لماذا يخزن جسمك الدهون في أماكن معينة؟ اليك السبب

في شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام، يتدفق الناس اليائسون على كتب الصحفيين ومجلات اللياقة البدنية. هذا العام سوف ننظر إلى ماوراء التراكم السلبي للدهون. ما فائدة الدهن؟ كيف يمكننا أن نخزنه في المكان الذي نريده؟ أين تذهب الدهون عندما تحترق؟ هذا، يا أصدقائي، هو ماسنتناوله في هذا المقال.

نحن مهووسون قليلاً بنقل الدهون. لا، نحن لا نتحدث عن سرقة أكياس من بقايا شفط الدهون لصنع الصابون.

كمجتمع، يبدو أننا غير راضين على الدوام عن المكان الذي يختار فيه جسمنا تخزين دهونه. تواصل موسيقى البوب ​​إخبارنا بأننا يجب أن نتحرك بما يكفي لنحصل على “القليل في الخصر” مع الحفاظ على “الكثير في المؤخرة”. وتعدنا التدريبات باستهداف “مناطق المشكلة” فقط. ثم هناك وسائل أكثر جذرية لإعادة توزيع الدهون: يقوم الكارداشيون بنقلها من بطونهم إلى مؤخراتهم، بينما يأخذها الآخرون من أفخاذهم ويلتصقونها في ثدييهم. يتحولون إلى هذه العمليات الجراحية لأن الطبيعة كريمة جدا من حيث كمية الدهون في المكان الخطأ.

ومن الصعب محاربة الطبيعة.

إذا كان جسدك يميل إلى تخزين الدهون في بطنك أو مؤخرتك أو ذراعيك العلوية، فسيستمر في وضع الدهون هناك. إلى الأبد. يمكن لتمارين الضغط والسكوات أن تساعد في تشكيل أجسامنا بشكل مختلف، ولكن لايمكن لأي حمية أو تمارين ان تغير مكان تخزين الدهون لديك. في الواقع، هناك طريقة واحدة فقط لإجراء ذلك: يمكنك تغيير هرموناتك.

على وجه التحديد، هرموناتك الية. التستوستيرون والإستروجين هما من أكبر العوامل الدافعة لتخزين الدهون، فهم السبب الرئيسي في أن الرجال والنساء يميلون إلى أن يكون لديهم أشكال جسدية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالدهون. فجسد الأنثى بيولوجيا يخزن الدهون في الفخذين والأعقاب، في حين أن أجساد الذكور تميل إلى تخزين الدهون على البطن. هذا يعد سببا جزئيا لان يميل الرجال إلى المزيد من مشاكل القلب والأوعية الة. فالدهون في البطن تفاقم القضايا الأيضية وتحفز جميع أنواع التغيرات الأيضية التي لها تأثير سلبي على نظام القلب والأوعية الة الخاص بك.

ولكن الأمر ليس بهذه البساطة كقولك “التستوستيرون يجعلك تخزن الدهون في بطنك”. في الواقع، إن الرجال الذين لديهم هرمون تستوستيرون منخفض يبدأون في تخزين الدهون هناك، وهذا هو السبب في أنهم كلما تقدموا في السن وانخفضت مستويات هرمون التستوستيرون الطبيعي لديهم يحصلون على بطن اكبر.

كل من هرمون التستوستيرون والإستروجين يعززان اللزوجة بشكل عام، ويبدو أن الأندروجينات (وهي فئة المنشطات الية بما في ذلك التستوستيرون) لها تأثيرات مختلفة للغاية تبعا لل. إنه نظام معقد، وأكثر تعقيدًا من حقيقة أنه من الصعب جدًا دراسة الاختلافات مثل هذا – فغالبية الناس في العالم يظلون إما ذكورًا بيولوجيًا أو أناثاً بيولوجياً طوال حياتهم. هذا يعني أنه لا يوجد سوى عدد قليل من النوافذ حيث يمكننا أن نرى كيف أن تغييرًا كبيرًا في الهرمونات الية يؤثر على دهون الجسم.

