ماهي اللاجنسية وكيف تعرف نفسك إن كنت لاجنسيًا؟

ماهي اللاجنسية؟

هي نوع من التصنيفات أو التوجهات الجنسية التي تتميز بعدم انجذاب الشخص جنسياً تجاه أي جنس، ويعتقد أن 1٪ من البشر لاجنسيون، وتسمى اصطلاحاً بالانجليزية Asexuality.

ولها عَلَم يعبر عنها ويميزها ويتكون بشكل رئيسي من تدرج أربعة ألوان وهي: البنفسجي والأسود والأبيض والرمادي مع مشتقاتها وتدرجاتها مرتبة بشكل مقلم (قد يوجد العلم أحياناً بالألوان الأربع الرئيسية فقط دون التدرجات اللونية).

يسمع العديد من الناس كلمة لاجنسيّ ويطلقون الافتراضات حول ما تعنيه، قد يفكرون في كائنات وحيدة الخلية في طبق بتري، أو راهب عازب على قمّة جبل بعيد، أو قد يفكرون بروبوتات من الفضاء الخارجي ولكنّ اللاجنسيّة ليست أيًّا من هذه الأشياء.

بعض الافتراضات الخاطئة عن اللاجنسيّة:

أغلب الناس عندما يسمعون بكلمة ”لاجنسي“ يتبادر إلى أذهانهم شخص معقد، أو مضطرب نفسياً، أو راهب ديني منعزل على قمة جبل، أو أحياناً يعتقدون أن الكلمة تنتمي لأحد الكائنات وحيدة الخلية؛ اللاجنسية مختلفة تماماً عن الأفكار الخاطئة المتشكلة حولها من قبل الناس فهي:

1. لا تعتبر اللاجنسية تعهداً يتعهد به الشخص بنفسه بعدم ممارسة الجنس طيل فترة حياته (فهناك لاجنسيون قد يمارسون الجنس في بعض الحالات، وهناك آخرون لا يمارسونه أبداً).

2. اللاجنسية ليست مرادفاً للعزوبية الدائمة والامتناع عن الزواج (هناك لاجنسيون مرتبطون، وهناك لاجنسيون متزوجون أيضاً).

3. اللاجنسية ليست هوية جندرية.

4. اللاجنسية أمر طبيعي وليست اضطرابا نفسيا، ولا اضطرابا جسديا.

5. اللاجنسية ليست خيارا شخصيا، فالشخص اللاجنسي يولد لاجنسيا ولا يختار أن يكون على هذا النحو.

6. اللاجنسية لا تنتج عن اضطراب هرموني.

7. اللاجنسية ليست أحد أنواع الفوبيا من العلاقات والجنس والزواج.

8. اللاجنسية تختلف تماماً عن أولئك الأشخاص الذين يمتنعون عن الجنس والزواج لأغراض دينية وعقائدية.

اللاجنسيّة تتعلق بالرغبة وليس بالفعل:

اللاجنسيّة هي توجّه جنسيّ مثل المغايرة الجنسيّة أو المثلية الجنسية أي أنّها حول ما يشعر به الشخص وليس ما يفعله، كالحصول على موعد غرامي أو ممارسة الجنس أو الاستمناء أو الوقوع في الحب أو الزواج أو حتى الحصول على أطفال فلا تحاول الخلط مع اللاجنسيّة بأيّ شكل، فهناك العديد من الأسباب التي قد تدفع اللاجنسيّ لفعلها ولا تحتاج للرغبة الجنسية أن تكون حاضرة.

لا تتعارض أيضًا الاستثارة أو الوصول للنشوة الجنسية مع اللاجنسيّة.

ليس جميع اللاجنسيّين هكذا:

يمكن الإجابة على العديد من الأسئلة التي تتعلق باللاجنسيّة بعبارة: «البعض يفعل ذلك والبعض الآخر لا».

– هل يتواعد اللاجنسيّون؟

البعض يفعل والبعض الآخر لا.

– هل يمارس اللاجنسيّون الجنس؟

البعض يفعل والبعض الآخر لا.

– هل يمارس اللاجنسيّون الاستمناء؟

البعض يفعل والبعض الآخر لا.

– هل يحب اللاجنسيّون الببروني بيتزا؟

البعض يفعل والبعض الآخر لا.

فنحن كأفراد لنا تفصيلاتنا وشخصياتنا الفريدة ومن المستحيل عمومًا إعطاء بيانات شاملة عنا.

المنطقة الرمادية:

يشعر بعض الناس أنّهم «لاجنسيون تقريبًا» أو «لاجنسيون مع استثناء» أي أنّهم يُعرَفون بكونهم لاجنسيّين باستثناء بعض التَّجارب المحدودة والنَّادرة من الانجذاب الجنسي، وبالتَّالي فالرَّمادية الجنسية (Gray-asexual) تقع بين الجنسية واللاجنسيّة.

