نظرية جديدة عن كيفية تكوّن القمر

خلافًا لما نعتقده الآن، يمكن أن يكون ذلك من تأثير اصطدام عنيف حَوَّل الأرض مؤقتًا إلى «سينستيا».

كتب هذا المقال في صيغة أدبية على لسان الباحث سيمون لوك في 9 يونيو، 2017 لمجلة العلوم الأمريكية.

كان القمر مصدر السحر لكل فكرة أنيقة في كل ثقافة تقريبًا منذ قررت القرود المشي ، تكريم من الآلهة التي لا حصر لها وموضوع العديد من الأساطير والعظماء. معلقٌ في السماء، ويظهر النجوم بمظهر الأقزام ويتغير باستمرار من خلال دورته الشهرية. ما هو أكثر من ذلك، القمر هو المكان الوحيد الذي وضع فيه البشر قدما خارج كوكبنا، أبعد ما وصلنا له في الكون-القريب المظلم اللانهائي. كطفل شاركت هذا السحر. القمر هناك، لم أتمكن من رؤية الرجل يسير على القمر الذي تحدث عنه الجميع، ولكن كان عالمًا آخر، قريب بما فيه الكفاية حتى أني شعرت أنني يمكن لمسه.

هذه الأيام يفتنني القمر لسبب مختلف تمامًا. وهو يحمل، في مداره الفخم و سطحه اللامع، أدلة على كيفية تشكيل الأرض وأصبحت الكوكب الذي نعرفه ونحبه. تكون الكوكب هو ممارسة صراع البقاء. شكلت الكواكب في قرص من الغاز والغبار محيط بالشمس حيث اصطدم الغبار معًا ليكوّن الحصى، ثمّ تجمّع الحصى معًا ليخلق الكويكبات بحجم يبلغ مئات الكيلومترات. أكبر هذه الكويكبات ينمو أسرع من غيرها ،ثمّ تبدأ في ابتلاع جيرانها لتنمو مكونة النماذج الأولية الكواكب. المرحلة الأخيرة من تشكيل الكوكب حين تصطدم هذه الأجسام الكبرى معًا. إنّ تأثيرات التصادم بين جسمين بحجم كوكب هائلة، وتبخر نسبة معتبرة في المئة من أجسام التصادم وتذوب معظم الباقي. وكان من بين هذه التصادمات المروعة ميلاد القمر.

وفقًا لمعظم الكتب المدرسية، ثيا، الكوكب الذي ضرب الأرض، كان في حجم المريخ، وكان أثر الاصطدام بطيئًا ثمّ تنامى، وتصاعدت المواد إلى المدار وشكلت قرصًا من الصخور المنصهرة حول الأرض. وتستند هذه النماذج إلى افتراض أنّ الأرض والقمر لهما نفس «العزم الزاوي-angular momentum » (وهو مقياس للقصور الذاتي الدوار) الموجود الآن بنفس القيمة التي كانا عليها بعد تشكيلهما مباشرة، عندما كان القمر أقرب إلى الأرض. ومع ذلك، في عام 2012 كل هذا تغير. فقد تبين أنّ عزم القصور الذاتي لدوران الأرض والقمر يمكن أن يكون الآن أعلى كثيرًا من وقت سابق في تاريخهما. وأدى ذلك إلى تحقيق في مجموعة من الآثار الأخرى المحتملة لتشكيل القمر، من خلال جسمين متساويين في الحجم يصطدمان معًا ليكونا جسمًا أصغر الذي سيكسر جزء من الأرض التي كانت تدور بسرعة عالية. وكانت هذه بداية صفحة جديدة في علم الكواكب.

