الصراع بين الحتمية والإرادة الحرة

هل أن سبب كل عمل يقوم به الإنسان هو نتيجة الأحداث السابقة، وليس عن طريق ممارسته لإرادته؟ هل للبشر إرادة حرة؟ هل هم حقًا مسؤولين عن أفعالهم؟ هذه الأسئلة كانت ولا تزال مطروحة على طاولة النقاش طوال تاريخ الفلسفة والعلم ومحل جدل بين العلماء والفلاسفة.

علينا أن نعرف اولًا ما المقصود بالحتمية وبالإرادة الحرة

الإرادة الحتمية Determinism:

هي أطروحة فلسفية كما أنها مذهب علمي تنص على أن كل سلوك ناجم عن عوامل سابقة وبالتالي يمكن التنبؤ بهِ، أي أذا تكررت نفس الأسباب تحدث دومًا نفس النتائج فلا مجال في الطبيعة للصدفة والتلقائية والاحتمال وتشكل القوانين المسببة للحتمية أساس العلم.

لدى علماء السلوك المؤمنين بقوة في الحتمية أن مفاهيم مثل “الإرادة الحرة” و “الدافع” يتم رفضها على أنها الأوهام التي تعمل على تمويه الأسباب الحقيقية للسلوك البشري.

هذه الأسباب تكمن في البيئة – وبشكل أكثر تحديدًا في المعززات الجسدية والنفسية والعقوبات- ذلك لأننا لسنا على بينة من الأسباب البيئية لسلوكنا أو سلوك غيرنا من الناس وأن الاعتقاد بقدرتنا على الاختيار هو خداع لأنفسنا، وهناك أنواع مختلفة من الحتمية منها: الفلسفية ,الدينية والعلمية.

إن مشكلة الحتمية هي أنها لا تتفق مع أفكار المجتمع من المسؤولية وضبط النفس التي تشكل أساس التزاماتنا الأخلاقية والقانونية.

وهناك قيود إضافية تتعلق بالوقائع التي مفادها أن علماء النفس لا يستطيعون التنبؤ بسلوك الإنسان بنسبة 100٪ بسبب التفاعل المعقد للمتغيرات التي يمكن أن تؤثر على السلوك الإنساني.

الإرادة الحرة FreeWill:

هي القدرة على الاختيار من عدد من البدائل الممكنة المطروحة أمامنا في موقف محدد.

أن ممارسة الإرادة الحرة يكون من اتخاذ خيارات من بين مجموعة من الحقائق، من دون إكراه أو ضغط، لذا الإرادة الحرة هي شعور ذاتي، ومعظم الناس يعتقدون أن لديهم هذا الشعور بالإرادة الحرة ويدعمون ذلك ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الإرادة الحرة لا تعني القدرة على القيام بكل ما نريد القيام به.

ويشير علماء النفس الذين يعتقدون بالإرادة الحرة إلى أن الحتمية تزيل الحرية والكرامة، وتقلل من سلوك الإنسان فإن علم النفس الحتمي يقلل من شأن تفرد البشر وحريتهم في اختيار مصيرهم وأن التفسيرات الحتمية للسلوك تقلل من المسؤولية الفردية.

فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص الذي ألقي القبض عليه بسبب اعتداء عنيف أن يدعي أنهُ لم يكن مسؤولًا عن سلوكه بسبب تنشئته، أو ضربة على رأسه في وقت سابق من حياته أو مشكلة نفسية، وبعبارة أخرى، تم تحديد سلوكه من قبل.

إن نجاحنا في تحديد مصائرنا يعتمد جزئيًا على عوامل خارجة عن إرادتنا تمامًا وعلاوة على ذلك، هناك دائمًا قيود ومؤثرات خارجية على مجموعة الخيارات التي نحاول القيام بها، وبما أن وجود أو عدم وجود هذه الشروط والقيود ليست (عادة) مسؤوليتنا، فمن المعقول أن الموقع المركزي لمسؤوليتنا هي خياراتنا وحدها.

ومن الواضح أن نهج الحتمية البحتة أو الإرادة الحرة البحتة لا يبدو مناسبًا عند دراسة السلوك البشري, معظم علماء النفس يستخدمون مفهوم الإرادة الحرة للتعبير عن فكرة أن السلوك ليس رد فعل سلبي على القوى الخارجية والداخلية، ولكن الأفراد يستجيبون بفعالية للقوى الداخلية والخارجية.

وغالبًا ما يستخدم مصطلح “الحتمية اللينة” لوصف هذا الموقف، حيث يكون للناس خيار، ولكن سلوكهم يخضع دائمًا لشكل ما من أشكال الضغط البيولوجي أو البيئي أي أن هناك حتمية محدودة وحرية محدودة.

المصادر: 1