في 2040 الحواسيب تستهلك كل إنتاج الارض من الكهرباء

تنبأ العلماء أنه بدون عمل تحسيناتٍ جذريةٍ على طريقتنا الحالية في صُنع الحواسيب، فإنه وبحلول عام 2040 ستتطلب الرقائق الحاسوبية طاقةً كهربائيةً أكبر مما تستطيع محطاتنا العالمية إنتاجها اليوم.

هذه الأنباء ستنهي الهدنة بيننا وبين قانون مور (Moore’s Law) (وهو أحد المؤسسين لشركة انتل الشهيرة، وقانونه أقرب لأن يكون تنبؤًا من كونه قانونًا، إذ توقع أن الترانزيستورات ( transistors) في الدوائر المتكاملة (integrated circuit) ستتضاعف كل سنتين تقريبًا)، إذ أن هذا القانون لن يَصلُح بعد الآن، لأن هذه الدوائر ستصبح صغيرةً إلى الحد الذي لن نستطيع فيه زيادة عدد الترانزستورات أكثر.

إن التوقع بأن رقائق الحاسوب ستحتاج إلى قدرٍ هائلٍ من الكهرباء مستقبلًا أُصدِر ضمن تقريرٍ نُشِر السنة الماضية من قِبل الرابطة الصناعية لأشباه الموصلات (SIA)، لكنها لم ُطرح حتى الآن، بسبب مواجهة الفريق مشكلة رسم الخطط المستقبلية حول صناعة أشباه الموصلات.الفكرة الرئيسية هي أن الرقائق الحاسوبية ستصبح قويةً بشكلٍ فائق، وذلك بفضل عدد الترانزيستورات المتزايد. لذا سوف تحتاج إلى امتصاص طاقةٍ كهربائيةٍ أكثر للقيام بوظائفها -ما لم تحدث تحسيناتٌ مؤثرة.

إن الشركات المصنِّعة لأشباه الموصلات تستطيع مواجهة سحب البطاقة هذا بفضل مهندسيها الأذكياء، لكن الرابطة الصناعية (SIA) تصرح أن هناك حدًا لهذه الحلول وفق المعطيات الحالية. إن قابلية الصناعات لمواكبة قانون مور (Moore’s Law) قادت إلى ترانزستورات (transistors) أصغر لكن باستهلاكٍ كهربائيٍّ عالٍ مع تزايد مشاكل ارتفاع حرارتها، كما وضح تقرير العام السابق. إن وجود ترانزستورات(transistors) أكثر في الشريحة الواحدة يعني ترابطًا أفضل، ما يؤدي إلى إمكانية كَون حد ترابط المعالجات بين الحواسيب عدة كيلومترات من مسافة الترابط الكلي، لكن كلما تقلصت إشارة الترابط بين الحواسيب فإن هذه الترانزستورات ستصبح أقل فاعلية.

على المدى البعيد، إن الرابطة الصناعية لأشباه الموصلات بينت أنه وعلى المعدل الذي تسير به الأمور وفق نهج الهندسة الرقائقية (chip engineering) فلن يكون للحواسيب عملٌ في عام 2040، عندما تكون الطاقة التي تستهلكها الحواسيب أكبر من القدر الذي تنتجه الارض! يمكنك أن ترى المشكلة مبيّنةً في الصورة أدناه، مع خطة طاقة أنظمة الحاسوب اليوم ( الخط المرجعي باللون البرتقالي)، متجاوزًا قابلية العالم لإنتاج الطاقة في الفترة بين عامي 2040-2035. اليوم؛ مهندسو الرقائق يكدسون أصغر الرقائق في ثلاثة أبعاد بهدف تحسين الأداء، وأيضًا الحفاظ على قانون مور.

لكن رابطة (SIA) تبين أن هذا النهج لن يعمل إلى الأبد، بحساب مقدار الخسارة المستقبلية للطاقة من الرقائق التي تتطلب طاقةً أكثر تدريجيًا. يواجه النهج التقليدي حدودًا فيزيائيةً، وهي تقليل الطاقة المستهلكة لمعالجة البيانات على الرقاقة، ما يتطلب بحثًا منسقًا في مواد جديدة وكذلك أجهزةً وتصاميم. يجب أن تكون التكنولوجيا الجديدة وكذلك التصميم أفضل استخدامًا للطاقة بأضعافٍ مضاعفةٍ من الإحصائيات الحالية لتكنلوجيا أشباه الموصلات الرقمية السائدة، وذلك لتلافي تحقيق منحني النمو الهائل في استهلاك الطاقة.

لذا فإن التحدي اليوم منوطٌ بعلماء ومهندسي الحاسوب، وهذه هي رؤية الرابطة الصناعية لأشباه الموصلات أيضًا، فبعد عام 2020 لن يكون تحسين أداء الرقائق بطرق التحجيم التقليدية -مثل تصغير حجم الترانزستور- اقتصاديًا. إنه أمرٌ جلل، لكن القفزات اللاحقة في الكفاءة الحاسوبية والأبحاث قد تحتاج لأن تأتي من مجالاتٍ غير متعلقةٍ بشدةٍ بعدد الترانزستورات(transistors)، على أمل استمرار روح قانون مور(Moore’s Law)، إن لم يكن القانون نفسه العامل في العقود المقبلة. مهندس الحواسيب توماس كونت (Thomas Conte) من معهد جورجيا للتكنلوجيا يُصرح لراتشيل كورتلاند (Rachel Courtland): “لقد بدأ الجدار بالانهيار في عام 2005، ومنذ ذلك الوقت بدأنا في زيادة عدد الترانزستورات لكنها لم تكن حقًا بتلك الجودة”.

“هذا ليس قولًا بأنها نهاية قانون مور، إنه القيام بخطوةٍ للخلف والتفكير فيما يهم حقًا، وما يهم هنا حقًا هو كفاءة الحواسيب”.