الصفات السبع للمعتل الاجتماعي / النفسي المعاصر

بعض الناس يحاولون أن يصبحوا طويلي القامة عبر قطع رؤوس غيرهم

– باراماهانسا يوغاناندا

إن مجتمعنا يتحرك في اتجاه السماح، وفي بعض الحالات حتى الى تعزيز وتقدير بعض الصفات التي تندرج في القائمة المرجعية للشخصية المعتلة نفسيا (السيكوبات)

– روبرت هير

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، والذي يتم تعريفه احيانا بشكل تبادلي على أنه اعتلال نفسي او اعتلال اجتماعي، تم تحديده من طرف مصحة مايو :” الحالة العقلية التي لا يظهر فيها الشخص اي اعتبار للصح والخطأ ويتجاهل حقوق ومشاعر الآخرين.

الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يميلون إلى استعداء الآخرين او التلاعب بهم أو معاملتهم بعنف او بلامبالاة قاسية. ولا يظهرون اي شعور بالذنب أو ندم تجاه سلوكهم”.

تشير الأبحاث إلى أن 4٪ من السكان يعانون من الاعتلال الاجتماعي، في حين أن 5 الى 15٪ يعانون ‘تقريبا’ من الاعتلال النفسي. وقد تؤثر العناصر الثقافية مثل المادية، التعصب الاجتماعي، نزع الحساسية تجاه العنف على المجتمع وتجعله منبعا ومساهما في إنتاج أفراد ذوي السلوك المعتل إجتماعيا ونفسيا. حوالي 75٪ من المعتلين إجتماعيا ذكور، و25٪ إناث.

كثيرا ما تتشابك الأمراض النفسية والاجتماعية مع سمات اخرى، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر التنمر، النرجسية، التعصب، كره النساء والتلاعب النفسي.

في العصر الحديث، المعتلين نفسيا وإجتماعيا ليسوا عادة أولئك القتلة الذين يتم عرضهم احيانا في وسائل الإعلام (مع بعض الاستثناءات). بل إن بعض المعتلين نفسيا/اجتماعيا قد يظهرون ناجحين في الحياة. إنهم يحرضون على العنف بطرق غير مباشرة وخبيثة.

في العلاقات الشخصية، غالبا ما يقوم المعتلون نفسيا واجتماعيًا بإستمالتك عن طريق جاذبيتهم السطحية وسحرهم المحسوب مسبقا، وذلك قبل الكشف مع مرور الوقت عن طبيعتهم البشعة والخالية من الاهتمام (أي بعد إقامة علاقة جدية معهم، أو التوصل إلى اتفاقية مهمة). انهم يضللون، يتلاعبون وينتهكون العلاقات بدون تأنيب ضمير، تاركين ضحاياهم مجروحين ومصابين بصدمة نفسية جراء افتقارهم للّياقة والتعاطف.

في الحياة المهنية المحترفة، يكون المعتلون نفسيا/جسديا طموحين تماما، مستغلين بذكاء وعدوانيين بلا رحمة. غالبا ما يناورون ويخادعون في طريقهم للوصول إلى مراكز السلطة في مجالات الأعمال، المالية، السياسة، الإعلام وغير ذلك من المجالات البارزة.

يحققون النجاح بطريقة غير أخلاقية عن طريق الاستغلال والإساءة للاخرين. قد تشمل الأمثلة المدير التنفيذي الذي يقوم بالخفض من أجور الموظفين ورعايتهم الصحية في سبيل تحقيقه لربح اعلى، المستشار المالي الذي يحتال ويغش في مدخرات العملاء من أجل الاستثمار غير الاخلاقي، السياسي الذي يقوم بتشويه صورة مجموعة ما لتحريض اتباعه، وكسب الشهرة في وسائل الإعلام.

المعتلون نفسيا/ جسديا يحققون أهدافهم من خلال السعي الدؤوب واللااخلاقي نحو القوة والمصلحة الشخصية، مخلفين وراءهم معاناة إنسانية واضرار اجتماعية عند صحوتهم.

فيما يلي الخصائص السبع للمعتل النفسي/الاجتماعي المعاصر. في حين أن ليس كل من يعاني من هذا الاضطراب سوف يتوفر على كل هذه السمات، إلا أن المريض النفسي/ الاجتماعي المشخص سريريا ستظهر عليه على الأرجح معظم العلامات التالية، خصوصا حينما تكون كل من المصلحة الشخصية، السيطرة على العلاقات والهيمنة الاجتماعية على المحك.

