هل ستصاب بالسكري إذا تناولت الكثير من السكر؟

هناك اعتقاد شائع بأن السكر هو السبب الوحيد لمرض السكري. بعد كل شيء، يتميز المرض بمستويات عالية من السكر في الدم.

تم التعرف على مرض السكري لأول مرة من خلال الرائحة الحلوة للبول، وأصبح في وقت لاحق البول الحلو والسكر يدل على ارتفاع مستوى السكر في الدم. بمرور الوقت، تأرجح علاج مرض السكر من تناول السكر في المقام الأول (لاستبدال ما فقد)، الى تجنب الحلاوة (للحد من مستويات السكر المرتفعة).

اليوم، تبدوا النقاشات حول كميات السكر ودوره في مرض السكري عنيفة.

النوع الأول من داء السكري هو أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث تتفاعل العوامل الوراثية والعوامل البيئية. تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول السكر قد يلعب دورًا في تطوير مرض السكري من النوع الأول، إلا أن البحث ليس حاسماً.

بالنسبة لمرض السكري من النوع 2، يمكن لنظام غذائي يحتوي على نسبة عالية من السكر، مبدئياً، التأثير على تطور المرض أو تسريعه تبعاً لنمط الاستهلاك. ولكن للإشارة إلى أن السكر الغذائي قد يسبب أو يساهم في الإصابة بالسكري من النوع 2 يحتاج إلى أدلة علمية قوية تثبت أن إما السكر يزيد من وزن الجسم ودهون الجسم (ضروري لمرض السكري من النوع 2)، أو أن السكر له تأثير فريد من نوعه يؤدي إلى مرض السكري من النوع 2، بغض النظر عن الوزن أو سمنة الجسم.

ما نعنيه عندما نتحدث عن السكر

ما يفهمه معظم الناس ليكون السكر هو سكر المائدة: مزيج من الجلوكوز والفركتوز. سوء فهم شائع هو أن جلوكوز الدم مشتق فقط من السكر الغذائي. تقريبا كل السكر في الجسم، بما في ذلك الدم، هو في شكل الجلوكوز – واحدة من العديد من السكريات التي تنتمي إلى عائلة الكربوهيدرات.

عادة ما تشكل السكريات جزءًا صغيرًا من النظام الغذائي، وليس كل منها فعالًا بنفس القدر في زيادة مستويات السكر في الدم، والكربوهيدرات الأخرى، وكذلك الدهون والبروتين، تؤثر أيضًا على مستويات الجلوكوز.

تظهر الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن الوجبات الغذائية عالية السكر تؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن وتضعف قدرة الجسم على تنظيم جلوكوز الدم بشكل فعال. ولكن هذه التأثيرات ترجع أساسًا إلى مكون الفركتوز في سكر المائدة وليس الجلوكوز.

في البشر، كما ثبت أن الوجبات الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر تزيد من الوزن وكذلك عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن يبدو أن هذه التأثيرات تحدث فقط عندما لا يتم التحكم في السعرات الحرارية؛ إن مجرد تبادل السكر الإضافي مع السعرات الحرارية من مصدر آخر لن يمنع هذه التأثيرات السلبية. أيضا، فشلت الدراسات القائمة على الملاحظة في إظهار وجود علاقة ضارة بين السكر الغذائي والسكري من النوع 2.

النوع الثاني من داء السكري قد نشأ من خلال ارتفاع وزن الجسم. الأشخاص الأكثر بدانة يتناولون الكثير من الأشياء – ليس فقط السكر – والسعرات الحرارية الزائدة من أي مادة مغذية تؤدي إلى زيادة الوزن. تحتوي معظم الأطعمة المصنعة السكرية، مثل الكعك والشوكولاته، على كميات كبيرة من الدهون التي تساهم بشكل كبير في محتوى السعرات الحرارية.

لا يوجد شيء خاص حول السكر

في الآونة الأخيرة، تحول الجدل إلى المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية. السكريات في المشروبات أقل إشباعًا من السكريات في الأطعمة الصلبة، وهذا قد يدفع شهيتنا إلى تناول المزيد. ارتبطت المشروبات السكرية بالنوع الثاني من داء السكري، بغض النظر عن دهن الجسم. لم يتم ربط عصائر الفاكهة مع مرض السكري من النوع 2 على الرغم أنها تحتوي على السكر بشكل مماثل للمشروبات الغازية.

لا يوجد شيء خاص حول السكر الذي يميزه عن الأطعمة الأخرى، والسكر لا يسبب مرض السكري من النوع 2 بمفرده. عموما، الناس الذين يتناولون الكثير من السكر يميلون إلى اتباع نظام غذائي أفقر وأنماط حياة غير صحية. هذه العوامل، بالإضافة إلى عوامل أخرى بما في ذلك أنماط النمو الحضري، والبيئة المبنية، والبيئة الغذائية، والوظائف المجهدة، وسوء النوم، وأسعار الطعام، ربما تساهم بشكل أكبر في ارتفاع معدلات الإصابة بالنوع الثاني من السكري مقارنة بالسكر الغذائي.

ترجمة: زيد عبدالله

المصادر: 1