وفي حالات أخرى تجدهم غير متأكدين من خبرتهم أو لا يشعرون أنّ مصطلح اللاجنسيّة ينطبق عليهم تمامًا ويطلق عليهم مصطلح النصف جنسي (Demisexual) فهؤلاء لا يستطيعون الشعور بالانجذاب الجنسي إلا بعد إقامة علاقة عاطفية قوية مع شخص ما. يقع أصحاب الرمادية الجنسية وأنصاف الجنسيين ضمن منطقة تسمّى بالطيف اللاجنسيّ.

معنى الحب:

يملك الناس -بجانب التَّوجه الجنسي- ما يُعرف بالتوجه العاطفي أو الوجداني الذي يصف الانجذاب لشخص ما عاطفيًا، يلازم التوجه العاطفي عند معظم الناس للتوجه الجنسي لذلك يميل الناس إلى الاعتقاد بأنّهما ليسا مفهومين منفصلين، وأنّه ليس من الشائع أن يخوض اللاجنسيّ تجارب انجذاب عاطفي.

يوازي التوجهُ العاطفي التوجهَ الجنسي، على سبيل المثال، الناس المغايرون جنسيًّا هم الذين ينجذبون عاطفيًا للجنس الآخر، والمثليون بدورهم ينجذبون لنفس الجنس وهكذا.

ويظهر عدد كبير من اللاجنسيّين لاعاطفية، أي أنّهم لا ينجذبون عاطفيًا.

الفصل بين الانجذاب الجنسي والعاطفي ليس حصرًا على اللاجنسيّين فعلى سبيل المثال من الممكن أن يكون الشخص لاعاطفيًا ومغايرًا جنسيًّا بنفس الوقت أو أي تركيبة أخرى.

كيف تستطيع تحديد فيما إذا كنتَ لاجنسيًا؟

إذا كنت ترغب بتحديد فيما إذا كنت لاجنسيًا أم لا، عليك أن تسأل نفسك: «هل أنا أشعر بالرغبة أو الانجذاب الجنسي؟»، وإذا كان الجواب هو «لا» فأنت لاجنسي، لكنّ الإجابة عن هذا السؤال صعبة لكونه سؤالًا غامضًا فمن الصعب الجزم فيما إذا لم تشعر بشيء مطلقًا من قبل، إذا لم تكن تعلم ما هو ذلك الشعور تحديدًا.

وإذا لازلت غير متأكد إليك قائمة من الأسئلة التي تساعدك بتوجيه أفكارك بالشكل الصحيح، إلّا أنّ هذه القائمة ليست قائمة للتشخيص وإنّما قائمة تصف المشاعر التي يشعر بها معظم اللاجنسيّون فقط:

• هل أنت غير مهتم بالجنس عمومًا؟

• هل اهتمامك بالجنس علمي أكثر من كونه عاطفي؟

• هل تشعر بأنّك مستبعد أو مرتبك عندما يتناقش الآخرون بالجنس؟

• إذا كنت قد مارست الجنس، هل تعتقد أنّه كان بليدًا ومملًا وليس بالتجربة المشوقة والرائعة؟

• هل سبق لك وأن تظاهرت بأنّك مهتمّ بأحدهم فقط لكي تشعر بأنّك لست غريبًا وغير متلائم مع محيطك؟

• هل سبق لك وأن شعرت بأنّك منزعج من كونك غير قادر على تجربة تلك المشاعر الجنسية التي يشعر بها من حولك؟

• هل سبق لك أن شعرت أنّك غيري الميول «افتراضيًا» أو أنَّك ثنائي الميول (bisexual) لأنّك تشعر بعدم الاهتمام بكلا الجنسين؟

• هل سبق لك وأن خرجت مع أحدهم فقط لأنّك شعرت أنّه يفترض بك فعل ذلك؟

• هل تفضل فعل شيء آخر بدل ممارسة الجنس، كمشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب أو حتى لعب ألعاب الفيديو؟

• هل تتركز أحلامك الجنسية في ألّا تمارس الجنس؟

• هل تعتقد أنّ الثياب المثيرة هي فقط ثياب غير مريحة وتتساءل لماذا يرتديها الآخرون؟

• هل أنت مندفع للقيام بعلاقة جنسية؟ أم تفكر بالجنس بالشكل «إذا جربته، فربما سيعجبني»؟

• هل يعجبك الاستمناء وتستمتع به؟ أم تعتبره كأي وظيفة حيوية أخرى كالعطس أو الرجفة؟

• هل تجد صعوبة في وصف أحدهم بالمثير، ربما لطيف أو جميل أو… لكن ليس بمثير؟

• هل تشعر أنّ قصص الأفلام الإباحية واهية والتمثيل سيء، فما الفائدة من مشاهدة فلم ليس جيدًا كفاية؟

• عندما كان (مايكل دوري) في المدرسة المتوسطة، بدأ يدرك أنه كان مختلفا عن أقرانه، حيث أصبح تقريبا وبشكل مفاجئ جميع الأولاد في صفه مهتمين بالتحديق إلى الفتيات والتحدث معهن وتناول مواضيع حولهن وحول رغبتهم في إقامة علاقات حب معهن، وفي نهاية المطاف ممارسة الجنس معهن.

