أفضل كاشف عن المادة المظلمة في العالم يسلم نتائجه الأولى

العثور على نسبة الـ 85% المفقودة من الكون.

بعد ثلاث سنوات من بدء البناء،فإن كاشف المادة المظلمة الأكثر حساسية الذي تم بناؤه على الإطلاق،قد قدم أول مجموعة من النتائج – وهو يعمل بالدقة التي صنع من أجلها-.

إن آلة (XENON1T)،التي تم الكشف عنها لأول مرة في أواخر العام 2015، هي أفضل ما لدينا حتى الآن لاستهداف المادة المظلمة المراوغة بعيدة المنال،والتي يعتقد الفيزيائيون حسابيًا أنها تمثل أكثر من 85% من مادة الكون كله.

وقد أكد العلماء أن (XENON1T)،قد استهدف أدنى مستوى من الطاقة منخفضة المستوى،والتي لم تصل لها من قبل تجارب المادة المظلمة،رغم أن النتائج المنشورة تمثل 34 يومًا فقط من البيانات.

وبعبارة أخرى،يمكن (XENON1T) أن يلتقط أي همهمة من موجات الطاقة المظلمة من وسط كل الضجيج الموجود في خلفية الكون.

ولم يُرَ أي مادة مظلمة بعد،ولكن فريق المشروع سعيد بالنتائج حتى الآن.

يقول لورا بوديس – جامعة زيورخ بسويسرا- لرايان ف. ماندلبوم – من دورية جزمودو- : «أعتقد أن الشيء الأكثر إثارة حقيقًة هو أن الكاشف يعمل كما توقعنا».

يُكَلَف (XENON1T ) بكشف التفاعلات الضعيفة بين الجسيمات الضخمة (WIMPs) – والتي يعتقد العلماء أنها يمكن أن تمثل المادة المظلمة -والمواد العادية-.

تكمن الصعوبة في الحد من التشوش الخارجي بعيدًا عن النشاط الإشعاعي الطبيعي،بما يكفي لتكون قادرة على رؤية هذه الهمهمات الطفيفة جدًا متى حدثت.

لهذا السبب، يقع (XENON1T) حوالي 3,600 مترًا – 11,811 قدمًا – تحت الأرض،ومليئة بـ 2,000كجم – 4,409 رطل – من الزينون السائل – وهي مادة التي تصبح على قيد الحياة بمجرد أن تضرب بجسيمات (WIMPs).

تسبب تفاعلات الجسيمات في سائل الزينون ومضات من الضوء،العلماء يأملون في تتبع تلك الومضات واستخدام القياسات الأخرى، وتوقيتات غرفة العمل على ما يعتقد أنه المادة المظلمة.

ليس هناك أي إشارة حتى الآن بعد الشهر الأول من النتائج، لكن هذا ليست بالضرورة مفاجأة.

كما تقول (جزمودو)،أنها مثل وضع وعاء على ظهرك، وانتظار نيزك لضربه: 34 يومًا مع عدم وجدود ضربات، لا ينفي وجود الشهب.

وظهرت دراسة أخرى نشرت في العام الماضي فارغة من المادة المظلمة، ولكن كل شيء إضافي في البحوث مفيد.

حتى إذا لم يتم العثور على المادة المظلمة بالكلية فإنه يساعد على تضييق مجال البحث التالي.

ولا تزال المجموعة الأولى من النتائج تخضع لاستعراض الرفاق – باحثين مستقلين -،لذا يتم معاملتها كنتائج أولية في الوقت الحالي،ولكن الفريق متشجع بما يشاهده من نتائج حتى الآن.

تقول أحد أعضاء فريق البحث، (ايلينا أبريل) -من جامعة كولومبيا- :«لم تظهر جسيمات (WIMPs) في البحث الأول مع (XENON1T)،ولكننا لا نتوقع ظهورهم قريبًا».

أفضل الأخبار هي أن التجربة لا تزال لتجميع البيانات المتميزة،التي سوف تسمح لنا باختبار فرضية جسيمات (WIMPs) في منطقة من الكتلة،والمقاطع العرضية مع الذرات العادية كما لم يحدث من قبل.

هناك عدة محاولات أخرى للكشف عن المادة المظلمة جارية،سواء باستخدام مواد مختلفة من الزينون،أو معدات مختلفة تمامًا، مثل مصادم الهادرونات الكبير (LHC).

لقد رأينا أيضًا بيانات تشير إلى وجود المادة المظلمة التي تم جمعها من محطة الفضاء الدولية (ISS).

في الواقع، يعتقد العلماء بوجودها في الأعماق السحيقة من الكون بناءً على ملاحظات الرصد.

ويستمر البحث، ولكن (XENON1T) قد ثبت بالفعل أنه أداة جديدة هامة للعلماء لاستخدامها في بحثهم.

تقول (أبريل): «بدأت مرحلة جديدة في السباق للكشف عن المادة المظلمة،مع أجهزة كشف ضخمة ذات خلفية فائقة على الأرض مع (XENON1T)».

كما قالت : «نحن فخورون بأن نكون في طليعة السباق مع هذا الكاشف المدهش،وهو الأول من نوعه».

وقد نشرت النتائج الأولية على موقع ما قبل الطباعة ( arXiv.org )

تصحيح: ذكرت نسخة سابقة من هذه القصة أن المادة المظلمة «تمثل أكثر من 85 في المئة من كتلة الكون كله». وقد أوضحنا هنا أن هذه النسبة تنطبق تحديدا على (المادة matter) – بدلا من (الكتلة mass).

المصادر: 1