هل كونك صديق لزميلك في العمل جيد أم سيء لمهنتك؟

لا يتعلق الأمر بمن تعرف في العمل فقط بل ما مدى معرفتك به

ليست هناك حاجة لإضفاء صفة على علاقاتنا المهنية و الشخصية؛ يقول باحث الإدارة ديفيد بوركوس:”إن العلاقات المتعددة يمكن أن تساعدنا بالفعل على النجاح”.

عندما ننظر إلى علاقاتنا العامة فإننا نميل إلى تعيين أشخاص لفئات معينة بعضهم أصدقاء و البعض الآخر علاقات تجارية و آخرون لا زالوا أشخاصًا نتفاعل معهم بسبب نشاط مشترك، لكن الشبكات الاجتماعية أكثر تعقيدًا مما تقترحه هذه الفئات، هناك ظاهرة يسميها علماء الاجتماع “التعددية”، عندما يكون لدى شخصين أكثر من نوع واحد من العلاقات، يكشف البحث أن الروابط المتعددة تؤدي إلى علاقة أقوى بين شخصين، مما يوحي بأن تعيين جهات اتصال خاصة بنا إلى فئات مفردة قد يؤدي إلى تبسيط الأمور، و هذا التبسيط يمكن أن يأتي بتكلفة عدم معرفة القيمة الكاملة لشبكتنا الاجتماعية.

فكّر في قصة ويتني جونسون

عندما دخلت لأول مرة مكاتب سميث بارني للتقدم بطلب وظيفة مساعد المبيعات – و هو لقب وهمي لمركز السكرتارية – لم يكن أحد يراها رئيسًا مستقبليًا لشركة استثمار مؤثرة، تم تعيينها و سرعان ما أدركت أنه بدلاً من مجرد المساعدة في العمل أرادت أن تكون جزءًا منه، بدأت في الحصول على دورات في إدارة الأعمال و التمويل ليلاً وحصلت على ترقية، لكنها لم تنته بعد فقد كانت تتحدث الإسبانية بطلاقة و استغلت هذه القدرة (إلى جانب مهاراتها المالية و المحاسبية الجديدة) لتصبح محللة استثمارية، و تدرس في شركات الإعلام و الاتصالات في المكسيك، و تطور نماذج مالية و تحليل الاتجاه للمستثمرين المؤسسين، كانت جيدة في ذلك، و بعد عام واحد تم تصنيفها في المرتبة الثالثة من قبل مجلة المستثمر المؤسسي و التي تقيم المحللين على جودة معلوماتهم.

شعرت جونسون بأنها وصلت إلى أقصى قدراتها لأنها حققت الكثير أدركت هذا الأمر عندما انتقلت هي و زوجها من مدينة نيويورك إلى بوسطن كي يتمكن من قبول منصب هيئة التدريس، انتقلت هي إلى عملها في نيويورك و لكن بعد فترة وجدت أنه لا يستحق هذا الجهد، بدأت باكتشاف خيارات أخرى، حيث كتبت كتابًا للأطفال لم يتم نشره، قدمت عرضًا تلفزيونيًا في أمريكا اللاتينية لم يتم تطويره، و بدأت بالتطوع أكثر.

انضمت جونسون إلى لجنة الكنيسة التي سعت إلى زيادة المشاركة بين رجال الدين و قادة الأعمال، و كان أستاذ من كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد يدعى كلايتون كريستنسن في اللجنة و الذي كان مشهور في عالم الإستراتيجيات و الابتكار و هو العقل الذي يقف وراء نظرية “الابتكار المدمر”و كانت جونسون على علم بعمل كريستنسن، و عندما عملت كمحللة كتبت له عدة مرات لتوضح كيف أن نظريته وضحت التغيرات في صناعة الاتصالات في أمريكا اللاتينية لكنها لم تبن علاقة اجتماعية معه.

الآن هي تخدم مع كريستنسن في اللجنة وطورت صداقة شخصية معه

“كان علي التعرف عليه، و عليه التعرف علي”، ذكرت جونسون” لقد رأى أنني قادرة على المنافسة ” و في النهاية رحل رئيس اللجنة و تولت جونسون ذلك الدور.

