وهم التفوق والجهل الذي يأتي مع عدم القدرة على إدراك الجهل

جميعنا نعرف شخصًا ما غير مؤهل أو غير كفء يميل للمبالغة في تقدير مهاراته أو مستواه المعرفي وذكائه ولكن قبل أن تحكم عليه تأكد من خلوك من تأثير دونينغ _كروجر!

هو انحياز معرفي يشير إلى ميل الأشخاص غير المؤهلين للمبالغة في تقدير مهاراتهم، أي عندما يفشل الناس في تقييم مستوى كفاءتهم – أو عدم كفائتهم – بشكل مناسب في مهمة أو في مجال ما ويعتبرون أنفسهم أكثر كفاءة مما هم عليه في الواقع ولا يملكون القدرة الضرورية والوعي الذاتي للتعرف على مدى انخفاض قدراتهم بالفعل.

وهذا يقودهم إلى رؤية متفوقة لكفاءتهم ومعرفتهم. بكلمات بسيطة، “عندما يكون الناس أغبياء للغاية لدرجة عدم معرفة مدى غباءهم”. تم تطوير نظرية وهم التفوق أو تأثير دونينغ _كروجر من قِبل عالمي النفس الاجتماعي ديفيد دونينغ وجوستن كروجر.

طور العالمين نظريتهم في التحيز المعرفي للتفوق الوهمي على طلاب المرحلة الجامعية من خلال دراسة التقييم الذاتي للطلاب لمهاراتهم الفكرية في التفكير المنطقي (الاستقرائي، الاستنباطي، الاحتمالي)، وقواعد اللغة الإنجليزية، وحس الفكاهة. وبعد الاختبار طُلب من الطلاب تقييم اداءهم.

فقامت مجموعة الطلاب الأكفاء بالتقليل من قدراتهم، في حين أن مجموعة الطلاب غير الأكفاء قد بالغوا في تقديرها؛ أشار البحث إلى أن المشاركين في الدراسة والذين احتلوا الربع الأخير (السفلي) في نتائج اختبارات حس الفكاهة، ومعرفة القواعد، والتفكير المنطقي قد بالغوا في تقدير أدائهم التجريبي وقدراتهم؛ على الرغم من أن درجات الاختبار وضعتهم في المراكز الأخيرة، على الكفة الاخرى مال الطلاب الأكفاء إلى التقليل من شأن كفاءتهم الخاصة، لأنهم يفترضون خطأ أن المهام التي يسهل عليهم أداءها هي أيضًا سهلة الأداء بالنسبة للأشخاص الآخرين.

ووجد الباحثون أنه في كل مجال اختبروه، مع ازدياد القدرة الإدراكية، ازدادت قدرة المشاركين على تقييم قدراتهم بدقة. من تلك التجربة تَوضح أن الأشخاص الأذكياء أو الأكثر خبرة ومعرفة بأمرٍ ما يعتقدون أن مستواهم أقلّ من مستواهم الحقيقي ويميلون أكثر إلى التواضع والتردد أو الشك باستمرار.

الأشخاص الأكثر حكمة يعرفون جيدًا أنهم لا يعرفون شيئًا

– سقراط

وجد دونينغ وكروجر أن الوضع الأكثر خطورة هو عندما يكون لدى الناس بعض المعرفة حول موضوع ما وليس عندما لا يعرفون شيئًا عنه..! فأن وهم المعرفة أخطر من الجهل.

إن تأثير “دانينغ – كروجر” غير مرئي لأولئك الذين يعانون منه. يشعر غالبية البشر بأنهم ينتمون إلى الفئة “الأذكى”، “الأروع”، “الأكثر فكاهة”، إلا أنهم، بحسب الواقع المرير، يكونون الأبعد عن هذه الصفات. وعلى رأي العالم تشارلز داروين “الجهل في كثير من الأحيان يولد الثقة أكثر من المعرفة”.

بالطبع، من الصعب جدًا معرفة أنك لا تعرف شيئًا. على سبيل المثال، إذا كنت لا تعرف قواعد النحو أو المنطق، فكيف يمكنك أن تدرك أنك قد خرقتهم؟

ربما لدينا جميعًا مجالات نعتقد أننا نفهم فيها أكثر من البقية، أو نعتقد أننا أكثر مهارة في شيء ما أكثر مما نحن عليه في الواقع. ربما يجب علينا التحقق من قدراتنا ومعرفتنا قبل التعبير عن آرائنا. في الحقيقة من السهل جدًا أن تحكم على الأشخاص بالجهل والغباء، ولكن ليس من السهل أن تتصور أنك قد تكون مثلهم في بعض الأمور دون أن تشعر. وعليك أن تدرك أن المعرفة الحقيقية هي أن يعلم الإنسان مدى جهله.

المصادر: 1 - 2