علماء الفلك يحلون لغز موجات الراديو الغامضة

هذا يفسر الكثير:

إنّ انفجارات الراديو السريعة (FRBss) تعد واحدة من أكثر الظواهر غرابة في عالمنا حتى الآن. وهي بعض الإشارات الأكثر انفجارًا التي اكتشفت في الفضاء، وتولد طاقة أكبر من 500 مليون شمس في مللي ثانية، والتي يعكف العلماء على شرحها الآن.

لقد حدد علماء الفلك الموقع الدقيق لواحد من أشهر (FRBsss)، و هذا ما يوفر المزيد من الأدلة على أن هذه الإشارات الغامضة تنتج من النجوم النيوترونية الشابة – وهي الأجسام الأكثر كثافة في الكون المعروف، مما يعد صيدًا ثمينًا – قد يكون هناك الآن نوعين من (FRBs)، وهذا يفسر فقط واحد منهما.

وتعد ظاهرة انفجارات الراديو السريعة من الظواهرالمربكة للعلماء، لأنها أشبه بمحاولة تتبع مسار إبرة – تختفي في بضعة آلاف من الثانية- في كومة قش كونية.

ونظرًا لمظهرها العابر المدهش، اكتشف علماء الفلك 2333 منها فقط، على الرغم من التقديرات التي تشير إلى أن هناك حوالي 2000 من (FRBs) تطلق النار عبر الكون كل يوم.

ولكن أحد انفجارات الراديو السريعة الذي يسمى 121102 FRBBB، أعطانا أخيرًا فرصة للمنازلة، لأنه قد أصبح يعرف باسم FRB المكرر.

لقد خرجت نحو 3000 إشارة من نفس المكان في الكون، وهو ما يعني أن علماء الفلك يستطيعون تدريب التليسكوبات على هذه البقعة، بدلًا من البحث العشوائي في الفضاء السحيق على أمل اللحاق بالشفرات.

قبل بضعة أشهر، أعلن باحثون من جامعة ماكغيل في كندا أنهم استخدموا تليسكوب «النظم الكبير – Very Large Array (VLA» في نيو مكسيكو لتضييق الخناق على إشارات 121102 FRB المتكررة – المجرة القزمة الخافتة، التي تبعد أكثر من 3 مليارات سنوات ضوئية عن الأرض.

كما ذُكِرَ من قبل، وذلك قبل اكتشاف FRBBB المتكررة، أن الفرضية الرئيسية كانت تقتضي بأن هذه الانفجارات قادمة من داخل مجرة درب التبانة، وهي ناجمة عن اصطدام كارثي لمرة واحدة بين نجمين نيوترونيين – وهذه هي نفس العملية التي تشكل الثقوب السوداء.

و بعدما علمنا أن 121102 FRBBB يأتي من مكان ما خلف مجرة درب التبانة، كان لزامًا على العلماء أن يعيدوا التفكير في مصدرها. فريق ماكجيل يفضل النجوم النيوترونية كمصدر محتمل.

النجوم النيوترونية هي كائنات كثيفة بشكل مذهل وهي تتشكل بعد أفول نجم، وتنبعث منها نبضات الراديو العادية التي تتوافق مع دورانها المغزلي.

هناك نوع مغناطيسي عالي من النجم النيوتروني يسمى «ماغنيتار-magnetarrr» محاط بمواد طردها انفجار مستعر أعظمي أو نجم نابض مما يمكن أن يفسر انفجارات الطاقة المتكررة.

وبفضل صور جديدة من تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب سوبارو الذي يبلغ طوله 8.222 متر في هاواي، قام باحثو ماكغيل وفريق مستقل من جامعة توهوكو في اليابان بتفحص مصدر 121102 FRB بشكل أدق – إلى الحاضنة النجمية العملاقة بالقرب من مركز المجرة القزمة.

يصرح كين كروزويل لدورية (نيو ساينتست): «تظهر صور هابل وسوبارو أن مجمع تشكيل النجوم يقع على أطراف المجرة الصغيرة.»

«فيحدد هابل قطر المجرة المرئي بحوالي 2000 ألف سنة ضوئية، أي ما يعادل سدس مجرة درب التبانة، أما الحضانة النجمية فهي 6200 سنة ضوئية من مركز المجرة وتمتد إلى مسافة 4400 سنة ضوئية، وهي أبعد بكثير مما هو معروف في درب التبانة ».

يجب أن نشير إلى أن كل من فريق ماكغيل وجامعة توهوكو لم يتم بعد استعراض نتائجهم من قبل الأقران – أي لم يتم فحص نتائجهم من قبل باحثيت مستقلين -، لذلك بعض التفاصيل يمكن أن تكون عرضة للتغيير مع التدقيق المستقل.

لكنهم يقولون إن مصدر إشارات FRB 1211022 المتكررة الذي يشير لهذه المنطقة التي تتولد منها النجوم قد عزز من فرضية أن النجوم النيوترونية الشابة هي السبب، لأنها النجوم التي تتواجد في هذا المكان.

ما يثير الاهتمام الآن هو أنه كلما اقتصر شرح الظاهرة على FRB 1211022، حصلنا على فهم أبعد لأنواع FRB الأخرى التي لا تكرر.

وقال جوناثان كاتس – جامعة واشنطن في سانت لويس، الذي لم يشارك في أي من الدراسة – لدورية (نيو ساينتيست) أنه من الممكن ربط جميع FRBs بالنجوم النيوترونية الشابة.

ويقول خبير مستقل آخر، ديل فريل – المرصد الوطني الفلكي لموجات الراديو بالولايات المتحدة – معترضًا:

«سأكون مترددًا في استخلاص مثل هذه الاستنتاجات العامة استنادًا إلى عينة من واحدة»

لا يزال البحث جاريًا، ولكن مع هذا المقراب الاسترالي الجديد الذي اكتشف أول انفجار راديو سريع في غضون أربعة أيام فقط من التشغيل، نأمل ألا نضطر إلى الانتظار وقتًا طويلًا حتى يزداد حجم العينة.

وقد نشرت الورقتان التمهيديتان على موقع ما قبل الطباعة.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: اهلّة العبيد

المصادر: 1