعصاب مسألة تحتاج إلى جواب: هل تمتلك الحيوانات الوعي أيضًا وهل تختبر الإدراك الذاتيّ؟

إلى أي مدى يمتلك الحيوان وعياّ وإدراكًا بذاتِه؟

ماذا بعد؟

تذهب الكاتبة إلى وجودِ مؤشراتٍ تدلّ على أن العقول الكبيرة – القادرة على نقل معلوماتٍ أكثر – ترتبط بالوعي، ليس من الواضح بعد لأيّ عالمٍ إلى مدى يجب أن يصل إليه حجم دماغ حيوانٍ ما لأن يكونَ واعيًا، أو حتى إذا كان الحجم هو العامل المحدّد أساسًا، لكن «بيرنز» يعتقد أنه مع تحسّن التقنية سيتقدّم فهمنا لنشاط الدماغ وتحديد العمليات الدماغية المرتبطة بالوعي.

يفترض «بيرنز» أنه ومع تقدّم قدرات المسح الدماغي سيبدأ الباحثون بقياسٍ كيفية عمل عقول الحيوانات في بيئاتٍ طبيعية أكثر، وفي هذا الشأن يرد في كتابه: «لا نعرف حتى الآن لأي مدى تمتلك الحيوانات وعيًا ذاتيًا، لكني أعتقد أن علم الأعصاب سيجيب قريبًا عن هذا السؤال. قبل ذلك، سيتعيّن على الناس تقرير مقدار الوعي الضروري لتوفير الاعتبارات القانونية – سواء كان مجرد قابلية إحساسية بحتة أو الإدراك الذاتي» – (يمكن أن يمتلك الكائن قدرة على الشعور وتلقّي المنبهات والاستشعار الحسّي لفهم المحيط، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة توفّر الإدراك الذاتي).

يؤمن «بيرنز» بأننا نعرف بالفعل ما يكفي عن حياة الحيوان الداخلية إلى درجةٍ يجب علينا فيها الدعوة إلى حصولهم على الحقوق القانونية اللازمة، ويشير إلى حالاتٍ متعددة في السنوات الأخيرة تدعم هذا الرأي. على سبيل المثال، فكرة أن الأفيال تستحقّ الحصول على الأهليّة القانونية، وكذلك وجوب النظر إلى رفاهية الكلاب في إجراءات الطلاق.

إعداد: جمال علي

المصادر: 1