هل التطور البشري إنتهى أخيراً؟

ينقسم العلماء حول النظرية القائلة بأن الانتقاء الطبيعي قد توقف في الغرب.

بالنسبة لأولئك الذين يحلمون بحياة أفضل، فإن العلم لديه أخبار سيئة: هذا هو أفضل ما ستكون عليه الحياة. لقد وصل جنسنا إلى قمته البيولوجية ولم يعد قادراً على التغير أكثر.

هذه هي النظرة الصارمة والمثيرة للجدل لمجموعة من علماء الأحياء الذين يعتقدون أن نمط الحياة الغربية الآن يحمي البشرية من القوى التي كانت تُشكل الإنسان العاقل.

وقال البروفيسور ستيف جونز من جامعة لندن الذي سيقدم حجته في مناظرة في جمعية ادنبره الملكية : “إذا كنت تريد أن تعرف ما هي اليوتوبيا، فقط انظر حولك – هذا هو الأمر”. “لقد توقفت الأمور ببساطة عن التحسن، أو الازدياد سوءًا، بالنسبة لنوعنا”.

هذا الرأي مثير للجدل، ولكن يقول علماء آخرون إن البشرية لا تزال تتأثر بالقوى التطورية التي أوجدت أنواعًا لا تعد ولا تحصى والتي سكنت الأرض على مدار الثلاثة مليارات عام الماضية.

وقال البروفيسور كريس سترينجر من متحف التاريخ الطبيعي في لندن: “إذا نظرت إلى سكان العصر الحجري في أوروبا قبل 50 ألف عام فقط، فستفترض أن التوجه كان أن يصبح الناس أكبر وأقوى طوال الوقت”.

ثم، فجأة، تم استبدال هؤلاء الناس بالناس النحاف، طوال القامة، والحادي الذكاء الذين وصلوا من أفريقيا واستولوا على العالم. أنت ببساطة لا تستطيع التنبؤ بالأحداث التطورية مثل هذه. من يعلم إلى أين نتجه؟

يعتقد بعض العلماء أن البشر أصبحوا أقل ذكاءً وأكثر عصبية. يرى آخرون علامات على تنامي الذكاء، في حين يرى البعض، مثل جونز، دليلاً على أننا وصلنا إلى حدودنا التطورية. كل حججهم مستندة على نفس المبادئ من الاختيار الطبيعي.

وفقًا لنظرية داروين، فإن الحيوانات الفردية الأكثر ملاءمة لبيئاتها تعيش لفترة أطول ويكون لديها عدد أكبر من الأطفال، وبالتالي تنتشر جيناتها عبر المجتمعات السكنية. هذا ينتج تغييرات تطورية.

على سبيل المثال، يمكن أن تصل الحيوانات ذوات الحوافر وذوات الرقاب الطويلة إلى أالاوراق العصيرية على الأشجار العالية، وبالتالي تتناول الطعام بشكل جيد، وتعيش لفترة أطول، ويكون لديها نسل كثير. في النهاية، تطورت إلى زرافات. أولئك الذين يعانون من أعناق أقصر ماتوا.

أدت عمليات مماثلة إلى تطور الجنس البشري، لكن هذا توقف الآن لأن جينات الجميع تقريبا تنتقل الى الجيل القادم، وليس فقط أولئك الذين يتأقلمون بشكل أفضل مع بيئاتهم.

وقال جونز “حتى وقت قريب، كانت هناك اختلافات كبيرة بين اعمار الأفراد والخصوبة. في لندن، تجاوز معدل الوفيات معدل المواليد في القسم الأكبر من تاريخ المدينة. إذا نظرت إلى المقابر من العصور القديمة إلى العصر الفيكتوري، يمكنك أن ترى أن نصف الأطفال ماتوا قبل المراهقة، ربما بسبب افتقارهم إلى الحماية الجينية من المرض. والآن، بلغت فرص الأطفال في بلوغ سن 25 عاماً 98 في المائة. لا شيء يتغير. لقد وصلنا الركود “.

بالإضافة إلى ذلك، يتم الآن اختلاط مجتمعات البشر باستمرار، مرة أخرى إنتاج مزيج يمنع التغير التطوري. ويمكن قياس هذا الخلط المتزايد من خلال حساب عدد الأميال بين مسقط رأس الشخص وشريكه، ثم بين أماكن ولادة ابائهم، وأخيراً، بين اماكن ولادة أجدادهم.