1. الكذب المرضي والتلاعب

إذا كررت الكذبة ما يكفي من المرات، تصبح مقبولة على أنها حقيقة

– مقولة مشهورة، منسوبة لمصادر مختلفة

في إطار رغبتهم في الحصول على مزيد من القوة (في العلاقات، الشركات أو في المجتمع ككل)، يقوم المعتلون نفسيا/إجتماعيا باختلاق وقول أي شيء قد يفيدهم للوصول إلى مساعيهم. الأكاذيب الفاضحة، المغالطات، الخداع، عدم الوفاء بالوعود وإلقاء اللوم على الضحية كلها أساليب يستعين بها المعتل النفسي / الاجتماعي لتمكنه من المضي قدما في مخططاته العدوانية وغير الأخلاقية.

فبدلا من تقديم بيانات صحيحة تستند إلى الواقع، يلجأ المريض النفسي/ الاجتماعي الى تكرار الأكاذيب باستمرار للتغليط. ويتم تجاهل الأدلة الصلبة ورفضها بازدراء.

2. الافتقار الى الاخلاق واختراق القوانين

القوانين وضعت لتخرق – هذه هي الطريقة لكي تنجح

– مصدر مجهول

معظم الناس لديهم احساس فطري للتمييز بين الصواب والخطأ. وبشكل عام، قد نتفق على أن اللطف أمر صائب، والقسوة أمر خاطئ، العلاقات الصحية صائبة والعلاقات السامة خاطئة. العمل الشاق الصادق صائب، في حين أن السرقة والغش أمر خاطئ. ومع ذلك، فإن المرضى النفسيين/الاجتماعيين يقل لديهم -او ينعدم- الحس الاخلاقي. هم أكثر ميلا مقارنة بغيرهم الى انتهاك حقوق الإنسان واعتراض القوانين. يؤمنون بأن “القوانين وضعت ليتم خرقها”. ينظرون إلى بعض الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية على أنها ضعف ويرفضونها. باختصار، لديهم ضمير قليل أو منعدم.

في المناسبات التي يشير فيها المريض النفسي/ الاجتماعي الى الاخلاق أو الإنصاف، يكون ذلك إما تظاهرا منهم أو حين تتماشى هذه القيم من مصلحتهم الشخصية. الأخلاقيات المزيفة يتم استعمالها كأسلوب للتلاعب وليس كقيمة حقيقية.

3. انعدام التعاطف والقلب البارد

الاعتلال الاجتماعي هو في جوهره ليس سوى الجليد البارد

– مارثا ستاوت

يكشف البحث الذي أجراه عالم الأعصاب أدريان راين أن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع لديهم خلايا أقل في القشرة امام الجبهية – والتي تعتبر أكثر مناطق الدماغ تطوراً. إن القشرة امام الجبهية مسؤولة على – ومن بين العديد من الوظائف الاخرى – القدرة على فهم مشاعر الآخرين (التعاطف)، والقدرة على إصدار حكم سليم ومبدئي (أخلاق)، والقدرة على التعلم من تجربة الحياة (التفكير).

وبما أن المرضى النفسيين / الاجتماعيين يفتقرون إلى التعاطف، والأخلاق، والتفكير، فإنهم يميلون أيضًا إلى أن يكونوا بدون احساس وذوو قلوب باردة تجاه الألم والمعاناة اللذين يتسببون فيهما للآخرين. هذا النقص في الإنسانية له عدة تداعيات خطيرة:

  • يجبر المعتل نفسيا/اجتماعيا على ارتكاب التجاوزات مع نزاع أخلاقي ضئيل أو منعدم.
  • إن معرفة معاناة ضحاياهم لا تؤدي إلى وقفة أخلاقية. على العكس تماماً – قد تشجع المريض نفسيا / إجتماعيا على ارتكاب مزيد من الأذى (بسبب شعور “الفوز” الذي يحققه لهم هذا التصرف).
  • يتم ارتكاب الانتهاكات دون ندم أو تأنيب ضمير.
  • الدروس المستفادة من العواقب السلبية لأفعالهم قليلة أو معدومة. غالبًا ما يلوم بعض المعتلون اجتماعيا/نفسيا ضحاياهم على التسبب في ما حصل لهم.

يصبح العديد من المرضى نفسيا/اجتماعيا “مجرمين متسللين” في تجاوزاتهم ضد الآخرين، إلى أن يحدث تدخّل لاحق (تصرف قوي من قبل تحالف من الناس) لوقف سوء سلوكهم وتدميرهم.

4. النرجسية وعقدة الاستعلاء المزيفة

النرجسية هي، بمعنى مجازي، نصف ما يعنيه الاعتلال الاجتماعي

– مارثا ستاوت

ليس كل النرجسيين معتلين اجتماعياً (العديد من النرجسيين عاطفيون، العديد من المرضى الاجتماعيين غير عاطفيين، أو عاطفيين بشكل أساسي)، لكن معظم المرضى النفسيين والاجتماعيين يمتلكون صفات نرجسية معينة مثل العمل على جذب اهتمام، التلاعب، حب الذات، الاستحقاق، الغرور، وعقدة الاستعلاء الزائفة. في عقلية العديد من المرضى النفسيين / الاجتماعيين، فإن كونهم “أفضل” من غيرهم يوفر لهم مبررًا ملتويًا لاستغلال وإساءة معاملة الأشخاص حسب رغبتهم. أولئك الذين هم “أدنى” يستحقون مصيرهم المظلوم، ويجب أن ينظر إليهم فقط بازدراء.

