ماذا سنفعل عندما يموت مقراب هابل؟

بعد أن يتقاعد مقراب هابل في 2020 سيُستبدَل مقراب “جايمس ويب”، وبالرغم من كون “ويب” نسخة أحدث وأفضل وأكبر، إلا أنّه سيبقى بحاجة إلى بعض الوظائف التي كان الأسطورة هابل بارعا فيها.

وريث هابل:

قبل أكثر من 25 عاماً مضت، زودت الناسا العالم بأول تلسكوب فضائي، وبالتالي أصبح بإمكاننا دراسة المجرات المحيطة عن قرب. حقّقَ “هابل” إلى الآن أكثر من 1.3 مليون رصد، و التي زوّدت رواد الفضاء والباحثين والعلماء بمعلوماتٍ قيّمة، لكن في العشرينيات من القرن الحالي، من المتوقع أن يُلغى هابل تدريجياً إذ أن ناسا سترسل بديلاً عنه في 2018. لكن كيف سيبدو وريث هابل؟ هل سيستطيان يرتقي إلى ميراث عيون الانسانية الأولى في الفضاء؟

مقراب “جامس ويب” كان قد سُمّي نسبة الى مدير الناسا الذي قاد الوكالة خلال ستينيات القرن الماضي، والذي تقاعد قبل مهمة “APOOLO” التي وضعت أول إنسانٍ على سطح القمر.

ساهم السيد ويب في توسيع معرفتنا لمجرتنا، وتأمَل ناسا أن يساعد المقراب الذي يحمل اسمه على اكتساب البصيرة في كيفية تكوين المجرات خارج منطقتنا. في التصميم، يعدّ “ويب” أكبر وأفضل من “هابل”، فهو يمتلك سبع مرات طاقة التجميع التي كان يمتلكها “هابل”، و يستطيع الاشتغال في درجات حرارة توازي صفر درجة مئوية والتي تعتبر اعلى نسبة البرد التي يمكن حصولها.

و لكن هناك شي واحد لا يستطيع “ويب” القيام به و هابل قادر عليه! هو أن “هابل” يستطيع الرؤية بالأشعة فوق البنفسجية، علماء الفلك الذين يدرسونها يستعملون مجموعة بيانات هابل لأنه كما نعلم أنَّ غلاف الأرض الجوي تصفي الأشعة فوق البنفسجية.
ما يستطيع (و ما لا يستطيع) مقراب ويب القيام به؟

في حين أن ويب سيكون بإمكانه أن يرى أكثر من ما يستطيع مقراب هابل رؤيته، الا انه لا يتوفر على مراقب للأشعة فوق البنفسجية.

خلال السنوات القادمة، علماء الفلك الذين يدرسون هذه الأشعة سيحتاجون الحصول على بيانات أكثر قدر الإمكان من تلسكوب هابل.

وكالة ناسا لا تمتلك أي خطط محددة لاستبدال كفاءة تلسكوب هابل في الرؤية بالأشعة فوق البنفسجية، و لكن هناك عدة مراصد فلكية أخرى يمكن أن يستخدمها علماء الفلك الذين يدرسون الأشعة فوق البنفسجية و التي سيتم إطلاقها في أوائل الثلاثينيات من القرن الحالي.

مقراب المسح بالأشعة تحت الحمراء في النطاق الواسع (WFIST)، والذي سيكون تقريبا كنسخة من شاشة واسعة للهابل، و القمر الاصطناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة (TESS)، يمكن أن يساعد هذا في ملء الفراغات التي سيتركها مقراب هابل لكن فقط إذا تمّت الموافقة على تمويل مهماتهم.

ستكون هنالكَ فترة رائعة بينَ ظهور مقراب ويب في عام 2018، وتقاعد مقراب هابل حيث سيكون بإمكان علماء الفلك استخدام كلا المقرابين في نفس الوقت.

الأهداف الرئيسية لمقراب ويب هي مساعدة علماء الفلك على تحديد المجرات التي شكلت كوننا، ورصد نظام التشكيل الكوكبي والنجوم من البداية إلى النهاية، والبحث عن حياةٍ محتملةٍ في أجزاءِ أخرى من نظامنا الشمسي وأنظمةٍ أخرى قد نواجهها.
سيبقى لدى مقراب هابل دائما مكان موقر في التاريخ و ذلك لمساهماته في العلم، و لإعطائه إيّانا بعض أولى لمحاتنا عن الفضاء الخارجي.

بفضل هابل رأينا زوايا من كوننا لم نكن نعلم بوجودها أبداً!

ومن المثير التفكير في أنه بمساعدة النظرة الثاقبة لمقراب ويب، فإن الأشياء التي كانت فقط في الخيال سنتمكّن أخيرا من الكشف عنها.

المصادر: 1