يحذر علماء الفلك من أن تُسحق الأرض لتصبح بحجم ملعب كرة قدم بسبب تجارب مسرعات الجسيمات

أدلى مارتن ريس، وهو عالم كونيات بريطاني يحظى باحترام كبير، ببيان جريء للغاية فيما يتعلق بمسرعات الجسيمات: هناك احتمال صغير لكنه احتمال واقعي لحدوث الكارثة.

تعجل مسرعات الجسيمات، مثل مصادم هادرون الكبير، الجزيئات بسرعات عالية بشكل لا يصدق، وتحطمها مع بعضها ثم يتم مراقبة التداعيات.

ساعدتنا هذه التصادمات العالية السرعة على اكتشاف الكثير من الجسيمات الجديدة، لكن وفقًا لـريس فإن ذلك لا يخلو من المخاطر.

يقدم في كتاب جديد بعنوان “في المستقبل: آفاق إنسانية” بعض التوقعات الكئيبة، حيث كتب “قد يتشكل ثقب أسود ثم يمتص كل شيء حوله”، وكما قدمت سارة كنبتون تقريراً على موقع التلغراف: “الاحتمال المخيف الثاني هو أن الكواركات (وهي عدد من الجسيمات دون الذرية، تحمل شحنة كهربائية ضئيلة ويفترض أنها كتل بناء من الهادرونات) ستعيد تجميع نفسها في أجسام مضغوطة تسمى الخانق”.

“وهذا في حد ذاته سيكون غير ضار، لكن في ظل بعض الفرضيات يمكن لرقعة الخانق، عن طريق العدوى، تحويل أي شيء آخر يصادفه إلى شكل جديد من المادة مما يحول الأرض كلها إلى كرة فائقة الكثافة لحوالي مائة متر مستعرض.”
ما يقارب 330 قدما أو تقريبًا بطول ملعب لكرة القدم.

هذا ليس كل شيء، الطريقة الثالثة التي يمكن أن تدمر بها مسرعات الجسيمات الأرض، وفقًا لريس هي “كارثة تكتسح الفضاء نفسها”.

“الفضاء الفارغ – ما يسميه الفيزيائيون الفراغ – هو أكثر من مجرد لا شيء إنه ساحة لكل شيء يحدث، تكمن فيه كل القوى والجسيمات التي تحكم العالم المادي، الفراغ الحالي يمكن أن يكون هشاً وغير مستقر”.

و خمن البعض بأن الطاقة المركزة التي تنشأ عندما تتصادم الجزيئات معاً يمكن أن تؤدي إلى “انتقال طوري” من شأنه أن يمزق نسيج الفضاء، وهذه لن تكون فقط كارثة أرضية بل كارثة فلكية”.

بصراحة يبدو الأمر مرعبا، لكن هل حقا يجب أن نقلق؟

من المؤكد أن الأشخاص الأذكياء في مجموعة تقييم السلامة(LSAG) لمصادم الهادرونات الكبير LHC يستطيعون توضيح الأمر.

تكتب المنظمة الأوروبية للبحوث النووية CERN في موقعها على الانترنت “إن مجموعة تقييم سلامة LSAG تؤكد وتعزز نتائج تقرير عام 2003 بأن المصادم LHC لا يمثل أي خطر وأنه لا توجد أسباب للقلق”.

“مهما فعل المصادم LHC، فقد قامت الطبيعة بفعل ذات الأمر عدة مرات خلال فترة حياة الأرض والكتل الفلكية الأخرى”.

وهذه نقطة مهمة، فالأشعة الكونية هي في الأساس نسخة طبيعية لما يفعله المصادم LHC ومسرعات الجسيمات الأخرى وهذه الأشعة تضرب الأرض باستمرار.

الفريق الذي يقف وراء المصادم LHC لديه الإجابة عن عمل الخناق (جسيم افتراضي يتكون من حالة مرتبطة متساوية الأعداد من الكواركات العلوية والسفلية والغريبة)، ويفسرون “هل يمكن أن تندمج الخناقات مع المادة العادية وتغيرها إلى مادة غريبة؟ لقد طرح هذا السؤال لأول مرة قبل البدء بمصادم أيونات النسبية الثقيلة ( RHIC ) في عام 2000 في الولايات المتحدة”.

“أظهرت دراسة في ذلك الوقت أنه لا يوجد سبب للقلق، يعمل مصادم الأيونات النسبية الثقيلة (RHIC) الآن لمدة ثماني سنوات، ولازال البحث عن الخناق دون كشف أي منها “.

إلى أن أعطى العظيم ستيفن هوكينج بركته مؤخراً لمسرع الجسيمات:

وقال هوكينج:”العالم لن ينتهي عند تشغيل المصادم LHC، إن المصادم LHC آمن تمامًا، التصادمات التي تطلق طاقة أكبر تحدث ملايين المرات يوميًا في الغلاف الجوي للأرض ولا يحدث أي شيء رهيب”.

بطريقة ما كان ريس على حق، نحن لسنا متأكدين بنسبة مئة في المئة، وربما لن نكون كذلك أبدا، ولكن كما شرح سابقا، فإن الكثير من التقدم العلمي يمكن أن يكون له مخاطر، وهذا لا يعني أننا بحاجة إلى التوقف كليًا.

كما كتب في On The Future “في كثير من الأحيان يكون الابتكار خطيراً، ولكن إذا لم نقم بالتخلي عن المخاطر سنتخلى عن الفوائد”.

كما كتب ريس “ومع ذلك، ينبغي أن يكون الفيزيائيون حذرين بشأن إجراء تجارب تولد ظروف سابقة لزمنها، حتى في الكون”.

“يميل الكثير منا إلى رفض هذه المخاطر كخيال علمي لكن تقديم رهانات، وإن اعتبرت غير ممكنة إلى حد كبير، لا يمكن تجاهلها “.

سنترك تلك المهمة الهائلة لعلماء فيزياء الجسيمات.

ترجمة: رؤى بستون

المصادر: 1