إليكم مجموعة من أغرب الأدمغة البشرية التي عرفت على الإطلاق

باعتباره الجسم الأكثر تعقيدا في الكون بأكمله، فإن الدماغ هو جهاز مدهش حقا. على الرغم من أنه يشكل حوالي 2٪ من وزننا، إلا أنه مسؤول عن التحكم في كل جوانب جسدنا تقريبًا.

وهو مكون من 86 مليار خلية عصبية مذهلة تتحد وتتجمع معا لتشكل ما لا يقل عن 100 تريليون ارتباط عصبي. ومع ذلك، وفي مرحلة ما فإن هذه العلاقات تفعل شيئًا غير عاديًا ويبرق الوعي إلى الوجود. حيث يتم إنشاء العقل البشري.

لكن في بعض الأحيان مع تطورنا، فإن هذه الآلة المعقدة من الآلات البيولوجية تنحرف. عادة، النتيجة ليست كبيرة، ولكن بسبب اللدونة المدهشة للدماغ، هناك بعض الحالات التي يمكن للناس التكيف معها. وهنا بعض من أغرب الأدمغة التي وجدت في الناس.

دماغ خالي من الأخاديد

أحد أغرب الأدمغة التي وجدت على الإطلاق يبدو غريباً لدرجة أنك قد لا تعترف به حتى كدماغ. كتلة غير منتظمة من الهلام، هذا هو الدماغ البشري الذي يفتقر إلى التجاعيد. يعرف هذا المرض من الناحية الفنية باسم “اللانسروفلي” (lissencephaly)، ويتميز بنقص الأخاديد (sulci) والطيات (gyri) التي عادة ما تكون صفة مميزة للدماغ البشري.

يُعتقد أنه ناجم عن عدد من الأشياء المختلفة، بما في ذلك العدوى الفيروسية في الرحم أو الجنين أثناء النمو، وعدم كفاية إمدادات الدم إلى الدماغ أثناء النمو، وكذلك العناصر الجينية المحتملة.

أولئك الذين لديهم هذه الحالة يميلون إلى تجربة مجموعة من الأعراض الموهنة، من التشنجات العضلية والنوبات إلى مجموعة من صعوبات التعلم. وهي حالة نادرة، تقطع الحياة بشكل مأساوي في كثير من الأحيان، حيث يموت العديد من المصابين قبل سن العاشرة، على الرغم من أن هناك حالة استثنائية واحدة لدماغ بالغ حفظ فيها الدماغ في الجزء الخلفي من خزانة في جامعة تكساس.

الدماغ المنقسم

خلال القرن العشرين، كان العلاج لمجموعة من الحالات النفسية مثل الهستيريا والصرع هو قطع الرابط الرئيسي بين نصفي الدماغ – المعروف باسم الجسم الثفني – تحت الإعتقاد بأن الاضطرابات ناتجة عن أسلاك الدماغ غير التقليدية.

هذا عادة ما يؤدي إلى مجموعة كاملة من التأثيرات العصبية الأخرى حيث لم يعد بإمكان نصفي الدماغ التواصل. هناك بعض الناس الذين يولدون وقد فقدوا تماما الجسم الثفني، ويبدو أنهم ليسوا أسوأ من ذلك.

ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم هذه الروابط ثم قطعت في وقت لاحق في الحياة، يسمى مرضاه “بالدماغ المنقسم”، يفقدون القدرة على القيام بالمهام التي تتطلب كلا نصفي الدماغ للعمل جنبا إلى جنب.

يمكن إظهار ذلك في التجارب التي يُطلب من المرضى فيها إغلاق عيونهم ثم قول ما يتم احتجازه في يدهم اليسرى. ثم يتم إرسال المعلومات الحسية من اليد اليسرى إلى الجانب الأيمن من الدماغ (حيث يتم التعرف على الكائن)، ولكن لأن مركز معالجة النطق موجود في الجانب الأيسر من الدماغ وقد تم قطع الروابط بين الاثنين، ببساطة لا يمكنهم قول ما يحملوه.

الأغرب من ذلك، إذا طلب من المريض رسم الشيء نفسه بيده اليسرى، فيمكنه فعل ذلك لأن الجانب الأيمن من الدماغ يعرف ما هو.

ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين يولدون مع الجسم الثفني المفقود تمامًا لا يعانون من هذه المشكلة، حيث تظهر الأبحاث أن الدماغ أكثر مرونة مما نتخيل ويمكن إعادة تركيب نفسه أثناء التطور لإعادة بناء تلك الروابط المفقودة.

نصف دماغ

في حين أن أجزاء الدماغ المفقودة، مثل الجسم الثفني، لم يسمع بها أحد، كانت امرأة عمرها 24 سنة من الصين استثناءً حقاً. ذهبت إلى المستشفى بعد معاناته من نوبات من الدوخة والغثيان، وجد الأطباء أنها كانت لا تملك المخيخ بأكمله. يُعرف أيضًا باسم “الدماغ الصغير”، وهو يلعب دورًا مهمًا في التحكم بالحركة واللغة والحركات الطوعية والتوازن.

في الواقع، قالت والدة هذه المرأة إنها لم تتعلم الكلام حتى كانت في السادسة ولم تستطع المشي حتى كانت في السابعة من عمرها. حتى في عمر 24، كانت المريضة يعاني من مشاكل في التوازن.

ولا عجب، حيث يجلس مكان المخيخ فراغ مملوء بسائل شوكي بدلا من ذلك.

على الرغم من أن المخيخ يمثل فقط حوالي 10 في المئة من حجم الدماغ، إلا أنه يمثل 50 في المئة من الخلايا العصبية للأعضاء. حقيقة أن هذه المرأة وصلت إلى سن الرابعة والعشرين دون أي علامات علنية أخرى لا يمكن تصديقها على الإطلاق. وهي الآن تنضم إلى مجموعة من تسعة أشخاص معروفين فقط عاشوا بدون المخيخ بأكمله.

هناك القليل من المعلومات حول تأثير فقدان المخيخ على البالغين لأن أولئك الذين يفقدونه يميلون إلى أن يموتوا صغارًا ولا يتم اكتشاف الشذوذ إلا عند تشريح الجثة. وهذا ما يجعل حالة المرأة الصينية الشابة تحظى باهتمام كبير، حيث أنها تعطي الأطباء فكرة مدهشة عن التأثير الذي قد يكون لها.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1