قبل ما يزيد قليلا عن ثلاث سنوات، كانت سارة ستيوارت، مستشارتي في الدراسات العليا، وأنا في مكتبها نعمل على تركيب الأحجية من نتيجة محاكاة أحد هذه التأثيرات الجديدة عالية السرعة. كنا نكتب مقترح منحة مال وموارد من ناسا لمواصلة العمل على فهم الآثار المترتبة على هذه النماذج المقترحة حديثًا. كان هذا المفترض ما نفعله. للحصول على منحة تحتاج إلى إقناع لجنة من العلماء الآخرين أنَّ ما كنت تقترحه للدراسة يستحق النظر. وللقيام بذلك، تحاول بشكل عام أن تعرض لهم النتائج التي قد يتوقعونها من دراستك. ولكننا كنا في هذه اللحظة ننظر في هذا النموذج الأرضي بعد التأثير ولا نجد شيئًا منطقيًا. الكوكب والقرص الذي قيل لنا أن نتوقعه بطريقة ما سحقا معًا. كان هذا شيئا مختلفًا.

كثيرًا ما سمعنا عن لحظات يوريكا في العلم (الصرخة التي قبل أن أرشميدس أطلقها حينما اكتشف قانون الطفو)، وكان هذا نصيبنا منها. لكنه استغرق منا ثلاث سنوات من العمل الشاق وعدد لا يحصى من الطفرات المعرفية للعمل على ما كنا ننظر فيه. كانت سينستيا، أو على الأقل هذا ما وصفناه بها. إنّ التأثير الذي أحدثته سارة جعلت الأرض تدور بسرعة كبيرة، وتبخرت الكثير من الصخور، وأنّ الجسم المركزي توسع بشكل كبير، حيث كانت الحافة الخارجية للجسم تدور بسرعة قمر صناعي في مداره. وكان الجسم مستمرًا في الدوران، سلس من لب الأرض إلى عشرات الآلاف الكيلومترات بعيدًا. وقد تمّ اختيار اسم سينستيا من (سين-syn ) وتعني معًا و(هيستيا-Hestia ) الإلهة اليونانية للهندسة المعمارية والإنشاء، فأضيفا معًا -مصطلح- التأكيد على حقيقة أنّ سينستياس هي هيئة واحدة، وليس كوكبًا منفصلًا وقرص. سينستياس تأتي في مجموعة كاملة من الأشكال والأحجام، انها ليست فقط كعكات ضخمة كما وصفتها بعض وسائل الإعلام ، فهي وحدة الأجسام في الفيزياء الفلكية الجديدة التي لم يعرف وجودها أحد.

 شكل واحد: تقول النظرية التقليدية أنّ كوكبًا في حجم كوكب المريخ ضرب الأرض بسرعة منخفضة، فتبخرت الطبقات الخارجية في حلقة تكثف لتشكل القمر. وتقول النظرية الجديدة أنّ تأثير السرعة العالية قد حول الأرض إلى “سينستيا”.

اكتشاف سينستياس هو تغيير اللعبة لفهمنا عن كيفية تشكيل الأرض. ومن المرجح أنّ عدة مرات أثناء التكون، والجسم الذي من شأنه أن يصبح الأرض تمدد ثمّ تبخر إلى حد كبير. وهذا يوضح كيف تشكّل جوهر الأرض، وكيف اكتسبنا محيطنا وغلافنا الجوي، وربما كيف تكون كوكبنا، القمر بالعودة إلى البدايات. لقد أظهرنا أنّ القمر يمكن أن يتشكل من سينستيا كلما برد و تكثف، وهذا قدّم حلًا لعدد من الأسرار حول تكوين ومدار القمر. ولكن سينستياس لا تقتصر على نظامنا الشمسي، ولا حتى على الكواكب الصخرية مثل الأرض. تقريبًا أيّ كوكب يمكن أن تصبح سينستيا طبقا للحجة الصحيحة. إما التأثير أو الحرارة من النجم العائل. في الأنظمة الشمسية الأخرى حول النجوم البعيدة، سينستياس تختبيء، في انتظار اكتشافنا لها.

أرى الآن شيئا مختلفًا عندما أنظر إلى القمر. مثل طائر الفينيق، قد ولدت الأرض من النار من الآثار مرارًا وتكرارًا، ولكن في المرة الأخيرة وهبنا رفيقًا، دليلاً لكيفية تشكل كوكبنا. عندما أنظر إلى القمر أرى تاريخ كوكبنا محفور على سطحه الرمادي الشاحب. لا بُدَّ أن أرى شيئًا، لازال هذا «الرجل» يخبئه عني.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1