النساء العازبات يعدن تشكيل أمريكا من الزواج، السياسة والاقتصاد

تزوجت للمرة الأولى في السابعة و الثلاثين، حصلت على الرجل الذي أردت” تباهت هيلين كرولي براون في الصفحة الأولى من “الجنس و فتاة العازبة”، وهو أكثر الكتب مبيعا في عام 1962.

و أضافت أنها كانت عاشقة ذكية، مثيرة، مدهشة وناجحة على الرغم من أنها لم تكن “ملفتة للنظر” ولا متألقة، ولكن في الوقت الذي التقيا فيه كانت هي كافية إلى حد ما لإذهاله، بعد أن أمضت ما يقارب عقدين كإمرأة عازبة من الزمن تعيش بدهائها، مما زاد من مهاراتها في المكتب وغرفة النوم.

“الزواج هو تأمين لأسوأ سنوات حياتك” قالت مازحة “خلال أفضل سنواتك، لا تحتاج إلى زوج”.

وكما كتبت بروك هاوزر في “Enter Helen” وهي سيرة حديثة نابضة بالحيوية، سوق براون بمهارة العلامة التجارية لتقوية شروط ترضي الرجال. بصفتها محررة عالمية، من عام 1965 إلى عام 1997، حولت مجلة معنية بالأسرة إلى مجلة لامعة وناجحة بشكل واسع للنساء الغير مستعدات بعد ليصبحن زوجات أو أمهات، ولكن لديهن نفس القدر من الشغف للفت انتباه الذكور.

رفضت النسوية فتيات الغلاف بملابس مثيرة، ومقالات عن فقدان الوزن وارتداء رموش كاذبة للنوم، لكن الكثير من النساء تعلمن أيضا كيف يتجنبن الحمل و يؤمن القروض. قبل أن تفجر بيتي فريدان أسطورة ربة البيت السعيدة في “سحر الأنوثة” عام 1963، كان براون _ في ذلك الوقت _ قد أخبر المرأة أن تعيش قليلاً قبل أن تستقر.

كان براون ذو بصيرة، كما كتبت ريبيكا تراستر في كتاب “كل السيدات العازبات”، حول نهوض النساء العازبات في أمريكا، فالنساء ينتظرن وقتًا أطول للزواج أكثر من أي زمن مضى، والعديد منهن يخترن عدم القيام بذلك على الإطلاق، فالحرية في ممارسة مهن عالية المستوى وحياة متنوعة جنسياً دون الخوف من الحمل أو وصمة العار حولت الزواج إلى خيار وليس إلى مصير.

وبحلول عام 2009 نصف البالغين الأمريكيين البالغين من العمر أقل من 34 عامًا لم يتزوجوا، أي بزيادة 12 نقطة مئوية في أقل من عقد، و يفوق عدد النساء الغير متزوجات على عدد المتزوجات لأول مرة على الإطلاق.

تعيد النساء العازبات تشكيل السياسة.

بما أن النساء يتجهن للقلق أكثر حول الحقوق الإنجابية والأجور العادلة فقد فضلن الديمقراطيين للرئاسة منذ عام 1988، لكن بشكل عام، تصويت النساء يخفي فجوة: حيث حث ميت رومني(ممثل الحزب الجمهوري)النساء المتزوجات التصويت له بصورة محدودة، في حين سارعت النساء الغير المتزوجات للتصويت لباراك أوباما (ممثل الحزب الديمقراطي) بالملايين، مما يمنحه هامشًا بـ 36 نقطة في عام 2012، شكلت النساء العازبات حوالي ربع الأصوات مما يكفل تقريباً إعادة انتخابه.

هؤلاء النسوة شكلن أهمية أكبر في عام 2016: حيث أظهر استطلاع للرأي أن هيلاري كلينتون، المرشح الديمقراطي المحتمل، ستتقدم على دونالد ترامب، المرشح الجمهوري، بنسبة 52 نقطة مئوية بين النساء غير المتزوجات.

وتأخير الزواج له أيضا آثار اقتصادية: فالنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و 34 سنة هم أول جيل يبدأ حياته المهنية بتكافؤ قريب مع الرجال ويحصلن على 93 في المائة من أجورهم، حيث تشتري النساء العازبات الآن منازل بمعدلات أعلى من الرجال العازبين، وهي خطوة كبيرة في بناء الثروة المستقلة.

هذه التوجهات تضايق المحافظين الذين يشعرون بالقلق من تراجع دور الأسرة، لكن السيدة ترايستر ناقشت بشكل مقنع أن “سن البلوغ للنساء المستقلات” جيد للزواج.

لقد ارتفع معدل الطلاق في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي عندما اكتشفت النساء اللواتي سارعن في زيجات غير سعيدة أنه كان بإمكانهن القيام بذلك على طريقتهن الخاصة. حث انتشار الطلاق الكثيرين في الجيل التالي الامتناع عن الزواج بدلاً من الدخول في خطأ معيّن.

