أدلة جديدة تكشف أنّ آفاق حدث الثقوب السوداء كلها حقيقية

مجددًا، النسبية العامة تجتاز اختبارًا صعبًا

وجد العلماء أدلة جديدة تدعم فكرة أن الأجسام تختفي تمامًا عندما تقع في ثقب أسود هائل، مما يشير إلى أن أينشتاين كان على حق فيما يخص هذه الفراغات التي لا يمكن إخمادها والمنتشرة في كل أنحاء الكون.

وتظهر النتائج أن أفق حدث الثقب الأسود – الحواجز غير المرئية التي لا يمكن لأي شيء أن يفلت من «مفردة الجاذبية -gravitational singularities» الخاصة بها – حقيقي جدًا، وهذا يعني أنه عندما يقع شيء ما في ثقب أسود، يبتلعه تمامًا و لا يرد أي شيء منه إلى سطح الثقب الأسود.

يقول باوان كومار -عالم الفيزياء الفلكية من جامعة تكساس في أوست: “إن هدفنا هنا هو تحويل فكرة أفق الحدث إلى علم تجريبي، ومعرفة ما إذا كان أفق الحدث موجود بالفعل أم لا”.

وأضاف “إن دوافعنا ليست كبيرة لتثبت أن هناك سطحًا صلدًا ولكنها تهدف لدفع حدود المعرفة وإيجاد دليل ملموس على حقيقة أن هناك أفقًا حول الثقوب السوداء”.

«يعتقد أن الثقوب السوداء الهائلة موجودة في قلب معظم المجرات، وتكهن العلماء أيضًا أن الظاهرة التي تحتل مراكز المجرات -والتي تسمى بالأجسام المركزية عالية الكتلة – يمكن أن يكون لها سطحًا صلبًا.

إذا كانت هذه هي الحال، فإن الفكرة هي أن المجرات يمكن أن تحتوي على جسم فائق الكتلة لكنه ليس ثقبًا أسودًا، والتي تمكنت بطريقة ما من تجنب الانهيار إلى حالة التفرد – وهي مساحة متناهية الصغر ذات كثافة لا حصر لها مطلقًا.

الفرضية – استنادًا إلى نظرية معدلة للنسبية العامة لآينشتاين – تعني أنه إذا كان النجم المتجول يتصادم مع هذا الجسم الثابت الغامض، فإننا سنكون قادرين على اكتشاف التأثير، في حين أن الثقب الأسود يبتلع النجم تمامًا، وهذا يعني أنه حتى ضوءه لا يمكنه الهروب.

ولاختبار ذلك، قام فريق كومار بإجراء بعض العمليات الحسابية، ورأى أنه إذا واجه النجم ظاهرة فائقة الكتلة غير منهارة، فإنه سيشتعل بحرارة وضوء شديدين حيث يحيط الغاز بالجسم و يخلق عرضًا ضوئيًا كونيًا يمكن أن تكون ملاحظته لعدة أشهر أو حتى سنوات.

أخذًا بهذا التنبؤ الملتهب، ذهب الباحثون إلى بيانات المسح التي جمعها تلسكوب بان ستارس في هاواي، و بحثوا عن أمثلة لأي أحداث مضيئة مؤقتة – تسمى «العبور-transients »- التي قد تتوافق مع ما يمكن أن نسميه سحقًا لكتلة هائلة.

وتوضح أحد أعضاء الفريق لو وينبين قائلة: «المعطيات هي نسبة النجوم التي تسقط على الثقوب السوداء وكثافة عدد الثقوب السوداء في الكون المجاور، فقد حسبنا كم من حالات العبور التي كان يجب على بان-ستارس الكشف عنها خلال فترة 3.5 سنوات”، واستنادًا إلى الحسابات، توقع الفريق أن يجد أكثر من 10 أمثلة على عملية احتراق بسبب نجم تحطم في جسم فائق الكتلة – ولكن في نهاية المطاف كشفت البيانات أنّ بان ستارس لم يلتقط شيء.

في حين أن ذلك لا ينفي صحة فرضية «سطح صلب» تمامًا، يعتقد الفريق أنه يجعل الفكرة أقل احتمالاً بكثير، ,وفي الوقت نفسه يضيف ذلك المزيد من الثقل المزيد من الوزن إلى الجدال التقليدي الذي يفيد بأن الثقوب السوداء محاطة بأفق الحدث، كما توقع أينشتاين، منذ وقت طويل للغاية.

يقول أحد الباحثين من جامعة هارفارد، راميش نارايان: «إن عملنا يعني أن بعض الثقوب السوداء، وربما كلها، لها افق حدث، وأن المواد تختفي حقًا من الكون الملاحظ عند سحبها إلى هذه الأجسام الغريبة، كما توقعنا على مدى عقود».

وأضاف «أن النسبية العامة اجتازت اختبارًا حاسمًا آخرًا».

فعندما تنظر للأمور على هذا النحو، تشعر بالارتياح لمعرفة أن أينشتاين كان على حق طوال الوقت، وأن واحدة من الأطروحات العلمية الأكثر أهمية ودائمة للبشرية لا تزال باقية منذ أكثر من قرن من الزمن.

إلا أنه عليك بعد ذلك أن تذكر نفسك بأن هذا البحث في الأساس يعطي الضوء الأخضر لوجود الفراغ الفضائي الذي يقضي على الأشياء و التي سوف تلتهم بلا رحمة كل ما في طريقها.

نشرت النتائج في الدورية الشهرية للجمعية الملكية الفلكية.

المصادر: 1