الأكثر وضوحا هو البلوغ. مع بدء هرمونات المراهقين في الارتفاع، يخضعون لجميع أنواع التغيرات الجسدية لأن التستوستيرون والإستروجين (وبدرجة أقل، البروجسترون) مسؤولون عن الكثير من الخصائص الية الثانوية لدينا. فيبرز لدى النساء الورك والثدي. ويظهر للرجال عضلات فجأة، خاصة في صدورهم، وتزداد أصواتهم مع نضج الخصيتين. يبدأ شعر الجسم ينمو عند كلا الين ويخلقون مشاعر جديدة من الشهوة والرومانسية التي تؤدي حتما إلى بعض الأسى.

وخلال هذا الوقت، نبدأ أيضًا بتطوير دهون الجسم في تلك الأماكن المميزة: الرجال في المعدة، النساء في الفخذين والقدمين. وذلك لأن الأنسجة الدهنية في أجزاء مختلفة من أجسامنا لها مستقبلات لأنواع مختلفة من الهرمونات. يبدو أن الدهون في معدتنا، خاصة أن الدهون الحشوية التي تحيط بأعضائنا، تستجيب بشكل جيد للاندروجين (أي التستوستيرون)، ويعتقد الباحثون أن الخلايا الدهنية الحشوية لها مستقبلات أندروجين.

كمكافأة مرحة، تنتج الدهون تحت الجلد أيضا وتخزن الإستروجين، لذلك كلما كان لديك المزيد من الدهون، كلما ارتفعت مستويات الأستروجين بشكل عام. وهذا جزء من السبب في أن الأشخاص الذين لديهم نسب منخفضة جداً من الدهون في الجسم يمكن أن يوقفوا الحيض – دون وجود كمية كافية من الأستروجين في جميع أنحاء الجسم للسيطرة على الدهون، حيث تتعطل دوراتهم الهرمونية.

قد يكون هذا جزءًا من سبب بدء النساء في الحصول على نسبة أعلى من الدهون في الجسم عند بلوغهن سن البلوغ: المزيد من هرمون الاستروجين يحفز نمو المزيد من الخلايا الدهنية.

ويبدو أن الشيء نفسه يحدث في الأشخاص المتحولين ياً الذين يخضعون للعلاج بالهرمونات للمساعدة في انتقالهم. لذلك النساء التي تبدأ بتناول التستوستيرون بعد الولادة تزداد الدهون الحشوية لديهم في منطقة البطن، بدلا من الدهون تحت الجلد في الفخذين. حتى أنهم يصابون بخطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، منذ ذلك الحين النسيج الدهني هو ما يوتر أنظمتها الأيضية.

فالذين يولدون ذكورا ويتناولون الإستروجين لديهم تجربة عكسية. من خلال هذه الدراسات، نحصل على الكثير من أفضل المعلومات حول كيفية تأثير الستيروئيدات الية على دهون الجسم، نظرًا لأن هذه هي المرة الوحيدة التي يبدل فيها الأشخاص الهرمونات السائدة فعليًا بدلاً من زيادة مستويات هرموناتهم الفطرية لأعلى أو لأسفل.

ومع تقدمنا ​​في العمر، فإننا نمر بمرحلة انتقالية أبطأ من مستويات الهرمونات المرتفعة إلى المنخفضة. الرجال لديهم مستويات أقل من هرمون التستوستيرون مع تقدمهم في السن، وبما أن التستوستيرون يعزز الدهون المنخفضة والهزال، فإن هذا التخفيف يبدو أن له الأثر الكلي لإضافة الدهون على البطن. ولكن من المربك أن ال التي تؤدي إلى انخفاض هرمون التستوستيرون بشكل مصطنع (مثل الأوساط المانعة للأندروجين التي يحصل عليها بعض الرجال المصابين بسرطان البروستات) تميل إلى تحويل الدهون في الجسم بعيداً عن المعدة ونحو توزيع أنثوي أكثر.

