تأريخ الأعداد و أهميتها

إن لتطور الاعداد أهمية كبيرة لإستيعاب الواقع بشكل أفضل، ولذلك لم يقف العلماء عند مجموهة أعداد معينةن بل دائماً كانوا يأتون بالجديد.

تطلبت المراحل الأولى من التطور الثقافي الإنساني نشوء حساب الاعداد الطبيعية، ولذلك كانت الأعداد الطبيعية هي بداية الأمر، ويرمز لها بZ+ ، ويمكن القول أيضاً أنها الأعداد الصحيحة الموجبة (Positive Integer Numbers) وهي الأقدم استخداماً، ومع ذلك لم تكن مرضية بشكل يكفي ليس فقط لعلماء الرياضيات، بل للأشخاص العاديين أيضاً.

لذلك أتت الأعداد الصحيحة السالبة (Negative Integer Numbers):

ويمكن الحصول عليها من Z+ بضرب كل عنصر من عناصر Z+ بالعدد (1-) ويرمز لها بZ- .

ومن المحلوظ أن إستخدامات الأعداد السالبة ما هي إلا لأمور مجازية، فنحن نقول مثلاً سالب 50 دولار، ونعني بذلك أن الإنسان مدان بهذه القيمة، ولكن لا توجد قيمة لسالب 50 دولار، ولكننا نعتبر المديونية عكس للملكية، كما أننا نعتبر القبح عكس للجمال، فاذا أعطينا لشيء درجة من الجمال تساوي سالب5 فاننا نعني أنه قبيح.

ويستمر التطور وتأتي الأعداد الصحيحة (Integer Numbers) وتعرف بأنها إتحاد الأعداد الصحيحة الموجبة و الصفر و الأعداد الصحيحة السالبة.

ومن ثم تأتي الأعداد الكسرية (أو النسبية أو القياسية) (Rational Numbers):

وهي النسبة بين عددين، حيث ما بالبسط و المقام ينتموا لZ و المقام لا يساوي الصفر، وظهرت هذه الأعداد بسبب متطلبات القياس (لكميات الحبوب، واطوال الطرق..الخ) ولمساعدة الأعداد الطبيعية في الحساب.

فى الماضى البعيد رفض الأغريق الأعداد الغير النسبية و اسموها الأعداد الغير عقلانية وهذه هي الترجمة الحرفية لكلمة irrational numbers.

فقد تصور الأغريق أن اي عدد يمكن التعبير عنه كنسبة أو قسمة بين عددين طبيعيين، مثلاً العدد 2/3 هو نسبة او قسمة 2 على 3 والعدد 1 هو قسمة 5 على 5 او 7 على 7 او أي شئ أخر مشابه. وقال الأغريق باستحالة وجود عدد لايمكن التعبير عنه كنسبة.

ولكن اكتشف الأغريق لهول صدمتهم أن العدد جذر 2 لايمكن التعبير عنه كنسبة أبداً، وقد ذكر اقليدس البرهان على ذلك فى كتابه المشهور “العناصر”.

عودة الى هذا التطور المستمر للأعداد: ظهرت المجموعة الأكبر، الحاوية لجميع ما سبق:

الأعداد الحقيقية (Real Numbers):

وهي مكونة من جميع الأعداد التي يمكن تمثيلها على خط الأعداد X’OX ، فتشمل الأعداد الصحيحة الموجبة و الصحيحة السالبة و الأعداد النسبية و الصفر، وكان من المهم تواجد هذه الأعداد للم الشمل لأنواع الأعداد السابقة وتكوينهم بمكان واحد وهو خط الأعداد.

وأخيراً الأعداد المركبة (Complex Numbers):

وهي الأكثر أهمية هنا، لمعرفة الأعداد المركبة يلزم معرفة نوع معين من الأعداد، وهو العدد التخيلي(Imaginary Number) من المعروف طريقة تمثيل الأعداد الحقيقية بنقاط على خط مستقيم ونتساءل الآن عن نوعية النقاط التي تقع خارج المستقيم وعلى نفس المستوى وعن إمكانية وجود نوع آخر من الأعداد غير الحقيقية طبعاً لتمثل تلك النقاط، إذا اعتبرنا المستقيم الأفقي xox- (خط الأعداد) حيث O تمثل نقطة الأصل والأعداد التي عن يمينها تسمى موجبة والتي عن يسارها تسمى سالبة، وبالتالي يمكن أن يمثل أي عدد ببعد مسافته عن O.

