يقيس هذا الاختبار “الجوهر المظلم” لشخصيتك

النرجسيون والمرضى النفسيين والساديين لديهم شيء مشترك: شخصية ذات”جوهر مظلم”.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ما يسمى بسمات الشخصية الشريرة كلها مظهر من مظاهر كامنة في وضع الذات أولاً على حساب الآخرين، يمكن قياس هذا الاتجاه الأساسي والذي يطلق عليه الباحثون “عامل الظلام” باختبار جديد متاح على الإنترنت.

وركزت دراسات سابقة وفقًا لما ذكره الباحث الرئيسي في الدراسة انجو زيتلير، وهو أستاذ علم النفس في جامعة كوبنهاجن، “على الاختلافات بين الصفات الشريرة، لأنه بالطبع يوجد اختلاف بين النرجسية وسلوك المرضى النفسيين في الحياة اليومية، لكننا كنا مهتمين أكثر في أوجه التشابه والقواسم المشتركة”، وقد نشرت الدراسة في يوليو في مجلة “مراجعة نفسية”.

الظلام العام

إن العامل الظلام الذي يصفه زيتلير وزملاؤه في الدراسة مشابه لمفهوم الذكاء العام. في الذكاء فإن العامل G هو عبارة عن رقم يلخص الذكاء كما تم قياسه عبر أنواع مختلفة من الاختبارات. يميل الشخص الذي يكون جيدًا في الاستدلال المكاني أيضًا إلى إجراء اختبارات عن القدرة اللفظية أو الرياضيات على سبيل المثال. وقد وجد أن العامل G لدى الشخص مؤشر على نتائج الحياة مثل النجاح الوظيفي والدخل وحتى الصحة.

كما أخبر زيتلر موقع Live Science أنه عادة يركز الباحثون على ما لا يزيد عن ثلاث سمات مظلمة في كل مرة. واحدة من المجموعات الأكثر شيوعا هي “الثالوث المظلم” للنرجسية (الأنانية المبالغة)، الميكيافيلية (الرغبة في التلاعب بالناس)، والاعتلال النفسي (القساوة والسلوك غير الاجتماعي). وسع زيتلير وزملاؤه القائمة على أساس البحث السابق واختبروا ما مجموعه تسع صفات مظلمة. الستة الآخرين كانوا الأنانية (التركيز على الإنجازات الخاصة)، الانفصال الأخلاقي (الاعتقاد بأن القواعد الأخلاقية لا تنطبق على الذات)، الاستحقاق النفسي (الاعتقاد بأن المرء يستحق أكثر من الآخرين)، السادية (متعة إيذاء الآخرين)، الكراهية (الرغبة في الانتقام، حتى لو كان على حساب نفسه)، و المصلحة الذاتية.

جمع الباحثون عينات واسعة من البيانات حول كل من هذه السمات ثم استخدموا النمذجة الإحصائية لمعرفة ما إذا كانت تميل إلى الحدوث في مستويات عالية، ضمن ثلاث دراسات منفصلة شارك فيها من عدة مئات إلى عدة آلاف من المشاركين في استبيانات شخصية على الإنترنت.

العامل الشرير

وجد الباحثون أن السمات تميل لأن تأتي مع بعضها. في الواقع، إن عامل الظلام الأساسي هو متين بما يكفي لتعتبر شخصية شريرة بشكل عام، حتى لو كانت الاختبارات تسقط إحدى الصفات التسع تمامًا.

على سبيل المثال، أخبر زيتلير موقع Live Science: إن حذف جميع الأسئلة حول الميكيافيلية أو حتى سحب 75 في المائة من البنود من الاستبيان عشوائياً لم يغير الكثير من النتائج، يشير ذلك إلى أن عامل الظلام هو قياس متين للشخصية.

وقال: “يمكن الحصول على معلومات عن الميل العام للتصرف بطريقة لا أخلاقية فقط من خلال قياس [عامل الظلام ] “.

كما قال زيتلير إن كل هذه الصفات تكمن في الرغبة في التلاعب أو استخدام أو إيذاء الآخرين من أجل تعزيز المصلحة الشخصية للمرء.

وقال زيتلير بعد ذلك، إن الباحثين يخططون لدراسة كيفية تطور عامل الظلام بمرور الوقت وكذلك كيفية تأثير عامل الشخصية الأساسي في سيناريوهات مختلفة، كما أنهم يريدون دراسة كيفية ارتباط عامل الظلام بسلوكيات محددة، على سبيل المثال هناك بالفعل العديد من الدراسات حول السمات الفردية مثل المرض النفسي والنرجسية وكيفية ارتباطها بسلوكيات العمل، قائلاً “السلوك المعادي للمجتمع والعدوان والغش من الممكن أن تكون كلها مرتبطة بالعامل المظلم”.

ترجمة: رؤى بستون

المصادر: 1