هل تألق دافنشي ناتج عن حالة طبية شائعة؟

كيف كان ليوناردو دا فينشي قادراً على تصوير مشاهد ثلاثية الأبعاد بدقة ملحوظة؟

تماما مثل الرسامين رامبرانت، ديغاس، بيكاسو، وجيوفاني فرانشيسكو باربيري (الذي كان يلقب ب “إل جوارسينو”، الملقب بـ “القبيح”)، قد يكون لدى دافنشي حالة عين مرضية تسمح له برؤية المساحة بشكل مختلف. هذا وفقا لورقة نشرت مؤخرا في مجلة JAMA لطب وجراحة العيون.

الحول هو اضطراب بصري ثنائي العينين، مما يعني أن عينيك لا يمكن أن تحافظ على التوافق السليم – أساسًا، لا يعملان معًا كفريق واحد. مع وجود عين واحدة مثبتة على نقطة معينة، تكون الأخرى محاطة بطريقة خاطئة (إيزوتروبيا أو عبر العينين)، إلى الخارج (شائبة أو جدار العين)، إلى الأعلى (hypertropia)، أو إلى الأسفل (hypotropia).

هذا يمكن أن يسبب ضعف الرؤية وبالتالي للتعويض، يتجاهل الدماغ أي إدخال بصري يدخل من العين غير المنتظمة.

وحيال هذا الشأن، قال أستاذ علم الأعصاب البصرية كريستوفر تايلر إنه “من الصعب معرفة أي عين قد تأثرت بسبب الرسومات، لكن الأمر كان مفيدا؛ إذ أنه يجعل المشهد بأكمله صحيحًا هندسياً”.

في دراسته التي نشرت في المجلة الشهرية “جاما أوفثومولوجي”، ركز الباحث على رسومات دافنشي الذاتية التي تعد قليلة. وقد شملت الدراسة لوحة “الرجل الفيتروفي” ومنحوتة “ديفيد” (دوناتيلو)، التي تعرف أنها تصور دافنشي الشاب. في جميع الحالات، كان عدم التوازن بين العينين قابلا للقياس، ولم يكن شديدا حيث لم يتجاوز معدل الانحراف 10.3 – درجة من العين المركزة عبر القطع الست. ويعني الرقم السالب أن العين ستبدو عادة كما لو أنها تركز على الخارج (حول خارجي)، ومن جهته أوضح البروفيسور تايلر أن حوّل دافنشي ربما لم يكن موجودًا عندما يركز باهتمام على شيء ما، ولكنه يظهر عندما يركز على الرسمة، مما يمنحه رؤية أفضل في كلتا الحالتين.

في سياق متصل، أضاف تايلر أن “ثقل وزن الأدلة المتقاربة يوحي بأن دا فينشي كان لديه حول وحشي متقطع مع القدرة على التحول إلى أحادية الرؤية. وهذا ربما يفسر قدرته الكبيرة على رؤية الأبعاد الثلاث للوجوه والأجسام الثابتة في العالم والأماكن البعيدة والعميقة للمشاهد الجبلية”. كما قيمت دراسات متعددة نشرت على مدى العقود الأربعة أو الخمسة الماضية كيف غيّرت الحالة الصحية للعين عمل الرسامين الكبار في حياتهم لاحقا، وأبرزها دراسات الدكتور مايكل مارمور، الذي ألّف العديد من الكتب حول هذا الموضوع.

دافنشي رسام بارع.. لكن هل سمعت عن اختراعاته الأخرى؟ الطائرة والدبابة أبرزها

1. طائرة يُنقصها الإقلاع فقط

«الطبيعة هي مصدر كل المعرفة الحقيقية» من مقولات دافنشي، وكان يؤمن بكل حرف فيها؛ فالطيور التي شرحها دافنشي بحثًا عن الروح، أهدته فكرة طيران الإنسان؛ الفنان الذي ولد في مزرعة تقع وسط تلال توسكانا في قرية أنشيانو، في إيطاليا، بدأ في تصميم الطائرة، ووضع نصب عينيه الخفاش كمثال، بدأ في تدوين الملاحظات، ثم باشر الرسومات الأولية، ووصل في النهاية إلى التصميم المناسب، لكن لم يتخطَ الأمر أكثر من ذلك.