والآن بعد أن أصبح الزواج مجرد خيار بين العديد من النساء فإن عدداً أقل من النساء يتبادلن العهود، باستثناء اللواتي يملن إلى أن يكن أكثر سعادة وبعلاقات أكثر تعاونية.

انخفض معدل الطلاق بشكل أسرع بين أولئك اللواتي يبقين عازبات مدة أطول. على الرغم من الصورة النمطية التي تفيد بأن النساء ذوات النجاحات العالية محكوم عليهن بالعنوسة، فالحقيقة هي أنهن أكثر احتمالاً للزواج و يمكنهن تحمل تكلفة الحصول على شريك مناسب.

تقول السيدة تراستر أن عملها الناجح كصحفية في نيويورك سهل عليها الشعور بالرضا خلال أوائل الثلاثينيات من عمرها، حتى قابلت الرجل الذي وقعت في حبه و ترغب بالزواج منه:”لقد انتهيت بزواج سعيد لأنني عشت في عصر يمكن فيه أن أكون عزباء سعيدة”، المزيد من النساء المتطلبات يجعلن الرجال يتطورون حيث تضاعف عدد الآباء الذين يبقون في البيوت في أمريكا خلال العقد الأول من هذا القرن.

ليس كل النساء مبتهجات، بالنسبة للبعض منهن فإن العزوبية هي خيار أقل من الحظ السيئ. خارج المدن الكبيرة غالباً ما تكون النساء غير المتزوجات في الثلاثينيات من العمر مثيرات للشفقة. أما بالنسبة لأولئك اللواتي يأملن أن يصبحن أمهات، تفرض البيولوجيا عليهن مواعيد نهائية قاسية – على الرغم من أن التقدم في علاجات الخصوبة قد رفعت عدد النساء اللواتي أنجبن بعد سن 35 بنسبة 64٪ بين عامي 1990 و 2008.

تواجه النساء الفقيرات العازبات_ على وجه الخصوص_ ظروف مختلفة، فليس كل العازبات باختيارهن: لقد قلص معدل السجن المرتفع في أمريكا حصتهن من الرجال، و أصبحت الأبوة العازبة ترتبط بشدة بالفقر. يدفع حزب المحافظين_ بشكل كبير_ أن الزواج هو الحل: لقد أنفقت الحكومة الفيدرالية نحو مليار دولار على برامج تأييد الزواج لكن دون جدوى. تؤكد السيدة تراستر على التعليم و الإسكان و رعاية الطفل بدلا من ذلك، مشيرة إلى انخفاض معدلات الزواج دون زيادة الفقر في الدول الشمال أوروبية.

للسيدة تريستر الحق في تشجيع التقدم الذي تم انشاؤه في هذه الحقبة الجديدة. لكن مع الاختيار يأتي عدم اليقين _ وهنا موضوع “العانس”_ ومذكرات كيت بوليك الأدبية الأكثر مبيعًا عن صنع الحياة بمفردها، الآن في الغلاف الورقي.

بعض القراء سيختلفون معها بشأن الافتتاحية وأن أسئلة من ومتى ستتزوجين لا تزال “تحدد وجود المرأة”.

لكنها محقة في أنه من الصعب إيجاد مرشدين في الحياة العازبة الجديدة. فوالدتها الكبيرة، كعدد كبير من أبناء جيلها، تزوجت وهي صغيرة ووضعت جانباً طموحاتها لتربية الأطفال.

أمضت السيدة بولك، الآن هي في عمر 43، حوالي عقدين في اختبار قوالب ملهمة لعنوسة العصر الحديث. إنها تقدم خمسة من”اليقظين” بمن فيهم إديث وارتون، إدنا سانت فنسنت ميلاي وشارلوت بيركنز غيلمان.

أظهرن للسيدة بولك “كيفية التفكير خارج مؤامرة الزواج” في لحظات محورية من حياتها، كأن تدخل وتخرج في علاقات رومانسية ومشاريع كتابة، بضخامة نيويورك.

وقد اشتكى البعض من هذا الكتاب عن عيش الحياة بمفردها، حيث يبدو أن السيدة بولك لا تعاني من نقص في أصدقائها (حرص ناشرها على التوضيح بأنها “عانس” باختيارها، و وضع صورة للمؤلفة الجميلة على الغلاف)، وقد تذمر البعض الآخر من أن جميع”اليقظات” هن نساء بيض محظوظات نسبياً وتزوجن في مرحلة ما، وهنا تضيع الغاية.

إن قصة السيدة بوليك هي قصة شخصية عن الملذات و التحديات المتمثلة في كونك امرأة في وقت تتغير فيه القواعد وباحتمالات لا تنتهي. لقد وعدت هيلين غورلي براون النساء بأنهن “يمكنهن الحصول على كل شيء”، النساء اليوم يعرفن بشكل أفضل، لكن المؤكد أنه من الجيد الحصول على الكثير من الخيارات للاختيار من بينها.

ترجمة: رؤى بستون

المصادر: 1