خرافة “المكان الذي يلتقي فيه المحيطان” في خليج ألاسكا

تظهر صورة من خليج ألاسكا أنتشرت على الإنترنت في السنوات القليلة الماضية – بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة – ظاهرة طبيعية غريبة تحدث عندما تتدفق مياه ثقيلة محملة بالرواسب من الوديان الجليدية والأنهار الى المحيط المفتوح. في الخليج هناك، نوعان من الماء يصطدمان ببعضهما البعض، ضوء أزرق كهربائي تقريباً يندمج مع لون أزرق داكن.

بشكل غير رسمي يطلق عليها اسم “المكان الذي يلتقي فيه المحيطان”، يكون تفسير الصورة بسيطًا، على الرغم من وجود العديد من المفاهيم الخاطئة حولها، بما في ذلك العنوان الجذاب. على وجه الخصوص على موقع مشاركة الروابط الشعبي Reddit، حيث قام المستخدمون في مناسبات عديدة بإسناد موقع الصورة بشكل خاطئ “حيث يلتقي بحر البلطيق وبحر الشمال” وأن نوعي المياه غير قادرين تمامًا على الاختلاط مثل الحدود على الخريطة.

قد تكون شاهدت أيضًا صورة مختلفة عن الصورة التي تظهر الظاهرة نفسها، والتي التقطها المصور كينت سميث أثناء رحلة بحرية في خليج ألاسكا في شهر يوليو 2010. كانت هذه الصورة أيضًا منتشرة على الويب لبعض الوقت، على الرغم من أن المفاهيم الخاطئة عنها تبدو أقل بسبب شرح سميث للصورة على صفحة فليكر الخاصة به. ويقول سميث أن تلك الصورة أنتشرت أيضا على Reddit ووسائل الإعلام الاجتماعية لسنوات، وقد جمعت أكثر من 860،000 مشاهدة بحلول أوائل عام 2013 على تلك الصفحة وحدها.

غير أن هذه الصورة الأصلية ألتقطت خلال رحلة بحثية لعلماء المحيطات في عام 2007 لدراسة الدور الذي يلعبه الحديد في خليج ألاسكا، وكيف يصل هذا الحديد إلى مناطق معينة في شمال المحيط الهادئ.

كان كين برولاند، أستاذ علوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، في تلك الرحلة. في الواقع، كان هو الشخص الذي ألتقط الصورة. وقال إن الغرض من الرحلة هو فحص كيفية حدوث الدوامات الضخمة – التيارات البطيئة الحركة – التي يصل قطرها إلى مئات الكيلومترات، من ساحل ألاسكا إلى خليج ألاسكا.

وغالبا ما تحمل هذه الدوامات معها كميات هائلة من الرواسب الجليدية بفضل الأنهار مثل نهر النحاس في ألاسكا البالغ طوله 286 ميلاً، المحبوب بفضل سمك السلمون، حيث ينتهي النهر في شرق برينس ويليام ساوند، يحمل معه كل ذلك الطين الثقيل والرواسب. ومع تلك الرواسب يأتي الحديد.

وقال برولاند “الأنهار الجليدية في فصل الصيف مثل المنشار تجرف الجبال هناك.” “في العملية التي يرفعون فيها كل هذه المواد – يسمونه الطحين الجليدي – الذي يمكن أن يُحمل بعيدا.”

حالما تصل هذه الأنهار الجليدية إلى مصبها، يتم التقاطها بواسطة التيارات البحرية، وتتحرك من الشرق إلى الغرب، وتبدأ في الدوران هناك. هذه هي إحدى الطرق الرئيسية التي يتم بها نقل الحديد – الموجود في الطين ورواسب الجريان السطحي الجليدي – إلى المناطق المحرومة من الحديد في وسط خليج ألاسكا.

أما بالنسبة لهذه الصورة المحددة، فقد قال برولاند إنها تُظهر عمود الماء المتدفق من أحد هذه الأنهار الغنية بالرواسب عندما يلتقي بمياه المحيط العام. وقال أيضا غير صحيح أن هذين النوعين من الماء لا يختلطان.

وقال “انهم يختلطون في نهاية المطاف، ولكنك تأتي عبر هذه التدرجات القوية في اللحظات المحددة في الوقت المناسب”، وأضاف أن مثل هذه الحدود ليست ثابتة أبداً، لأنها تتحرك وتختفي تماماً، اعتماداً على مستوى الرواسب ونزوات الماء.

هناك الكثير من الدراسات التي أجريت على كيفية تأثير هذا الحديد على الإنتاجية البحرية، بالتحديد تأثيره على نمو العوالق، والذي أشار إليه برولاند على أنه “قاعدة السلسلة الغذائية”.

لكن الأنهار ليست هي الطريقة الوحيدة التي تجد بها الرواسب الجليدية طريقها إلى خليج ألاسكا – في بعض الأحيان يمكن أن تهب الرياح القوية التي بأمكانها أن تحمل ما يكفي من الطمي لخلق سحابة من الغبار يمكن رؤيتها حتى من الفضاء وهي تتجه نحو البحر.

لذا في المرة القادمة التي يشارك فيها شخص ما “صورة رائعة حقا” عن “المكان الذي يلتقي فيه المحيطان” لا تتردد في السماح له بمعرفة العلم وراء هذه الظاهرة. في عصر الإنترنت هذا، لا شيء ينتشر أسرع من التضليل.

ترجمة: زيد عبدالله

المصادر: 1