المضادات الحيوية التجريبية تُعطي أملًا جديدًا لمواجهة البكتيريا المُقاومة في التجارب السريرية

أظهرت المضادات الحيوية التي تتبع نهجًا جديدًا تمامًا لقهر الجراثيم المُقاومة في التجارب السريرية أملاً في تجاربها المُبكرة.

على عكس المضادات الحيوية الأخرى الموجودة في السوق، فإن الدواء الجديد، الذي يدعى cefiderocol، ينخرط في نوع من الحيلة البيولوجية التي تطيح بالبكتيريا سالبة الجرام من الداخل إلى الخارج.

من خلال الاستيلاء على جزيئات الحديد داخل الجسم، يمكن للدواء الجديد أن يرتبط، بدون أن يتم اكتشافه، بالغشاء الخارجي الواقي للبكتيريا.

وبمجرد أن يتم إدخاله، يمكن للعقار أن يعمل سحره بنفس الطريقة التي تقوم بها المضادات الحيوية الأخرى.

ويوضح المؤلف الرئيسي سيمون بورتسموث، وهو باحث في علم الفيروسات في شركة الأدوية العالمية Shionigi ، التي طورت cefiderocol:”يعمل الدواء كحصان طروادة”.

“يستخدم الدواء آلية جديدة للدخول إلى الخلية، هذه الطريقة تستند على حاجة البكتيريا للحديد للبقاء على قيد الحياة.”

ومع تحول ترسانة المضادات الحيوية في العالم إلى شكل أقل وأقل فاعلية، تزداد الحاجة الملحة إلى تطوير أدوية جديدة.

وتتوقع المراجعة حول مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية أن الوفيات الناجمة عن العدوى المقاومة للمضادات يمكن أن ترتفع من 700،000 كل عام إلى 10 ملايين شخص كل عام بحلول عام 2050.

إنها مشكلة ضخمة، وإيجاد حل للبكتيريا سالبة الجرام المقاومة للمضادات الحيوية هو الأولوية القصوى، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO).

إن البكتيريا سالبة الجرام شديدة المقاومة للمضادات هي من أصعب العدوات عند محاولة معالجتها ويمكن أن تكون مميتة. في الواقع، تشير بعض التقارير إلى أنها يمكن أن تسبب الوفاة في ما يصل إلى 50 بالمائة من جميع المرضى الذين يصابون بالعدوى.

هناك حاجة ماسة إلى مضاد حيوي جديد، وcefiderocol هو الدواء الأول من نوعه يصل إلى المرحلة النهائية من التجارب.

في المرحلة الثانية من التجارب على البشر، تم اختبار العقار الجديد على 448 بالغًا مصابًا بالبكتيريا سالبة الجرام، بما في ذلك عدوى الكلى (بدون مضاعفات) والتهابات المسالك البولية (بمضاعفاتها) (UTIs).

بمقارنة cefiderocol بالمضاد الحيوي المُستخدم حاليا في مثل هذه الحالات، imipenem-cilastatin، تشير النتائج إلى أن الدواء الجديد بنفس فعالية العلاجات الحالية.

كما وجد أن له آثار جانبية أقل بقليل مقارنةً بنظيره المعاصر.

يقول بورتسموث:”وجد أن السيفريدول آمن وقابل للاستخدام في مجموعة من المرضى الأكبر سنا الذين كانوا مصابين بحالات مرضية معقدة ومجموعة واسعة من مسببات الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية”.

“تدعم نتائجنا cefiderocol كنهج جديد يمكن استخدامه للتغلب على البكتيريا سالبة الجرام المقاومة للمضادات.”

هذا البحث مشجع، ولكن لا يزال هناك العديد من الأسئلة دون إجابة.

ما هو غير واضح، على سبيل المثال، هو إذا كان cefiderocol يعمل على عدوى الكلى وعدوى المسالك البولية التي أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة حالياً.

طورت البكتيريا سالبة الجرام عدة آليات لحمايتها من المضادات الحيوية الحالية، بما في ذلك أغشية خارجية لا تمتص المواد الغريبة.

من الناحية النظرية، فإن طريقة العمل الماكرة للدواء الجديد تمنحه القدرة على النجاح حيث فشلت المضادات الحيوية الأخرى. عن طريق سرقة نظام نقل الحديد الخاص بالبكتريا، فإن العقار الجديد لديه القدرة على دخول الخلية بشكل متكرر.

لكن هذه الدراسة تقارن فقط فعالية الدواء الجديد مع المضادات الحيوية الحالية. لم تتحقق في تأثير الدواء الجديد على البكتيريا التي طورت أنظمة مقاومة للمضادات الحيوية الحالية.

وكتبت أنجيلا هاتنر، الخبيرة في الأمراض المعدية بجامعة جنيف، في تعليق لها: “على الرغم من أن هذه النتائج واعدة فيما يتعلق بالحصول على الموافقة على cefiderocol وفي سياق مقاومة البكتيريا المُقاومة للمضادات الحالية، فإن الشكوك ستستمر حتى تتوفر المزيد من الأدلة”.

المرحلة الثالثة من التجارب السريرية جارية الآن، وستفحص تاثير السيفريدول على الالتهاب الرئوي والعدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

إذا كان الدواء الجديد يرتقي إلى مستوى التوقعات، فانه يمكنه إنقاذ أرواح لا تعد ولا تحصى.

ترجمة: محمد جواد

المصادر: 1