في كل حالة تقريبًا، ستجد أن عدد الأميال ينخفض بشكل درامي كلما عدت إلى الماضي. الآن يذهب الناس إلى الجامعات والكليات حيث يلتقون ويتزوجون اناس من قارات أخرى. منذ جيل مضى، نادراً ما تزاوج الرجال والنساء مع أي شخص من مدينة أو منطقة مختلفة. من خلال ذلك، يحدث مزج جيناتنا التي ستنتج قريبا جدا شعباً بني اللون. وبغض النظر عن ذلك، سيكون هناك تغيير طفيف في الأنواع.

ومع ذلك، فإن مثل هذه الحجج تؤثر فقط على العالم الغربي – حيث تلعب عوامل الغذاء والنظافة والتطورات الطبية دورا مهما في الحفاظ على كل عضو في المجتمع حياً وقادرًا على نقل جيناته. في العالم النامي، لا توجد هذه الحماية.

يقول جونز: “فقط فكر في الإيدز، ثم انظر إلى الشمبانزي، تجد أنهم جميعًا يحملون نسخة من فيروس نقص المناعة البشرية ولكنهم لا يتأثرون بها”.

ولكن منذ بضعة آلاف من السنين، عندما أصيبت حيوانات الشمبانزي للمرة الأولى، كانت الأمور مختلفة كثيرا. ربما مات ملايين الشمبانزي بسبب انتشار الفيروس، ولم ينج إلا عدد صغير، يمتلك الجينات التي تمنح المناعة، ليصبحوا أسلاف جميع افراد الشمبانزي اليوم.

“شيء مشابه جدا يمكن أن يحدث قريبا للبشر. في غضون ألف عام، لن تكون أفريقيا مأهولة إلا بأولئك المنحدرين من الأفراد القلائل الذين هم حاليا محصنون ضد فيروس الإيدز. سوف يحملوا الفيروس لكنهم لن يتأثروا به. لذا نعم، سيكون هناك تغيير، ولكن فقط عندما لا يتم قمع قوى التطور.”

ومع ذلك، يعتقد علماء آخرون أن الضغوط التطورية لا تزال تؤثر على البشرية، على الرغم من الحماية التي توفرها الحياة الغربية. على سبيل المثال، يجادل عالم الأحياء كريستوفر ويلز، من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، بأن الأفكار تدفع الآن تطورنا.

“هناك جانب مهم لحدة العقل والقدرة على تجميع الأموال. مثل هؤلاء الناس يميلون إلى إنجاب المزيد من الأطفال ولديهم فرصة أفضل للبقاء. بعبارة أخرى، لا يزال العقل – السمة المميزة لنوعنا – يقود تطورنا.”

تمت مواجهة هذا الرأي من قبل بيتر وارد، من جامعة واشنطن في سياتل. في كتابه “تطور المستقبل” ، الذي نشره مؤخراً هنري هولت في الولايات المتحدة، يجادل وارد أيضاً بأن الحياة الغربية الحديثة تحمي الناس من آثار التطور.

“لا أعتقد أننا سنشهد أي تغييرات – بغض النظر عن تلك التي نقدمها عن عمد لأنفسنا، عندما نبدأ في الهندسة الاحيائية للناس، عن طريق إدخال الجينات في أجسامهم، بحيث يعيشون لمدة أطول أو يكونوا أقوى وأكثر صحة.”

ويقول إنه إذا بدأ الناس بالعيش حتى 150 عامًا، وكانوا قادرين على إنتاج الأطفال لأكثر من 100 عام من تلك السنوات، فإن التأثيرات يمكن أن تكون درامية للغاية. “سيبدأ الناس بإنتاج العشرات من الأطفال في حياتهم، وسيبدأ بالتأكيد في حرف تطورنا.

سيكون لدى هؤلاء الناس فرصة أكبر لتجميع الثروة كذلك. إذن، سوف نخلق عرقا جديدا من الأفراد المثقفين وهذا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.

ومع ذلك، فإن ذلك لن يحدث إلا عندما نتدخل مباشرة في تطورنا الخاص، باستخدام الاستنساخ والعلاج الجيني. بدون ذلك، لن يحدث شيء “.

سترينجر لا يتفق مع ذلك. “التطور مستمر طوال الوقت. ليس عليك التدخل. إنه فقط أمر لا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير. على سبيل المثال، تقلص حجم المخ على مدى 10000 سنة الماضية.

وقد أثر تقلص مماثل أيضا على أجسامنا. نحن وأصغر حجما وعقلا مقارنة بأجدادنا منذ بضعة آلاف السنين فقط. وعلى الرغم من أننا قد نتأثر بالتطور، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحسنا كبيرا.”

ترجمة: محمد جواد

المصادر: 1