يمكننا مقارنة هذا بالمتجهات الخطية، فلو ضربنا متجهاً في أتجاه OX في 1- ينتج من ذلك عكس أتجاهه (أي دورانه حول الأصل بزاوية موجبة قدرها 180).

وهذا هو مدخلنا على نوع جديد من الأعداد، فإذا عرفنا الرمز i بأنه عامل إذا ضرب في عدد حقيقي موجب ينتج منه إدارة البعد الذي يمثل العدد على محور الأعداد الحقيقية حول الأصل بمقدار زاوية قائمة في الأتجاه الموجب.

فلو كان b أي عدد موجب، فإن ib هو متجه ممتد من نقطة الأصل إلى أعلى وطولة b ويسمى عددا تخيليا بحتا (purely imaginary number) ويسمى oy محور الأعداد التخيلية.

وجبريا يمكننا معرفة من أين أتت الأعداد التخيلية ومن ثم المركبة.

ظهر نوع جديد من المعادلات التي لا يمكن حلها في مجموعة الأعداد الحقيقية، وهي:

x^2 + 1 = 0

عند حل هذه المعادلة يظهر نوع جديد من الأعداد، الجذر التربيعي لسالب واحد، ومن الواضح انه لا ينتمي لأي نوع من الأعداد السابق تعريفها، ولذلك ظهرت الأعداد التخيلية، ويرمز لها بحرف I ، حيث I = الجذر التربيعي لسالب واحد.

الأعداد المركبة:

أي عدد مكتوب على الصورة :

x + iy

حيث y , x عددان حقيقيان يسمى عددا مركبا ويرمز له عادة بحرف واحد مثل z.

وتكون z مقدارا تخيليا بحتا عندما x=0 ، بينما تمثل عددا حقيقيا اذا كانت y=0.

وبالتالى فإن الأعداد تخيلية كانت أم حقيقية، ماهي إلا حالات خاصة من الأعداد المركبة.

يمكن أن يسأل القارئ سؤال وهو: ما أهمية الأعداد المركبة؟

يمكن القول أنه لا يوجد مثال لهذا النوع من الأعداد هو والتخيلي، ولكن مع ذلك يمكن أن تستفاد البشرية من هذا النوع -الغير موجود-، فالأعداد المركبة تستخدم في وصف وقائع حياتنا، فهي تستخدم في ميادين الكهرباء، والديناميكا، والنظرية النسبية. ولا يوجد أي تعارض في أننا نصف الواقع بأرقام هي ليست بجزء منه. فالعبرة بمرونة الأرقام وقدرتها على الوصول إلى النتيجة النهائية بشكل مرن بغض النظر عن أي شيء اخر.

النموذج الرياضي يعبر عن الحقيقة ولكنه ليس الحقيقة نفسها، بمتحف الشمع يوجد أناس تعظمها البشرية وتصنع لهم تماثيل من شمع، مع أنه ليس المكون الأساسي للإنسان، ولا حتى الثانوي، ولكن تصنع هذه التماثيل لخلق صورة لهذا الإنسان. فهذه العلوم تشير الى السماء لترينا ما بها من إبداع، ولكنها ليست السماء وليست الإبداع، هي التي ترينا الحياة بنظرة علمية لا أكثر ولا أقل.

تصف الأعداد واقعنا بشكل مثالي، ولا يمكن إعطائها أهمية أقل في موضوع ما، لأنك لن تأتي بغيرها كي يصف لك، ويحل ايضا هذا الموضوع بمثالية.

لذلك يأتي تطورالأعداد المستمر بثماره عاجلا أم آجلا ليحكي لك مثلا قصة الكون من بدايته لنهايته اللامحدودة، ولتصف لك كيف تعمل الجاذبية، وكيف نعيش، وكيف نتطور، وكيف نكون أكثر ذكاءً، ومن ذلك يمكن القول بأن الأعداد تصف الحياة.

إعداد: محمد المغازي

المصادر: 1