عرفت جونسون الأمر الذي يقوم به كريستنسن بينما كانا يعملان معا في اللجنة لمدة عامين تقريبا، حيث بدأ بتطبيق نظرية “الابتكار المدمرة” للاستثمار مع ابنه، و كان الاثنان يبحثان في تأسيس شركة استثمار لكن لم يكن أي منهما يتمتع بخبرة في مجال التمويل، و كان كريستنسن يستطيع استخدام اتصالاته بصفته بروفيسورا في كلية هارفارد للأعمال للعثور على ممولين مؤهلين تأهيلا جيدا أو طلاب ماجستير إدارة أعمال المعينين بقدرات عالية، لكن بدلاً من ذلك طلب من جونسون الانضمام إليهم بصفتها الشريك الثالث المؤسس للشركة التي أصبحت روز بارك الاستشارية، و تولت منصب رئيس الشركة في عام 2007.

وجد الباحثون أن تعدد العلاقة بين الأفراد تزيد و بشكل كبير الثقة

و على الرغم من أننا قد نرغب في تصنيف الناس إلى علاقة عمل و علاقات شخصية لكن يبدو أن الشبكات الاجتماعية الحقيقية لا تعمل بهذه الطريقة، و هذا لصالحنا.

حيث وجد علماء الاجتماع أن تعدد العلاقة بين الناس يزيد بشكل كبير الثقة، لأنه من المحتمل أن يزيد الفرص لإثبات سلوك جدير بالثقة، و مشاركة الأفكار الجديدة و المعلومات الحديثة بشكل اكبر، بالمقارنة مع تلك الشبكات الأكثر بساطة، ومع ارتفاع درجات تعقيدها فإن شبكتهم الكلية أكثر قدرة على التحقق من صحة الأفكار، و لديهم إمكانية الحصول على المزيد من الموارد، و التفكير بشكل نقدي و جمع المزيد من المعلومات المتنوعة.

و لكن هل من الجدير الاهتمام بتطوير علاقة متعددة مع شخص لازلت تعمل معه؟

هذا كان السؤال الذي سعت باحثة الإدارة جيسيكا ميثوت الإجابة عليه، جنبا إلى جنب مع الزملاء جيفري لابيني و ناثان بودسيكوف و جيسيكا سيجل كريستيان، فحصوا تطور هذه العلاقات داخل الشركات لتحديد ما إذا كانت مفيدة أو ضارة بالأداء، ضمن دراسة واحدة شمل فريق الاستطلاع موظفين في شركة تأمين في الولايات المتحدة، كانت المنظمة تشجع الموظفين التعرف على الآخرين فيها عن طريق السماح لهم مؤقتا بتغيير المناصب أفقيا والعمل مع فرق مختلفة عن المعتادين عليها.

طلب الباحثون من الموظفين أسماء ما يصل إلى عشرة زملاء في العمل والذين من شأنهم أن يذهبوا لمساعدتهم في وظيفة التحديات(التي تعادل علاقة عمل)، ثم طلبوا من نفس الموظفين وضع قائمة بأسماء ما يصل إلى عشرة زملاء في العمل يعتبرونهم أصدقاء (التي تعادل علاقة شخصية)، من هنا، كانت ميثوت وزملاؤها قادرين على تحويل القائمتين إلى شبكات اجتماعية – و الشبكتين إلى صورة واحدة متعددة للمنظمة، كما سألوا الموظفين أسئلة بشأن الاستنزاف العاطفي و بيئة العمل، و أخيرا، طلب من المشرفين على الموظفين ملء تقييم أدائهم.

وجد الباحثون _ بعد جمع كل ما سبق_ أن تعدد العلاقات يجعل الكثير من زملاء العمل أصدقاء، و يزيد كثيرا في أداء الموظفين كما جاء في حكم المشرفين عليهم، لكنها جاءت بتكلفة.

تعدد العلاقات أثار أعلى معدل من الاستنزاف العاطفي – ربما لأن مواكبة علاقات أكثر و أعمق يمكن أن تكون صعبة، و مع ذلك، في حين أن الخسائر العاطفية تخفض الأداء كانت المكاسب الإيجابية من وجود زميل في العمل _ ممن يعد صديقا_ أكثر تفوق على السلبيات.