رغم أن دافنشي لم يتلق الكثير من التعليم الرسمي بعد التعليم الأساسي للكتابة والقراءة والرياضيات، إلا أن هذا لم يمنعه من وضع أفضل تصور للطائرة، ساعدته موهبته الفنية والتي برزت من سن الرابعة عشرة تقريبًا. كانت طائرة دافنشي عبارة عن جناحين لهما نهايات مدببة ويتجاوز طولهما 33 قدمًا، ومصنوعتان من خشب الصنوبر المغطى بالحرير الخام؛ سيبدو رقيقًا بالنسبة لنا، لكنه كان متينًا بما يكفي للطيران.

ولتشغيل الطائرة كان يتحتم علي الطيار تحريك الذراع المتصل بنظام القضيب والبكرة، والمزود أيضًا برافعة يدوية لزيادة إنتاج الطاقة، وبالتالي تحريك الأجنحة وتحليقها؛ والعقبة الوحيدة التي واجهت دافنشي أنه ليس بإمكان أي شخص أبدًا خلق طاقة كافية لإقلاع تلك الطائرة، لكن سيكون الأمر أسهل في الهواء، لم يغامر دافنشي بأن يقفز من مرتفع بطائرته، ولم يغامر أيضًا بأحد تلامذته، ترك الطائرة وتصميمها في دفتره وفقط.

2. الهليكوبتر.. محاولة مفقودة التوازن

التدريب الذي تلقاه دافنشي مع الفنان الشهير أندريا ديل فيروتشيو في فلورنسا في نشأته، وتعلم مجموعة واسعة من المهارات التقنية بما في ذلك الأشغال المعدنية، الفنون الجلدية، النجارة، الرسم، والنحت؛ جعله يفكر وهو يحلم بالطيران في الأدوات البدائية التي تحقق حلمه، لذا فحين جاءته فكرة الطائرة الهليكوبتر صممها لتُصنع من القصب والكتان والأسلاك، كان يسعى للطيران بكل ما أوتي، فالروح التي يبحث عنها تكمن في التحليق.

اعتمد تصميم دافنشي للطائرة الهليكوبتر على فكرة المروحة اللولبية، وصمم الهليكوبتر لتعمل بأربعة رجال يقفون على منصة مركزية ويقومون بتدوير العمود، وبالتالي المروحة اللولبية، رأى دافنشي أنه بمجرد لف العمود ودوران المروحة سترتفع الطائرة، لكن بسبب تقلصات الوزن وجد العلماء المعاصرون أن اختراع دافنشي لم يكن ليطير أبدًا، ولا يعلم دافنشي هذه النتيجة؛ لأنه لم يجرب اختراعه، فقط صممه وتركه.

3. الباراشوت.. محاولة ناجحة لكن عام 2000

الروح التي نفقدها بمجرد الموت، أراد دافنشي حمايتها فلم يزل يبحث عنها، قفز إلى ذهن دافنشي صناعة مظلة أو باراشوت كما نسميها، وكانت مظلته عبارة عن قطعة كبيرة من الكتان محكمة الإغلاق، وبها 12 عصا كدواعم من أعلى، و12 أخرى من أسفل، إلا أنها كانت مظلة ثلاثية؛ مما جعل العلماء بعده يفكرون، هل كانت هذه المظلة لديها القدرة بالفعل على مقاومة الهواء بما يكفى للهبوط بشكل آمن؟

في عام 2000، قام أدريان نيكولاس، وهو أحد هواة القفز بالمظلات، بتطوير نموذج أولي يعتمد على تصميم دافنشي واختبره، ونجحت التجربة، وقال نيكولاس بعد التجربة أنه كان يمتلك قيادة أكثر سلاسة من المظلة الحديثة.

4. الدبابة.. حتى لا تتوقف الحياة

كان علي دافنشي أن يجد عملًا يؤمن أبحاثه ودراساته، وشغفه في البحث عن الروح التي يحلم بقنصها، لذا انتقل إلى ميلان عام 1483، للعمل لدى عائلة سفورزا الحاكمة كمهندس عسكري ومعماري، ونحات، ورسام، وهناك وضع تصميم الدبابة.

تحتوي دبابة دافنشي على عدد من المدافع الخفيفة مرتبة على منصة دائرية مع عجلات تسمح بالدوران 360 درجة، ويتم تغطية المنصة بواسطة غطاء حماية كبير فيما يشبه قوقعة السلحفاة، ومعززة بألواح معدنية، حتى يمكنها أن تنحرف بشكل أفضل عن هجوم العدو عليها، كما اهتم أن يضع لها برج رؤية في الأعلى لتوجيهها.