لكن (دوري) لم يكن ينتابه الشعور والرغبة ذاتها، حيث كان يرى في علاقاته مع الفتيات أمرا لا يتعدى مجرد كونه علاقات صداقة أو زمالة، لربما قد تعتقدون الآن بأنه مثلي الجنس، فبعد كل شيء يدرك الكثير من الذكور أنهم مثليو الجنس عندما يكتشفون أنهم لا ينجذبون جنسيا تجاه النساء، لكن هذا لا يصف حالة (دوري) كذلك، فهو لم يكن يشعر بأي انجذاب جنسي تجاه الرجال كذلك. لم يكن يشعر بالانجذاب الجنسي على الإطلاق.

أدرك (دوري) في نهاية المطاف بأنه لاجنسي، كما أدرك أن هناك مجتمعا كاملا من اللاجنسيين مثله، وعلم أن قصته كانت عبارة عن تجربة شائعة بين مجتمع اللاجنسيين.

يبدأ الكثير من اللاجنسيين في مرحلة ما من حياتهم في التشكيك في أنفسهم والبحث عن هوياتهم لعجزهم عن الاندماج والانسجام في المجتمع الذي يعيشون فيه، لكن هذه المشاعر ليست الطريقة الوحيدة التي قد يدرك من خلالها أحدهم أنه لاجنسي مثلما يرمي إليه (دوري)، حيث يمارس بعض اللاجنسيون الجنس في مراحل ما من حياتهم وذلك عن قناعة منهم وليس قسرا، لكن معظمهم لا يشعر بأنه تربطه أية روابط بالجنس والعملية الجنسية، كما قد تجد البعض منهم الذي قد يجد سعادته المطلقة في البقاء بعيدا عن الجنس وممارسة الجنس، وهؤلاء عادة يكونون غير مكترثين إذا ما مارسوا الجنس من عدمه فهذا لا يؤثر فيهم البتة، كما قد يمارسون علاقات جنسية فقط لمجرد إرضاء شركائهم لا أكثر، وهناك أيضا اللاجنسيون الذين يكرهون الجنس كرها شديدا ولا يرغبون في أن يربطهم به أي شيء.

”هذه المصطلحات الجنسية موجودة فقط لمساعدة الناس على فهمهم لذواتهم، وليس لوصف ما يجب عليهم أن يشعروا به“.

كل هؤلاء الذين سبق ذكرهم قد يعتبرون أنفسهم لاجنسيين، ومنه فاللاجنسية هي عبارة عن طيف كامل من الألوان التي قد تعبر عنها ولا يمكن حصرها في لونين متباينين كالأبيض والأسود، أي أن الشخص لا يكون جنسيا أو لاجنسيا فقط، فاللاجنسية تكون على درجات، تماما مثل المثلية الجنسية التي تفصلها عن الغيرية الكثير من الفواصل والتدرجات.

يسمي بعض الأشخاص اللاجنسيون أنفسهم بـ”اللاجنسيين الرماديي اللون“ أو ”نصف اللاجنسيين“، وذلك لأنهم يشعرون بأنهم يقعون في منطقة وسطية بين الجنسية واللاجنسية، فقد يكون لدى الأشخاص من هذا الصنف رغبات جنسية لكنها ضعيفة مقارنة بالأشخاص الجنسيين، أو قد يجدون أنفسهم ينجذبون لأشخاص معينين في ظروف معينة، كأن ينجذبوا لأشخاص هم على علاقة حب معهم.

لكن على الرغم من ذلك، لا يمكنك الاعتماد على أي من هذه المشاعر والأحاسيس في اعتبار نفسك شخصا لاجنسيا، أو حتى وإن أشرت إلى نفسك على أنك لاجنسي فهذا لا يعني بأن عليك التصرف وفقا لطريقة معينة، يقول (دوري): ”يعتقد الكثير من الأشخاص اللاجنسيين أنهم بمجرد اعتبار أنفسهم لاجنسيين يصبح واجبا عليهم أن يشطبوا كل ما هو جنسي من حياتهم وتفكيرهم، وإلا فهم ليسوا لاجنسيين“، ويضيف (دوري) أنه بدلا من التشبث بمصطلحات ثابتة وجامدة فإن كل من يشعر بأن مصطلح ”لاجنسي“ يصف حالته وميوله الجنسية بإمكانه استخدامه للإشارة به إلى نفسه، فيوضح: ”هذه المصطلحات موجودة فقط لمساعدة الناس على فهمهم لذواتهم، وليس لوصف ما يجب عليهم أن يشعروا به“.