في دراسة أجريت لاحقا في أنحاء متعددة من الشركات في العديد من الصناعات، وجد الباحثون أثرا مماثل، أي أن تصبح صديقا مع أحد زملائك في العمل قد يكون أكثر استنزافا عاطفيا إلا أنه يجعل الناس أكثر إنتاجية عموما،كتب المؤلفون ” الأصدقاء في مكان العمل يؤثرون على الأداء على حساب الصلات القائمة على الصداقة المفيدة أو النقية “.

وجد باحثون في هولندا أن تعدد العلاقات لها فائدة كبيرة للمنظمات من جميع الأشكال و الأحجام.

حسناً ، لكن هل الشركات المتعددة – القائمة على خلط العلاقات التجارية و العلاقات الشخصية على وجه التحديد – يفيد الشركات نفسها؟ بحث ثلاثة من الباحثين بقيادة ريك آلبرز هذا السؤال.

درسوا منظمتين في هولندا: فرع إلكتروني وهندسي ومقدم خدمات مالية، قام الباحثون بإجراء مقابلات مع الموظفين في الشركتين، و طرح أسئلة حول الأصدقاء (العلاقات غير الرسمية) وزملاء العمل (العلاقات الرسمية)، استخدموا هذه المعلومات لرسم مجموعة تقريبية من خرائط الشبكة (الرسمية وغير الرسمية والمشتركة)، لقياس تبادل المعرفة والمعلومات، طرحوا أسئلة تتعلق بالمحادثات حول الأفكار الجديدة والابتكارات المحتملة وتحسينات المنتج والمعالجة، وأخيرا، راجعوا مواد مكتوبة مثل خطط المشروع ومحاضر الاجتماعات التي ساعدتهم على فهم أفضل لمن كان على صلة بمن.

وجد الباحثون أن كلا من الشبكات الرسمية وغير الرسمية ساعدت في شرح المسارات التي اتخذتها الأفكار والمعرفة خلال المنظمة.

لكن هذه الشبكات لم تخبر القصة كاملة، وفقط عندما نظروا في العلاقات المتعددة – أي الأصدقاء وأصحاب الاتصالات غير الرسمية الذين لديهم علاقة رسمية – حصل الباحثون على صورة أكثر دقة عن مدى انتشار الأفكار الجيدة، وكتب الباحثون “العلاقات التي تجمع بين الجوانب الرسمية وغير الرسمية في علاقة واحدة بين شخصين لها تأثير إيجابي كبير على نقل المعرفة المبتكرة داخل المنظمات”. هذه “العلاقات الغنية” لها فائدة كبيرة للمنظمات من جميع الأشكال و الأحجام.

إذا كنت تعتقد أنك بحاجة الحفاظ على فصل أصدقاؤك عن زملائك، فقد حان الوقت لإعادة التفكير في افتراضاتك.

ابدأ بالانفتاح من خلال وجهة نظرك عن أصدقائك وزملائك في العمل، ثم ابدأ في توسيع هذه العلاقات، فيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها:

  1. ضع قائمة بأصدقائك الثلاثة الذين يقومون بعمل لا تعرف أنت الكثير عنه.
  2. التق كل واحد منهم خلال الثلاثين يومًا القادمة – لتناول القهوة أو الغداء أو لمجرد الخروج، اطرح أسئلة حول ما يعملون عليه، و لكن تذكر: أنك لا تبحث عن شيء محدد للمساعدة في عملك أو لإنشاء فرصة، أنت فقط تتطلع للتعلم، إنهم أصدقاؤك بعد كل شيء.
  3. ضع قائمة بثلاثة زملاء لا تعرفهم جيدًا.
  4. اجتمع مع كل واحد منهم في الثلاثين يومًا القادمة، كما هو الحال مع أصدقائك، فأنت تتطلع إلى التعلم، إذا كنت تشعر بأنهم لا يريدون أن يكشفوا الكثير عن أنفسهم فلا بأس بذلك، لكن قدم اهتمامًا حقيقيًا بهم وأظهره، قد تتعرف على صديق جديد.

ترجمة: رؤى بستون

المصادر: 1