“مواقيت صغيرة” تقدم لنا معرفة أوسع لتحطمات الأحجار النيزكية

قبل حوالي ملياري سنة من اليوم تحطمت قطعة قادمة من الفضاء يصل عرضها إلى 10 كيلومترات وتحولت إلى صخور قرب المدينة التي تعرف باليوم بسودبوري، واليوم يقوم علماء من جامعتي ويسترن وبوستسماوث بجمع تفاصيل سقوط ذلك الحجر النيزكي باستخدام تقنية تقيس القطع البلورية المحيطة بالحجر النيزكي كوسيلة لتحديد تواريخ ضربات نيزكية قديمة أخرى.

ويقول الأستاذ المساعد في قسمي علوم الأرض والجغرافية في جامعة ويسترن، “ديسموند موزر”إنّ هذه التقنية الرائدة تساعد في تكوين سياقٍ ونظرة أكثر عمقًا لعمر الأحجار النيزكية، وبالتالي فإنَّها تقدم معلومات جديدة فيما يخص نشوء الحياة على هذا الكوكب وغيره.

ويضيف “موزر” قائلاً: «إنّ المبحث الأساسي هو عن كيفية بدء الحياة، فجميعنا نعلم بأنّ الحياة لم تكن لتبدأ مادام السطح يتبخر بصورة دورية بسبب تساقط الأحجار النيزكية خلال بداية تكوّن النظام الشمسي، إذن فإذا استطعنا معرفة متى توقف سقوط هذه الأحجار النيزكية، عندها سنستطيع أن نعرف قليلاً كيف ومتى بدأت حياتنا».

وهكذا، تمكن الباحثون من استخدام تقنيات تصوير جديدة ليقيسوا البنية النانوية الذرية للبلورات القديمة الموجودة في موقع سقوط الحجر، وقد استخدموا الحفرة الموجودة في سودبوري، والتي يصل عرضها إلى 150 كيلومتر، كموقع للاختبار.

ومما تمَّ ملاحظته هو أنّ موجات الصدمة الصادرة من سقوط ذلك الحجر النيزكي قد شوهت المعادن التي كونت الصخرة تحت الحفرة، بما في ذلك بلوراتٍ صغيرة صلبة تحتوي على كمية ضئيلة من اليورانيوم المشع والرصاص. يقول “موزر” معلقًا: «من الممكن الاستفادة من هذه المعادن كمواقيت صغيرة تكون أساسًا لمقياس الوقت الجيولوجي»، ويضيف قائلاً: «لكن ولأنّ هذه البلورات مبعثرة بشكل فوضوي فإنّ الأساليب التقليدية لن تساعدنا على استخلاص بيانات الزمن منها».

وتسهيلاً لمهمة استخلاص البيانات تلك، قام فريق دولي باستخدام أدوات خاصة في مختبر زيركون آند آكسسيسوري فيز (ZAPLab) لدى جامعة ويسترن، بالإضافة إلى استخدام أداة جديدة تُعرف بمسبار الذرة في مختبرات كاميكا (CAMECA) في الولايات المتحدة الأمريكية. فبمساعدة المسبار، تمكن الباحثون من تقطيع وإخراج قطع اليبداليايت (baddeleyite) البلوري الدقيقة، ذلك المعدن الذي يتواجد في كل من الصخور الأرضية والقمرية والمريخية والأحجار المذنبة، ومن ثم قام فريق “مورز”، ومعه من جامعة بوستسماوث الباحث “لي وايت” والمشرف المشارك “جيمس دارلينج”، بقياس التشوه لدى البلورات وذلك بعد بري قطعها وتلميعها لتتحول إلى إبر رفيعة لأقصى حد، ثمَّ قاموا بعد ذلك بتبخير وتحديد الذرات ونظائرها طبقة طبقة، والنتيجة كانت عبارة عن نموذج ثلاثي الأبعاد يمثل الذرات ومواقعها.

ويقول “موزر”: «إنَّ استخدام مسبار الذرة للانتقال من الصخرة إلى بلوراتها ثمَّ إلى مستوى ذراتها يشبه تقريب الخرائط إلى أقصى حد باستخدام غوغل إيرث». إنّ هذا المقياس الذري يقدم احتمالية كبيرة للوصول إلى مقياس زمني أكثر دقة لتكوّن قشور الكوكب وتطورها.

وقد نُشرت النتائج التي وصل إليها فريق الباحثين في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز Nature Communications

ترجمة: أهلّة العبيد

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1