تصميمُ الأطفالِ سيصبح ممكنًا والفضل يرجع لـ”كريسبر”

لقد سمعنا الكثير عن الهندسة الوراثية على مدى العقدين الماضيين، وفي الآونة الأخيرة كان هناك مزيدٌ من الجدل حول أداةٍ جزيئيةٍ جديدةٍ تُسمى “كريسبر”، تعمل بمثابة أداة قصٍّ ولصقٍ للحمض النووي لدينا.

لكن ما لا يدركه العديد منا، أنه وبعد سنواتٍ من الحديث عن هذا الأمر، نحن على وشك أن نشهد تغييراتٍ كبيرةً في المجتمع، وفي مقدمتها تَمكُنُنا من تعديل الجينات بسهولةٍ، كوصف الدواء.

إن أحدث حلقةٍ من Kurzgesagt تفسر أنه تمامًا كما كلُّ شخصٍ في الثمانينات لم يعتقد أن أجهزة الكمبيوتر ستستولي في أيِّ وقتٍ على كل شيء، فمعظمنا اليوم لا يعتقد حقًا أن التعديل الجينيّ سيغير كل شيء، ونحن على خطأ في هذا، والسبب: “كريسبر”.

إذًا ما هو كريسبر بالضبط؟

إن البشرية قامت بهندسةٍ وراثيةٍ لأنواع أخرى لآلاف السنين، من خلال تهجين المواد الغذائية والحيوانات الأليفة للحصول على مزيدٍ من السمات المرغوبة، والأقل من السمات غير المرغوبة، وبمجرد اكتشافنا الحمض النووي، وجدنا طُرقًا للعبث مع هذه العملية في النهاية الخلفية أيضًا.

بعد بضع سنواتٍ من الآن سنكون قد أجرينا هندسةً وراثيةً على الفئران والبشر، والغذاء طبعًا. ولكن في حين أن الهندسة الوراثية لعبت دورًا مهمًا في الطب، إلا أن التقنيات الحالية المتاحة حتى الآن مكلفةٌ وبطيئةٌ ومعقدةٌ بشكلٍ لا يُصدَّق. (والآن، تغير كلُّ هذا بفضل كريسبر).

تكاليف الهندسة الوراثية تقلصت بنسبة 99% بين ليلةٍ وضحاها.

على الرغم من أننا الآن نستخدم كريسبر في البشر والحيوانات الأخرى، إلا أن النظام وُجِدَ أصلًا داخل البكتيريا، حيث أنها تستخدمه كسلاحٍ جينيٍّ لوقف إصابة البكتيريا بالفيروسات (نعم، حتى الميكروبات تصاب أيضًا).

بعد أن يصيب الفيروس البكتيريا مرةً واحدة، تُبقي البكتيريا جزءًا ضئيلًا من الحمض النووي للفيروس محبوسًا في أرشيفٍ جينيٍّ يُسمى كريسبر. إذا أُصيبت البكتريا مرةً أخرى، يتحول الحمض النوويّ الفيروسيّ إلى الحمض النوويّ الرّيبي، ويغذي سلاحًا سرّيًا يُدعى (كاس 9)، وهو الأنزيم الذي يطارد أيَّ حمضٍ نوويٍّ يتطابق مع واحدٍ في الأرشيف، ثم يقطعه بمهارةٍ للخروج من البكتيريا.

“إنها تقريبًا كجراحٍ للحمض النووي”

يُفسر Kurzgesagt:

حتى الآن فالأمور جيدة، لكن منذ بضع سنوات اكتشف العلماء أن نظام كريسبر في الواقع مبرمج، ما يعني أنه بإمكانك إخباره أيَّ قطعةٍ من الحمض النووي تريد إزالتها، ووضع النظام في الخلية الحية، وسوف تقطع الحمض النووي الصحيح خارج الجينوم.

يستخدم الباحثون كريسبر بالفعل لعلاج المرض في النماذج الحيوانية، واعتبارًا من هذا الشهر، في البشر.

لكن ما نراه يحدث الآن هو تمامًا كأجهزة الكمبيوتر العملاقة من الثمانينات، أي أنه لا يُعَدُّ شيئًا مقارنةً بما هو قادم.

لتفهم تمامًا كيف قد يبدو المستقبل مع كريسبر، وكيف يعمل هذا النظام، وما الذي يعنيه كلُّ هذا الكلام، فأنت حقًا بحاجةٍ للبحث أكثر عن الموضوع لأنه ليس رائعًا فحسب، بل ومهمٌّ جدًا.

ما نودُّ قوله، ودون أن نبتعد فيه كثيرًا: “إذا كانت فكرة تصميم الأطفال تجعلك غير مرتاح، فكن على استعدادٍ لهذا، فهذا هو العالم الذي نعيش فيه بالفعل”.

المصادر: 1