من الغريب أيضًا أن وجود نسبة عالية من هرمون التستوستيرون يزيد من احتمالية حصولك على الدهون في البطن. هناك نوع من الحد المثالي للهرمون يقع فيه الرجال في معظم حياتهم، ولكن ان تحيد عن هذا الحد في أي من الاتجاهين يسبب العديد من الأعراض الأيضية نفسها. الرجال الذين يعانون من قصور الغدد التناسلية، الذين لديهم هرمون تستوستيرون منخفض جدا، ينحفون عند إعطاءهم الهرمونات على شكل المكملات الغذائية. لكن الرياضيين الذكور الذين يسيئون استخدام هذه المكملات نفسها يزيدون من خطر الإصابة بأمراض القلب ولديهم ميل أعلى إلى تراكم الدهون في بطونهم (الأمر ليس واضحًا لأن معظمهم يصلح).

انقطاع الطمث يسبب انخفاض أكثر حدة. مع انخفاض مستويات هرمون الاستروجين، تتعرض النساء إلى البلوغ في الاتجاه المعاكس لأن أجسادهن تتكيف مع توازن جديد من الهرمونات. هناك مجموعة كاملة من الأعراض التي تأتي مع هذا الانتقال، من بينها التحول إلى تخزين الدهون في المعدة وميل كلي إلى زيادة الوزن في المقام الأول. هذا هو السبب في أن النساء بعد انقطاع الطمث تكون اجسادهن بشكل تفاحة أكثر من الكمثرى، بسبب تراكم الدهون في البطن. ومن المثير للاهتمام، أن أولئك الذين يحصلون على العلاج الهرموني لتخفيف الأعراض يميلون أيضًا إلى تأخير تحول الدهون في الجسم كما ان خطر أمراض القلب والأوعية الة يزيد أيضا في هذا الوقت.

انخفاض هرمون الاستروجين يسمح لمستويات الاندروجين الطبيعية أن يكون لها تأثير أكبر على الجسم.

يمكنك رؤية نمط مماثل في أولئك الذين يعانون من متلازمة تكيس المبيض، والذين لديهم مستويات مرتفعة من الأندروجين ويميلون أيضًا إلى تخزين الدهون في بطونهم. في الواقع، فإن معظم الأمراض التي تؤثر على هرمونات ال تؤثر أيضا على دهون الجسم. النساء اللواتي لديهن متلازمة تيرنر، اللواتي لديهن كروموسوم X واحد فقط، لديهن توزيعات دهنية مختلفة بوضوح عن النساء اللواتي لديهن اثنين من X. الرجال الذين يعانون من متلازمة كلاينفيلتر، والذين هم XXY، لديهم توزيع للدهون أكثر بكثير بما يتماشى مع الأجسام النسائية البيولوجية.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث خلل وراثي، أو مرض، أو تغيير في مستويات الهرمون. بعض النساء ببساطة لديهم مستوى أعلى لهرمون التستوستيرون، وبعض الرجال لديهم مستوى منخفض بشكل طبيعي. هناك نطاق طبيعي تمامًا يمكن أن يؤثر على توزيع الدهون إلى حد ما، وهذا سبب عدم مقدرتك لاختيار مكان تخزين الدهون. أنت للأسف غير قادر على تغيير مكان الدهون باستثناء الجراحة أو العلاج بالهرمونات، لذلك تعلّم قبول دهونك الآن. يمكنك إنقاص الوزن لاجل صحتك أو احتراما لذاتك، لكنك لن تستطيع ايقاف جسمك من توزيع الدهون كيفما يريد. فدهونك المتراكمة ستبقى معك خلال السراء والضراء، لذلك عليك ان تتعلم كيف تحبهم.

ترجمة: نسرين نزار

المصادر: 1