’’الدوغمائية الدينية‘‘ موت الإنسانية بين براثن الفكر الدوغمائي

الدوغما, كلمة يونانية قديمة تعني “الرأي” أو “المعتقد الأوحد” وتشير إلى الجمود العقائدي والتأييد الأعمى لمبادئ أو مطالب مذهب أو رأي ما، بدون إمعان أو النظر فيه. المصطلح بشكل عام يدل على نوع من الأسس الفكرية, التي يلتزم بها شخص ما بطريقة متعنتة وغير عقلية, مكرسة بفعل التقاليد, رافضًا الدخول في نقاشها أو في تقديمها ووضعها على طاولة الحوار والنقد.

إن التأكيد المتغطرس على الآراء والحقائق. على مر التاريخ، وبالتأكيد في العصور الأخيرة، يعطينا المثال تلو الأخر على أن الدوغما العقائدية تؤدي إلى نتائج مؤسفة. نحن نرى في حكوماتنا، في ديننا، وفي علاقاتنا. عندما نحمل معتقدات دوغماتية، نحن نغلق عقولنا على وجهات النظر والآراء البديلة. يشير العلاج السلوكي العقلاني العاطفي إلى أن المعتقدات غير العقلانية هي دوغمائية في طبيعتها، تتنافى مع الواقع التجريبي، وغير منطقية، وتعيق الأفراد عن تحقيق أهدافهم. فالدوغمائية تقود الأفراد إلى مشاكل فكرية عندما يتجاهلون الأدلة التي لا تدعم خط تفكيرهم، عندما ينخرط الأفراد في التحيز التأكيدي (تصفية الأدلة التي تتعارض مع معتقدات المرء)، وعندما يكون الأفراد غير قادرين على تحمل وجهات النظر المتضاربة.

مع الدوغمائية تأتي الصلابة والصلابة في التفكير من المرجح أن تؤدي إلى عواقب عاطفية وسلوكية خطيرة. الأفراد الذين يؤيدون المعتقدات الدوغمائية ولا يسمحون بتفسيرات بديلة غالبًا ما يجدون أنفسهم يعانون من الغضب عندما تكون هناك اختلافات بين توقعاتهم وواقعهم. نحن جميعًا لدينا آراء لكن حين نعتبرها غير قابلة للدحظ أو النقد ونحيطها بهالة من القداسة هنا نصبح في ورطة حقيقية, لأن اللاشكّية هي لب فكرة الدوغمائية.

أن أخطر دوغمائية منتشرة بقوة في العالم والتي بسببها تحول العالم إلى مساحة للدماء والحرب والمعارك المقدسة هي الدوغمائية الدينية. تشير الدوغمائية الدينية على الحكم الصادر عن المؤسسة الدينية للتعريف بحقيقة متعلقة بالإيمان, والذي يصبح حكمًا قاطعًا غير قابل للجدل. والتي تعتبر جزءاٌ من الإرث الفقهي الحاسم. هذه الدوغما لا يمكن أن تكون موضع نقد أو شك أو استفهام من قبل المؤمن وإلا أُعتبر مشككًا بإيمانه وخارجًا عن دينه.

من المعارك الإسلامية التاريخية، إلى الحروب الصليبية المسيحية، إلى الاشتباكات البروتستانتية الكاثوليكية، وحروب اليهود والمسلمين، والمؤسسات الدينية المنظمة والعقائد ولدت الكراهية الجماعية والصراعات. ديانات اليوم هي في صراع عنيف في جميع أنحاء العالم. لقد حان الوقت للتنديد بالدوغمائية العقائدية المناهضة للحرية على أنها غير أخلاقية.

إن العالم لا يحتاج إلى “حرب على المخدرات” أو “الحرب على الفقر”. فالرأسمالية السوقية الحرة البسيطة، بدلًا من الإدارة الحكومية، يمكن أن تخفف من حدة هذه المشاكل بالنسبة لأي بلد. إن ما يحتاجه العالم هو “حرب أخلاقية على الدوغما الدينية”

إعداد: فرح علي

المصادر: 12