5. التنمر والتلاعب النفسي

عندما يحتقرك أحدهم باستمرار، ويتركك تشعر وكأنك لا تستطيع فعل أي شيء بشكل صحيح، أو يجعلك تشعر بأنك بلا قيمة وتحس بشكل سيئ حول نفسك بشكل عام … هذا يسمى بالإساءة العاطفية

– مصدر غير معروف

إن عملية التلاعب النفسي هي شكل من أشكال غسيل المخ المستمر التي تجعل الضحية تشك في نفسها، وتخسر في نهاية المطاف إدراكها، هويتها، قيمتها الذاتية. في أسوأ حالاتها، يشكل التلاعب النفسي المرضي شكلاً قاسيا من السيطرة الذهنية والتنمر النفسي. يمكن أن يمارس التلاعب النفسي في العلاقات الشخصية، في مكان العمل، أو في المجتمع بأكمله.

بالنسبة لكثير من المرضى النفسيين / الاجتماعيين، يستخدم التلاعب النفسي كشكل خاص من الكذب والخداع، حيث يكرر المتلاعب باستمرار أكاذيب عن عدم الرضى، وعدم الكفاءة، أو الكراهية. إنه يحط من هوية الفرد أو المجموعة، ويوصم ويهمش قيمتها ومقبوليتها. التلاعب النفسي هو عنف نفسي.

6. انعدام الندم ولعب دور الضحية

عندما يتم يمسك بهم حين ارتكابهم لسلوكهم منعدم الضمير، فإن معظم المعتلين نفسيا/ اجتماعيا لن تظهر عليهم علامات الندم أو تأنيب الضمير (سوى لو كان ظهور هذا الامر مفيد استراتيجياً بالنسبة لهم). وعلى العكس من ذلك، فمن الأرجح أن تتضاعف ثلاث مرات ميولاتهم العدوانية، فيرفعون من العداء، وينكرون المسؤولية، ويتهمون الآخرين، ويرتدون قناعا من الغطرسة والغرور.

و المثير للاهتمام أن العديد من المعتلين إجتماعيا/نفسيا سيخترعون قصة يظهرون فيها بدور الضحية: الشريك الرومانسي المتهم بالعنف المنزلي (البطارية) يدعي أنها “ملفقة”، مستشار الاستثمار الذي قبض عليه وهو يقوم بالاحتيال على الزبائن يعتقد أنه تعرض للخيانة، السياسي الذي ضرت سياساته شعوب بأكملها يصر على أنه كبش فداء، المسؤول التنفيذي في مجال الأعمال المتهم بتأسيس المصانع في الخارج تتأسف ان الامر لايقتصر عليها، ورئيسة وسيلة الإعلام التي تعاقب بتهمة الإدلاء بأقوال دنيئة وعنصرية، تعتقد أنها مضطهدة.

لعب دور الضحايا يساعد المرضى النفسيين / الاجتماعيين على الدفاع عن سلوكهم غير الأخلاقي.

7. المعتل نفسيا/اجتماعيًا ‘ظرفيا’

ربما أحد أكثر الأشكال الخبيثة لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع هو ما يمكن تسميته “الاعتلال الاجتماعي / الاعتلال النفسي ‘الظرفي’ “، حيث يقوم الفرد بمد الود والاحترام والاعتبار تجاه البعض، لكنه يظهر عدم الإنسانية، والقسوة، وسوء معاملة الآخرين.

اهداف الاعتلال الاجتماعي / النفسي الظرفي هم أفراد أو مجموعات تعتبر “أخرى” أو “أقل” أو “أضعف”، ويمكن أن يعتمد هذا التمييز على عوامل مثل النوع الاجتماعي والطبقة والعرق والتوجه الجنسي والوضع الاجتماعي والألام المجتمعية، تقسيم الاعتلال الاجتماعي هذا ينظر إلى بعض الناس على أنهم بشر كامل، ولآخرين كأشياء، سلع، وأقل إنسانية. يساهم الاعتلال الاجتماعي/النفسي الظرفي، في العديد من الظروف غير العادلة مثل كره المرأة والتعصب الطبقي والعنصرية ورهاب المثلية والتعصب الديني والفقر المدقع والعنف الهيكلي في المجتمع.

ترجمة: نوال ادامغار

المصادر: 1