الأدوية الوهمية مؤثرة حتى لو علم المرضى أنَّهم لا يتلقون أدوية حقيقية

أدوية وهمية (مكشوفة-الاسم):

وضع مؤخرًا عالم سريري في علم الأمراض الوبائية Dr. Jeremy Howick تقريرًا مؤلفًا من خمس دراسات أجريت على 260 مريض أظهرت كيف أنَّ الأدوية الوهمية مكشوفة-الاسم يمكنها أن تكون علاج فعال في العديد من القضايا المتعلقة بالصحة.

إنَّ الأدوية الوهمية هي أدوية علاجية لكنها لا تحتوي مواد فعالة “وغالبًا ما تكون مجرّد حبوب سكرية”.

يطلق عليها مسمّى “مكشوفة-الاسم”عندما يكون لدى المريض علم أنَّها مجرّد أدوية وهمية لا تحتوي فعلًا أي دواء حقيقي.

و عندما كان الاعتقاد السائد أنَّ هذه الأدوية لا تجدي نفعًا إلا عندما يصدق المريض أنها العلاج الحقيقي فعلًا، إلا أنَّ دراسة Dr.Howick الأخيرة أثبتت أنَّ معرفة المريض ليس من الضروري دومًا أن تكون القضية.

في الواقع شكّلت الأدوية الوهمية كارثة حقيقية وهي ليست بحديثة ففي عام 2009 تحدّث تقرير غريب عن مشكلة تواجه قطاع الصناعة الصيدلانية حيث بات العلاج الوهمي يؤثر في الدراسات الدوائية و تحديدًا في تحطيم فرص انتشار الأدوية الحقيقية في السوق. باختصار، المرضى كانوا يظهرون تحسن كبير بتناول القليل من الأدوية الحقيقية وبالتالي خسارة سوق الدواء. فكانت الحلول الأوليّة لهذه المشكلة تكمن في إيجاد أدوية جديدة، لكن الأبحاث كالتي قام بها Howick اوجدت إجابة مختلفة: “تعلّم استخدام الأدوية الوهمية مكشوفة-الاسم بطرق جديدة”.

واحدة من الدراسات التي قام بها Dr.Howick بإشراف بروفيسور في جامعة هارفرد للعلوم الصحية Dr.Ted kaptchuk لمعرفة أثر الأدوية الوهمية على مرضى يعانون من متلازمة الأمعاء الهيوجة IBS قسم من المرضى يعرف و قسم لا يعرف أنها أدوية وهمية. والمفاجئ لكل من قرأ النتائج أنَّ معظم المرضى الذين يعرفون أنَّ الدواء وهمي قد أظهروا راحة حقيقية تجاه أعراض المرض، متضمنة تخفيف الألم وفي الواقع أيضًا فإنَّ مريضًا واحدًا على الأقل ممن اختبروا الشفاء التام قد مرض مجددًا مع اقتراب موعد نهاية الأبحاث على الأدوية الوهمية.

وقد قام Howick أيضًا باختبار هذه الأدوية مكشوفة-الاسم على مرضى يعانون من الاكتئاب، اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHA، وآلام أسفل الظهر وفي كل حالة كانت هذه الأدوية تبدي نجاح مخيف.

لمَ الأدوية الوهمية فعّالة؟

في الأبحاث السريرية على الأدوية الوهمية مكشوفة-الاسم كان المرضى يدركون تمامًا أنهم إما لن يتلقوا أيَّ علاج بتاتًا أو عليهم أن يتلقوا أدوية وهمية. وقد أظهرت أبحاث سابقة أنه حتى الأدوية الوهمية قد تسبب تغييرات فيزيولوجية حقيقية: مثلًا بإمكانها رفع كل من مستويي الدوبامين في الدماغ والدورة الدموية والإندروفينات في الجسم ككل. وكلاهما مرتبطين بشعور أقل بالألم.

لكن الأدوية الوهمية ليست دومًا مؤثرة، فقد أشارت الأبحاث أنَّ تأثيرها ينصب بشكل رئيسي عندما يعاني المريض من أعراض يستطيع الدماغ التحكم بها مثل إحساسات( التعب، الحكة، و الألم) وأيضًا باختلاف الإحساس بها تبعًا للحالة.

كذلك فإنَّ العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا بمدى تأثير هذه الأدوية، وبشكل خاص فإنَّ اختلاف الجينات التي تؤثر بمستويات الدوبامين ترتبط غالبًا بمدى فعالية هذه الأدوية.

وبعيدًا عن العمليات الفيزيولوجية التي تحدث داخل الجسم، فإنَّ العديد من الفرضيات تشرح لمَ الأدوية الوهمية مكشوفة-الاسم تقوم بعملها اللازم على وجه التحديد.

الاحتمال الأول أنَّ المرضى ربما معتادون أن يشعروا بتحسن عندما يتعالجون عند الطبيب، بغض النظر عما يتكوّن منه العلاج- وهذا الدافع المصحوب بارتفاع مستوى النواقل العصبية والإندروفينات هو الذي ينتجج الشعور بتحسن عند تناول هذه الأدوية،وذلك كما نشرت صحيفة Guardian السبب نفسه الذي مكّن بافلوف من تدريب الكلاب ليسيل لعابها من جرّاء قرع الجرس وليس من الطعام.

والاحتمال الآخر أنَّ المرضى يعلمون أنَّ هذه الأدوية قد كانت فعالة على آخرين في مثل حالتهم، وبذلك ناهيك عن تحسن الأعراض عندهم، فإنَّ ذلك سيمكن عقولهم وأجسادهم من تحرير مواد كيماوية تجعلهم يشعرون أنَّهم أفضل.

المصادر: 1