كانت دبابة دافنشي متقنة التصميم، إلا أنها عانت من خلل كبير، أذرع الحركة بها كانت في الاتجاه المعاكس؛ مما يجعل حركتها مستحيلة، اقترح الباحثون أن مثل هذا الخلل الهندسي الأساسي لم يكن ليخرج من عقلية دافينشي، وخمنوا أنه ربما يكون قد أدخل الخلل عن قصد حتى لا يتم تصنيعها، وبالتالي إراقة الدماء، وهذا ما كان يرفضه دافنشي بلا شك.

5. الرشاش.. لا مفر من العمل

هذه المرة كان علي دافنشي أن ينفذ ولو فكرة لدوق ميلان، فقد جاء به الأخير كمهندس عسكري في المقام الأول، وبما أن البنادق كانت معروفة في ذلك الوقت، فقد قرر دافنشي إضافة لمسات بسيطة، هذه الإضافة كانت تطوير البندقية إلي رشاش، كون دافنشي سلاحه من 33 ماسورة بندقية، وقسمها على ثلاثة صفوف، حمل كل صف 11 ماسورة بندقية متصلين جميعها بمنصة إطلاق واحدة، ومعلقة على جانب الصفوف عجلتان كبيرتان، وخلال المعركة يوضع الجهاز علي مدفع، بحيث يتم إطلاق الصف الأول والمكون من 11 دفعة واحدة، ثم الصف الثاني فالثالث.

رشاش دافنشي كان حجر أساس للرشاشات الآلية الحديثة، وهو سلاح لم يتطور حقًا للاستخدام التجاري حتى القرن التاسع عشر، بالطبع نجح دافنشي في اختراعه هذه المرة؛ مما ساعده ليكمل الحياة في ميلان، وهي الفترة التي نفذ فيها جداريته العشاء الأخير، والتي نجح فيها بشكل كبير من تجسيد الروح التي كان يبحث عنها، فجسد العشاء الأخير للسيد المسيح بكل ما في هذه الليلة من اضطرابات، وما قاله السيد المسيح لتلامذته، وهو يدري أن أحدهم سيخونه.

6. الروبوت الآلي.. محطة الوصول ناسا

كان يظن أنه اقترب من السر، حين قرر صناعة فارس آلي، ربما كان يظن دافنشي أن بإمكانه صنع الروح، لذا قرر صنع فارس آلي، وفعل ذلك دون مبالغة؛ ليصبح أول روبرت في العالم، صمم دافنشي اختراعه الذي تتكون بدلته من التروس والعجلات التي كانت متصلة ببكر متطور ونظام الكوابل، ومن خلال هذه الآليات، كان فارس دافنشي الآلي قادرًا على الحركة المستقلة، مثل: الجلوس، والوقوف، وتحريك رأسه ورفع قناعه.

تمكن عالم الروبوتات الأمريكي مارك روزهايم باستخدام العديد من رسومات دافنشي المختلفة كمخططات، من بناء نموذج أولي للفارس الآلي في عام 2002، والذي كان قادرًا على المشي والحركة، ولاحظ روزهايم كيف أن دافنشي قد صمم الفارس الآلي ليتم بناؤه بسهولة بدون جزء واحد غير ضروري، كما استخدمت روزهايم تصميمات دافنشي كمصدر إلهام للروبوتات التي طورها لوكالة «ناسا» الفضائية.

7. البحر.. والروح توجد في العمق أيضً

عام 1499 دخلت القوات الفرنسية ميلان، هربت عائلة سفورزا الحاكمة، وهرب دافنشي إلى مدينة البندقية، المدينة المائية، هنا التفت دافنشي أن الروح يمكنها أن تسكن البحر، ففتش عنها هناك، لكن كيف يمكن أن ينفذ إلى أعماق البحر، وكانت الإجابة: بزة الغوص.

صمم دافنشي بزته من الجلد بقناع يشبه حقيبة اليد، وزود القناع بنظارات من الزجاج وأنبوب تنفس مصنوع من الخيزران؛ بحيث يمكن للغواص أن يتنفس من السطح، وكلما زادت انبوبة التنفس كلما تمكن الغواص من النزول إلى عمق أكبر، كما أضاف دافنشي إلى بزته جيوب تسمح بتخزين الهواء فيها.

ترجمة: جمال علي

المصادر: 12