ويشير (دوري) كذلك إلى أن الأمر الأساسي الذي يجب على الناس أن يميزوا اللاجنسية عنه هو ”البتولية“ التي تعتبر امتناع الشخص عن ممارسة ميوله وتوجهاته الجنسية لأسباب متنوعة –قد تكون دينية أو فكرية …إلخ–، والتي على عكسها فاللاجنسية هي ميل وتوجه جنسي وليست خيارا، يقول: ”اللاجنسية كتوجه جنسي تتعلق بماهيتك وما تنجذب جنسيا نحوه، وهي ليست على علاقة بأي القيم الأخلاقية التي تملكها أو تكونها“، فبينما قد يختار بعض الأشخاص أن لا يمارسوا الجنس إلا في ظروف معينة: كالمحافظة على عذريتهم إلى غاية الزواج أو الالتقاء بذلك الشخص المميز في حياتهم، فإنهم ليسوا لاجنسيين في هذه الحالة، لطالما بإمكانهم الشعور بالانجذاب الجنسي تجاه أي جنس.

لكن مثلما لا يوجد أي أمر معيب بخصوص الامتناع عن ممارسة الجنس، لا يوجد ما يعيب كذلك كون المرء لاجنسيا، كما لا يوجد أي خطب في أن يصنف أحدهم نفسه لاجنسيا خلال فترة معينة من حياته ثم يبدأ بتطوير نوع من الانجذاب الجنسي ويحدد ويصنف نفسه على أنه ذو ميول وتوجهات جنسية مختلفة، فاللاجنسية بالنسبة لمعظم الأسخاص لا تتغير مدى الحياة، لكن البعض يختبرها في فترة معينة من حيا

ماذا تفعل إذا كان ابنك لاجنسيًا؟

عليك في البداية القبول بحقيقة أنّ اللاجنسيّة هي توجه جنسي كأيّ توجه جنسي آخر، لكنّك ربما لم تسمع بهذا المصطلح سابقًا لأنّ المصطلح المستخدم جديد بعض الشيء، وقد تكون منزعجًا قليلًا أو قلقًا، لكنّ اللاجنسيّة ليست مشكلة عليك حلّها، بالإضافة إلى أنّها ليست مرضًا أو اضطرابًا.

وكل ما عليك فعله هو ألّا تغضب ففي الحقيقة لا يوجد شيء تغضب بشأنه، ولا تحاول إصلاح الأمر، ولا تحاول إقناع ابنك بأنّه مخطئ وأنّها أزمة سيتجاوزها عندما يكبر، وعليك تجنب بعض العبارات مثل:

• «لكنّك قد واعدت أحدهم» فهذا ليس دليلًا على أنّ ابنك ليس لاجنسيًا.

• «عندما كنتُ صغيرًا كنتُ كذلك، وأنت سوف تتغير أيضًا» فعندما يعترف لك أحدهم بأنّه لاجنسي فهو لا يطلب منك التّأكيد أنَّه سيكون طبيعيًا يومًا ما، فهو طبيعي كما هو وما يطلبه منك هو التّقبل والتّفهم.

• «لن يخرج أحد معك إذا صرحت بذلك».

• «لا تقلق ستجد شخصًا يومًا ما».

• «الله غير راضٍ عن ذلك».

الخاتمة:

تقدر نسبة اللاجنسيّين بـ 1% من سكّان العالم على الأقل، تلك النِّسبة التي قدَّمها الدّكتور (انتونتي بوغارت-Anthony Bogaert) الذي كان واحدًا من بين أوائل العلماء الذين درسوا اللاجنسيّة بشكلٍ صريحٍ ومباشر، إلّا أنَّ بوغارت لم يكن أوّل من لاحظ اللاجنسيّة فقد أدرك الباحث (ألفريد كينزي-Alfred Kinsey) عند عمله على (معيار كينزي-Kinsey Scale) أنّ بعض النّاس ببساطة لا ينتمون لمخططه وصنّفهم بأنَّهم (المجموعة X)، والعديدون اليوم يعتقدون أنّ المجموعة X هي نفسها المسماة اليوم اللاجنسيّة.

ترجمة: أنمار رؤوف

المصادر: 1